‫الرئيسية‬ مقالات لا فائدة من ترميم أو ترقيع قوى الحرية والتغيير
مقالات - 14 سبتمبر 2021

لا فائدة من ترميم أو ترقيع قوى الحرية والتغيير

عثمان محمد حسن

* هل لشعبية التوقيع على الإعلان السياسي لوحدة قوى الحرية والتغيير نفس درجة شعبية لجنة إزالة التمكين التي أظهرها الجمهور في قاعة الصداقة يوم التوقيع على الإعلان السياسي؟

* إن عدداً من القوى السياسية والمجتمعية، ذات الوزن، رحبت بالمبادرة لكنها عارضت الآلية المشكّلة لتنفيذ المبادرة، ما حدا بتلك القوى إلى العزوف عن حضور فعاليات الإعلان السياسي لوحدة قوى الحرية والتغيير (قحت) يوم 8 سبتمبر 2021..

* كان عدم حضورها دليلاً على التشرذم والوضع المأساوي الذي وجدت قحت نفسها فيه.. والتشرذم والتنافر لا يتوقف وجودهما بين مكون ومكون أو باقي المكونات فقط، بل يتواجدان حتى داخل المكون الواحد داخل كل مكون من تلك المكونات.. ولا شك في أن ذلك التشرذم والتنافر داخل تلك المكونات تأتَّى نتيجة صراع حتمي بين راشدين سياسياً وبين (أرثوذكسيي) السياسة وانتهازييها وبعض العملاء المقَّنعين بأقنعة الوطنية..

* وتستطيع أن تضع د. إبراهيم الأمين، نائب رئيس حزب الأمة القومي، كقائد للراشدين سياسياً داخل حزب الأمة، وتأكد من ذلك إذا سمعته يقول: “إن آلية تنفيذ مبادرة حمدوك بشكلها الموجود ستعقِّد الموقف وأنها عبارة عن (نادي)..”. ويقول أيضاً: “إن حمدوك قفل نفسه في حلقة ضيقة فصَلت بينه وبين الناس، مما أفقده شعبيته..”..

* ومع كل ذلك القول تسمع د. إبراهيم يرفض استقالة د. حمدوك كما يرفض إقالته لأن أياً من الأمرين سوف يضر بالثورة..

* أما الحزب الشيوعي فلا يعترض على المبادرة ولا على آليتها ولا على الإعلان السياسي، فحسب، بل يعترض على بقاء الحكومة على سدة الحكم، ويطالب بإسقاطها ومعها صاحب المبادرة ذاته.. فالحزب الشيوعي حزب لا يعرف أنصاف الحلول..

* إن عدداً لا يستهان به من المراقبين السياسيين يرون أن قوى الحرية والتغيير ليست هي نفس القوى التي قامت الحكومة على أكتافها.. فهي، حالياً قوى للأحزاب التي استأثرت بالسلطة.. وبعضها أحزاب كرتونية وبعضها تسيِّرها عقول غير مواكبة للتغيير المنشود.. وكل حزب يضع أجندته الحزبية فوق أجندة الحزب الآخر، والكل يضع أجندة حزبه فوق أجندة الوطن.. ومن هنا نشأ التنافر والتشرذم.. وانتهت (قحت) التي عرفناها في بدايات الثورة..

* كان هذا التشرذم وذاك التنافر وعدم التوافق بين مكوناتها دافعاً قوياً لبعض قيادات قحت للجوء إلى المكون العسكري لاستعادة التوافق فيما بين مكوناتها..

* فقبل أيام، ذهب الأستاذ محمد وداعة، وفي معيته وفد من “قحت”، وقابلوا الجنرال البرهان؛ وعن لقاء الوفد بالجنرال قال وداعة: “طالبنا بإصلاح الحرية والتغيير ولا فائدة من ترميم أو ترقيع الوضع..!”

* وما قاله وداعة نفاه السيد ياسر عرمان،المستشار السياسي للدكتور حمدوك، وعرمان هذا جزء من (الحلقة الضيقة التي فصلت بين حمدوك وبين الناس مما أفقده شعبيته)، إذ قال: “الإعلان السياسي لوحدة قوى الحرية والتغيير خطوة نوعية تقوي إمكانيات الانتقال المدني الديمقراطي إلى دولة المواطنة….”..

* إن عرمان يكابر.. فقد أخذته العزة بالإثم.. وهو يدرك تماماً أن أداء الحكومة قد تردى، وأنها فقدت مخزونها الشعبي بما لا يخطئه عقلٌ سوِّي..

* وأخذت العزة بالاثم عرمان إلى البعيد البعيد فأعلن أن رافضي التوقيع على الإعلان السياسي لن يستطيعوا إيقاف مد الانتقال..

* وعرمان يعلم ألا أحد من رافضي التوقيع على الإعلان طالب بإيقاف الانتقال المنشود..

* إن تكن لا تعلم، فاعلم، يا عرمان أن جميع رافضي التوقيع يعتبرون ما يجري حالياً على المسرح السياسي نوعاً من اللامعقول فيه كل العبث بذاك الانتقال..

* وأغلبهم يرونك أحد المشاركين في ذلك العبث.. وأنك كبير مخرجي مسرحية العبث هذه..!

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *