‫الرئيسية‬ مقالات الحوكمة ومعايير الإعفاء من الخدمة العامة
مقالات - 13 سبتمبر 2021

الحوكمة ومعايير الإعفاء من الخدمة العامة

د. أمل الفاتح كفاءة تستحق الإشادة، وليس الإحالة للصالح العام

 د. سارة عبد الجليل

في الأنباء تمت إحالة د. أمل الفاتح للصالح العام دون تحديد مسببات لذلك، وهي قيادية نسائية شابة لقسم الصحة العالمية، قدمت مثالاً متميز بالتعاون والعمل المشترك المؤسسي إبان جائحة الكورونا في ٢٠٢٠ ولا ندري على أسس مهنية أو أي تقييم انبنى هذا القرار، ولكننا لا نستغرب هذا الإجراء في ظل غياب المؤسسية في كثير من إجراءات التعيين والإعفاء.

إن أهم الأسباب التي ساهمت في اندلاع ثورة ديسمير السلمية تمثلت في انعدام الحوكمة، والمؤسسية، وانتشار الفساد الإداري، والمالي، والتمكين الأيديولوجي في الخدمة العامة. وقد ساهم هذا الخلل في فشل هذه المؤسسات التابعة للدولة، وانعكس سلباً على تقديم الخدمات للمجتمع بتنوعاته السكانية، والطبقية، والجندرية. وقد كان الاختيار للموظف العام طوال الثلاثة عقود الماضية يتم بناءً على ولائه في خدمة السلطة، وليس للوطن، حيث غابت الكفاءة المطابقة للوصف الوظيفي، وهي أهم شروط الحوكمة الراشدة في الدولة.

وبعد مرور عامين من قيام المجلس التنفيذي، وفي غياب المجلس التشريعي، وعدم اختيار قيادة مؤهلة للسلطة القضائية، مع إضافة العديد من التغييرات على الوثيقة الدستورية المعنية بتنظيم عمل السلطات في خلال الفترة الانتقالية، نعود إلى التساؤل عن أسس الحوكمة في اختيار موظفي الخدمات العامة، والذي هو قائم بالضرورة على المعايير المهنية المنضبطة، والفرص المتساوية، والكفاءة في العمل. الثابت أنه عند التساؤل عن التحفظات عما آلت إليه الخدمة العامة أثناء الفترة الانتقالية ترددت كثيراً المخاوف الأمنية من اختيار الموالين للنظام الحاكم السابق، وقد لاحظنا أن الاختيار يتم دون تطبيق الأسس المعلومة الصحيحة للإجراءات الحكومية المعنية بشفافية التعيين.

على الجانب الآخر، جميعنا يدرك التباطؤ في تفكيك نظام الثلاثين من يونيو في القطاع العام، وكمثال على ذلك وزارة الصحة مما انعكس على تدني مستويات الخدمة الصحية، وندرة الدواء، وارتفاع تكاليف العلاج، وسفر المرضى للخارج طلباً للعلاج مما يكلف الدولة مبالغ هائلة. كذلك لاحظنا التخبط في الاختيار، والتعيين، والإعفاءات، دون توضيح المسببات، أو تقديم تقييم عملي، وحقيقي يعكس مستوى الأداء، أو معرفة رأي مستخدمي الخدمة.

ولكل هذا يبدو الأمر كاختيارات عشوائية تعتمد على العلاقات الشخصية، والحزبية، أو ما يعرف بالمحاصصات، والتي تحظى بأولوية أعلى من المصلحة العامة. وفي ظل هذا الأسلوب غير المؤسسي المطبق، والمتكرر، على مدار الفترة الانتقالية من خطأ في الاختيار، ثم إعفاء دون توضيح، لابد أن نتسأل: كيف يمكننا أن نؤسس لدولة مدنية ديمقراطية، وتأسيس خدمات عامة مؤهلة، وحقوق متساوية لقطاعات المجتمع كافة؟

لا شك أن هناك تحديات كبرى لنجاح الانتقال الديمقراطي في ظل الأزمة المؤسسية التي تمنع استعادة خدمات عامة مميزة للمجتمع، ونرى أن هناك حاجة قصوى لدعم القيادات الثورية المؤهلة وتمكينها من تحقيق شعار الثورة المعني بالعدل، وهو من أهم عوامل الحصول على حوكمة مستدامة. فالعدل مطلوب أيضاً في تقديم الكفاءات الشبابية النسائية في مقابل الاهتمام الذكوري بتقصير فرص التوظيف على الرجال.

وللأسف رغم مساهمة المرأة المميزة في الثورة وتقدمها مواكب التظاهر ضد النظام البائد سوى أن هناك تجاهلاً لتحقيق المساواة في التوظيف، وهذا ما يقوض أسس الحوكمة التي تقوم على التنوع الجندري لمقتضى الحاجة في التوظيف. بالرجوع إلى قانون الخدمة المدنية لسنة 2007 الفصل السابع (تقويم الأداء)، والفصل الحادي عشر (انتهاء وإنهاء الخدمة وإجراءاتها) لا نجد أي التزام، أو تطبيق، لهذه البنود على نسبة عالية من الإعفاءات التي تمت في الفترة الانتقالية.

ولكل هذا لا نزال في انتظار مخرجات نشاط اللجنة العليا لإصلاح الخدمة المدنية، خصوصاً أن الثلاثة عقود من الاستبداد حولتها إلى خراب، ومحسوبية، وفساد، فضلاً عن ذلك أصبحت مهجورة من الكفاءات النزيهة التي هاجرت، وبالتالي تبقى حوكمة الخدمة المدنية أمراً محورياً لنجاح الانتقال الديمقراطي.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *