‫الرئيسية‬ مقالات وزيرة التعليم العالي مطالبة بتضمين الاستقالة في الاعتذار
مقالات - 14 سبتمبر 2021

وزيرة التعليم العالي مطالبة بتضمين الاستقالة في الاعتذار

فجرت فضيحة  لقاء وزيرة التعليم العالي السيدة انتصار صغيرون  بالمنبوذ وزير صحة المخلوع، مضاعفات لمتلازمة انعدام حساسية سياسية مزمنة يعاني منها منسوبو الحكومة الانتقالية، وهو مرض عضال متستفز وجارح لمشاعر الشعب السوداني بكل أعراضه، من عدم احترام إرادة وخيارات وأهداف الثورة التي تصنف تواطؤ وردة كاملة عن محاسبة القتلة والمجرمين من الإخوان المسلمين. ولا ندمغ سابقة مقابلة المنبوذ حميدة كخلل حصري على وزيرة التعليم العالي، إنما نؤكد أنها ممارسة شائعة عند عدد كبير من الوزراء في تعاملهم مع رموز فساد النظام البائد دون اكتراث لخيبة أمل الشعب فيهم، وبالفعل صرنا لا نطالع خبراً من أخبار الحكومة دون أن تطل وجوه المجرمين بين السطور، وهذا خلل يستوجب المساءلة والتصحيح الحاسم والناجع.

إذا استحضرنا منطلق الثورة العدالة والقصاص ليتعافى النسيج الاجتماعي وضمان عدم تكرار مثل هذا الإجرام، توصف مقابلة الوزيرة لهذا المنبوذ بالتصرف الأخرق الذي أجهز بسهم واحد مسموم على قيم وشعارات وتضحيات الثورة، إذا أخذ في الحسبان أن السيدة انتصار صغيرون قلدتها الثورة منصب وزيرة التعليم العالي، وهو مفتاح عملية التغيير ومستقبل الوعي المنشود، لأن جريمتها السياسية تحوي إشارات عدم احترام التكليف الذي يتطلب معرفة والتزاماً صارماً بقيم ثورة استشهد من أجلها خيرة طلاب جامعات الوزارة التي تشغلها الوزيرة.

ولا يوجب وزر الوزيرة المعنية اعتذارها عبر توضيح من مكتب الوزارة للعلاقات العامة الذي حاولت فيه تبريراً لا يمكن تسويقه قالت فيه إن اللقاء عابر غير مرتب وتم بناء على رغبة المنبوذ حميدة أثناء دعوة للوزيرة من طلاب الجامعة لتشريف احتفالية بمناسبة ذكرى تأسيس الجامعة، وهو اعتذار أقبح من ذنب جرمها السياسي، إذ وثقت الصور انشراح وجه الوزيرة أثناء المقابلة، ويكفي فقط لإداناتها أنها لحظة  اتخاذ قرار الموافقة على لقاء المنبوذ حميدة  فضلت “كسر خاطر” وجرح مشاعر شعب كامل عن “كسر خاطر  شخص واحد منبوذ  لجرائم ارتكبها”، وهذا سبب كاف لدعم مشروعية المطالبة الشعبية بإقالتها فوراً من منصب وزيرة التعليم العالي.

وبتحليل معطيات اللقاء التي تفرض على وزيرة التعليم العالي أن يكون  اعتذارها مقروناً باستقالة فورية من المنصب الذي لم تحترم فيه قيم وأخلاقيات المنهج تعينها من خلاله، وفي هذه الحالة يمكن النظر في اعتذارها بشكل صوري، لأن الوزيرة لم تخرق قانوناً أو لائحةً تستوجب على رئيس الوزاء إقالتها، ومع ذلك فإن اعتذارها لا يمكن قبوله سياسياً خاصة إذا ما أخذنا في عين الاعتبار شغلها لمنصب سياسي بالغ الحساسية، يظهره دفع المنبوذ حميدة لطلب المقابلة لغرض تحسين سيرته القميئة، وذلك يستوجب إدانة السيدة انتصار صغيرون بأنها تناست عمداً غبن والدة الشهيد محجوب التاج والشعب السوداني المتحرق لرؤية إنفاذ العدالة في الزبانية الذين اغتالوا بوحشية فلذة كبدها. ولم تحترم الوزيرة الزبد الخارج من فم الشهيد محجوب وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة (كما اعترف الزبانية)، وهو الذي نصبها على   الكرسي لتقابل المنبوذ وتتودد إليه؟ ألا تعلم السيدة انتصار أن الشعب نبذ مامون حميدة لأنه أمر زبانية الأمن اللقيط باقتحام أبواب الحرم الجامعي ليتنهكوا حرمة طالباته (وكلنا نعلم ما حدث)، ولقتل الطلاب الثوار. كما أن جامعته كانت وكراً لاستقطاب الطلاب لدعم الدواعش والطالبات كذلك ليعدن إلى ذويهن ومعهن أطفال نتاج التحاقهن بالمجموعة المتشددة.

سابقة وزيرة التعليم  العالي توضح  لدرجة لا مجال للشك فيها أن آخر همومها وعدد من وزراء الحكومة الانتماء الصادق للثورة والالتزام الكامل لتنفيذ عملية التغيير، ومن صميم مسؤولية رئيس الوزراء إيجاد معالجة لهذا السلوك المشين واستبداله بما يتوافق مع قيم الثورة المجيدة، ويعبر عن إرادة وخيارات الشعب السوداني. أشرت في كتابات سابقة لضرورة محاكمة سياسية لنظام الإخوان المسلمين مع الاحتفاظ الكامل بالحقوق الجنائية التي تقتص من كل مجرم، وضربت مثالاً دولياً لمقاربة جرائم نظام الإخوان وجرائم النازية والفاشية إبان الحرب العالمية، وكيف تمت المحاكمة السياسية للأنظمة ومنطلقات الفكر التي دمرت الفكرة وضمنت عدم تكرار مآسيها، وسارت المحاكمة السياسية جنباً إلى جنب مع المحاكمات الجنائية لرموز النازية والفاشية التي ضمنت عدم الإفلات عاقبة الجرائم المروعة، واقتصت حقوق الضحايا، ولم يتم ذلك في مسارات الثورة السودانية بعد أن آثر القراصنة القافزين على سفينه الثورة (لشيء في نفس يعقوب) عدم إجراء محاكمة سياسية للنظام البائد، وهذا السر من وراء تعدد مثل هذه التصرفات الحمقاء التي تؤذي تطلعات الشعب السوداني وإحساسه بالانتصار.

نطالب السيد رئيس الوزراء بتفعيل سلطاته المخولة له في الوثيقة الدستورية لمنع مثل هذه الممارسات المؤذية والمحبطة لكل حركة التغيير، وتبدأ منذ اختيار رئيس الوزراء لطاقمه، وإجراء تمحيص دقيق يخلص لإكمال تعيين من هو أمين على قيم الثورة ويعى أن سلوكه ورغباته ملك للثورة ويتمتع بحساسية مستمدة من هداها، تقدس تضحيات السودانيين، ويؤمن أيماناً لا يتزعزع  بأنه لولا الشهداء لكان هو نسياً منسياً، كما أن رئيس الوزراء مطالب بإصدار إجراءات وتعميم وزاري واضح حتى يتبين الخيط الأبيض من الأسود في سلوك حكومته وزرائه الذين يمثلون الثورة التي هي الخط الأحمر الفاصل من تحديد قبولنا لسياستهم.

تلفت هذه السابقة النظر إلى فقر الكادر الحكومي الحاد في حذق الوظيفة المكملة والمنفذة للسياسة العليا، وهي أزمة تدريب وتنمية قدرات  للموظفين، إذ تنطوي سابقة وزيرة التعليم العالي على عدم إدراك مدير مكتب الوزيرة ومكتب العلاقات العامة بالوزارة بأبجديات مهارة تنظيم جدول اللقاءات وإصدار التصريحات والتوضيحات الصحفية بما تقضي الدبلوماسية وسياسة الدولة، وبحكمة كان في إمكان مدير المكتب تجنيب الوزيرة حرج مثل هذا اللقاء غير المبرر دون وضعها في موضع اتخاذ قرار اللقاء من عدمه حتى دون أن تعلم بطلب المنبوذ للمقابلة، ومثل هذا الضعف الإدارى يمكن علاجه بدورات التدريب ورفع الكفاءة، ولكن لا علاج لجريرة الوزيرة سوى الاستقالة فقط.

تحية دعم لما فعل الثوار بفضح واستنكار بلغ حد الاستياء جراء مقابلة وزيرة التعليم العالي للمنبوذ مامون حميدة الذي شكل صدمة وخيبة أمل لكل السودانيين، تستوجب هذه السابقة منهم الاستيقاظ وتشكيل شبكة إنذار مبكر لكل ما يمس الثورة وقيمها وعملية التغيير.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *