‫الرئيسية‬ مجتمع أخبار مزايا نسبية لتمويل خفض الانبعاثات الناتجة من إزالة وتدهور الغابات
أخبار - بيئة - تقارير - 13 سبتمبر 2021

مزايا نسبية لتمويل خفض الانبعاثات الناتجة من إزالة وتدهور الغابات

ورشة تدشين الدراسات التي أعدتها منظمة الأغذية والموارد العالمية (الفاو)

إخلاص نمر

*أكدت الدكتورة سيدة خليل، منسق برنامج خفض الانبعاثات الناتجة من إزالة وتدهور الغابات، REDD+ أهمية البرنامج في الدول النامية، موضحة أن هذه الدول هي التي تسهم في تقليل خفض الانبعاثات الناتجة من إزالة وتدهور الغابات، ما يؤدي الى تقليل الاحترار الكوني، مفندة ذلك بأن اتفاقية باريس لتغير المناخ قد لجأت لهذه الآلية للاستفادة من الدول النامية، في تنمية غطائها الغابي جاء ذلك في ورشة تدشين مخرجات الدراسات التي تمت بواسطة خبراء منظمة الفاو، بوصفها التخصصي في هذا المجال، وبتمويل من برنامج خفض الانبعاثات الناتجة من إزالة وتدهور الغابات الذي تم تمويله من البنك الدولي، والتي أقيمت في فندق كورنثيا بالخرطوم.

استراتيجية وقياس

وأضافت قائلة: “للبرنامج ثلاث مراحل، الأولى منها أن تعمل الدولة على تجهيز استراتيجيتها، ومرجعيتها للغابات، مشيرة إلى أن المرجعية هنا، كانت منظمة الزراعة والأغذية العالمية (الفاو)، ونحن الآن على وشك التنفيذ للاستراتيجية، وبرامج التخفيف، والمرحلة التي تليها سيكون القياس”. وأكدت خليل أن المرحلة النهائية هي التمويل، مضيفة أن المرحلة الأولى وهي تجهيز الاستراتيجية القومية، تشمل كل القطاعات ذات الصلة بالتدهور وإزالة الغابات، وترتبط هذه المرحلة وفق خليل، بإشراك المجتمعات، وتوضيح فوائد المشروع. وأبانت سيدة أنه في هذه المرحلة تم إدخال حصر مورد الغابات، منوهة إلى أن الغطاء الغابي في السودان (15.6) وفق الدراسات الأخيرة، أي ما يعادل (16%) من مساحة السودان. وزادت سيدة قائلة: “تحسين مستوى الدخل المعيشي حول الغابات، يمثل المرحلة الثانية، أما المرحلة الثالثة فهي متابعة وقياس الكربون”.

فوائد

وفندت خليل فوائد المشروع، موضحة أنه يعمل على استدامة التنوع الحيوي وبدائل مستوى الدخل المعيشي، من برامج صحية وتعليمية وطاقة، الأمر الذي يعود بالنفع للمجتمع. وأمنت سيدة على أن مكونات برنامج خفض الانبعاثات الناتج من إزالة وتدهور الغابات هو تحضير الوطن ثم الاستراتيجية، وإشراك المجتمعات والقياس والمتابعة، وكشفت عن أن ن البرنامج بدأ عام 2009 في السودان، وتم التمويل من البنك الدولي، (مرفق شركاء الكربون) وهي الآلية المسؤولة عن البرنامج، لتنفيذ المرحلة الأولى منه.

بحوث

وزادت سيدة، موضحة أن برنامج خفض الانبعاثات الناتجة من إزالة وتدهور الغابات، عمد إلى تمويل العديد من البحوث والدراسات، لعدد من الطلاب في جامعة البحر الأحمر وجامعة الخرطوم وجامعة السودان، كما اهتم بتدريب الشباب لقيادة البرنامج في المستقبل.

مدن خضراء

“كانت التجربة من أندونيسيا، التقطنا الفكرة وطبقناها في مدينة تندلتي”، هذا ماذكرته الدكتورة سيدة عن فكرة إنشاء المدن الخضراء، وزادت: “بدأنا بمدينة تندلتي ضمن برنامج تنمية المدن بالعون الذاتي، فكان التشجير في الميادين والشوارع وطريق تندلتي كوستي كذلك الذي يجري فيه العمل الآن”.

دراسات

وأمنت خليل على أن منظمة الزراعة والأغذية العالمية (الفاو) قد عملت على تجهيز الدراسات والبرامج، مثل برنامج القياس، وبرنامج الرصد والإبلاغ والتحقق، وبرنامج المتابعة القومي للغطاء النباتي، ودراسة غازات الاحتباس الحراري، والغطاء الأرضي، الحصر القومي، رفع التوعية والتدريب للفريق الفني العامل في المجالات المختلفة، الزراعة، المراعي والحياة البرية.

شكر وتقدير

واختتمت الدكتورة سيدة حديثها بالشكر والتقدير لكل الجهات خاصة منظمات المجتمع المدني، والجمعية السودانية لحماية البيئة، ومنظمة سوا سودان، وغيرها من المنظمات والمجموعات والشركات التي دعمت الدراسات الخاصة بالبرنامج، وذكرت خليل أن الدراسات كثيرة ومتعددة منها دراسة استخدامات الأراضي، وتقاسم الفوائد، وآليات جبر الضرر، والحصر القومي، وإشراك القطاع الخاص، وملكية الأراضي، واستراتيجية الاتصال، واستعادة الغطاء الغابي، والتصحر وحرائق الغابات، وبرنامج الضمانات الاستراتيجية، ودراسة النوع.

(23%) 

من ناحيته أكد خبير المناخ المعروف الأستاذ نجم الدين قطبي مدير الإدارة العامة لتغير المناخ والتصحر والكوارث الطبيعية بالمجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعة، أن الانبعاثات التي تنتج عن استخدامات الأراضي والغابات تمثل حوالي (23%)، من جملة الانبعاثات العالمية السنوية، التي تسبب مشكلة تغير المناخ، لذلك لابد بل ومن الضروري خفض هذه الانبعاثات، ليتضح بعد ذلك الدور الكبير والهام لاستخدامات الأراضي والغابات، في تحقيق أهداف اتفاقية باريس، خاصة الهدف الخاص، بتثبيت متوسط درجة الحرارة العالمية عند (1.5). وأشار قطبي إلى آخر تقرير للهيئة العلمية الدولية لتغير المناخ، والذي صدر الشهر الماضي، وأشارت فيه الهيئة الدولية لتغير المناخ إلى معالجة مشكلة تغير المناخ، تتطلب خفض الانبعاثات العالمية لمستوى الصفر، بحلول عام 2050، إضافة لذلك لابد أن تتم إزالة بعض غازات الكربون المتراكمة في الغلاف الجوي، وأن هذا يتم فقط، من خلال زراعة وإعادة استزراع الغابات، وهذا مجال يتمتع فيه السودان بميزات تفضلية، للاستفادة منه. وأوضح قطبي أن المادة (4.1) من اتفاقية باريس طالبت الدول، بضرورة تحقيق توازن بحدود منتصف القرن الحالي، في مستوى الانبعاثات العالمية السنوية، مع حجم امتصاص الغازات، والذي يتم من خلال المحافظة على الغابات واستزراع الغابات، وتنميتها وحسن إدارتها.

هكتارات من الأراضي

وأمن قطبي على أن السودان لديه مزايا نسبية في الاستفادة من التمويل المتاح من خلال الموسسات العالمية العاملة في مجال خفض الانبعاثات، المرتبطة بإزالة وتدهور الغابات خاصة في مجال استزراع وإعادة استزراع الاشجار وذلك بسبب الأراضي الشاسعة، المناسبة المتوفرة فيه، حيث إن هناك حوالي أكثر من (9) مليون هكتار، من الأراضي المتاحة للتشجير وإعادة التشجير، وهي ما تم تخصيصه بموجب قانون الغابات، وتمثل (10%) من مساحات مشاريع الزراعة الآلية المطرية، و(5%) من مساحات مشاريع الزراعة المروية، ولا تشمل المساحات الشاسعة للزراعة التقليدية، وذلك حسب ما أشار تقرير حديث تم إعداده بواسطة المجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية والذي سيصدر في نهاية العام، ويشمل ذلك أيضاً المساحات غير المعمرة بالأشجار (فاضية)، داخل الغابات المحجوزة. وأوضح نجم الدين ان الغابات المحجوزة، تبلغ مساحتها نحو (12) مليون هكتار، وجميعها تعاني التدهور وغياب الخطط السليمة، المتبعة في الإدارة، بغرض استدامتها وتنميتها، وهي بذلك تسهم في الانبعاثات العالمية، حيث إن الغابات التي يتم قطعها أو استغلالها، فوق معدل نمو أشجارها السنوي تعتبر مصدراً للغازات، بدلاً عن أن تمتص هذا الغازات وتخزنها في خشبها كجزء من عملية نموها الطبيعية. وخلص قطبي إلى أن السودان لديه فرص كبيرة في الاستفادة من برنامج الرد، وقد حقق فيه نجاحاً مهماً، في تحقيق كل أهداف المرحلة الأولى منه، وهي مرحلة الجاهزية، ويدخل الآن في مرحلة التنفيذ والاستثمار الحقيقي، في المرحلة الثانية، وتلقي التمويل في المرحلة الثالثة، والتي تعتمد على تنفيذ الاستراتيجية الوطنية، التي تم إعدادها في مرحلة الجاهزية.

مقترحات

وكشف قطبي عن مقترحات المجلس الأعلى للبيئة لهذه المرحلة قائلاً: “أول هذه المقترحات هي أن تعمل الحكومة على اعتماد استراتيجية برنامج خفض الانبعاثات الناتجة عن إزالة وتدهور الغابات (REDD+) بصورة رسمية، من خلال مجلس الوزراء، باعتبارها البرنامج الوطني للغابات، في هذه المرحلة، خاصة وأن الاستراتيجية تحقق الأهداف التي يحتاجها قطاع الغابات، في هذه المرحلة فيما يخص المحافظة على ما تبقى منها، ووضع الخطط لإدارتها، على أسس الاستدامة، وتطويرها وزيادة مساحتها، من خلال التشجير وإعادة التشجير، بالإضافة للعديد من الفوائد الاجتماعية والاقتصادية والبيئية الهامة، إضافة لذلك لابد للهيئة القومية للغابات من استيعاب برنامج خفض الانبعاثات الناتجة من إزالة وتدور الغابات، بشكل كامل في خططها وبرامجها، مع تهيئة الوحدات المركزية وفي الولايات، لتنفيذ السياسات والبرامج والمشروعات الواردة في الاستراتيجية، ولابد من التأسيس الدائم للحصر القومي للغابات، بشكل دوري ومنتظم لتوفير المعلومات المطلوبة، للتحقق من إنجاز الأهداف الكلية ونتائج برنامج خفض الانبعاثات حتى يتمكن السودان من الاستفادة، من ما يعرف بالتمويل على أساس النتائج المحققة، وهو نظام لديه اشتراطات تم استيفاؤها من خلال مرحلة الجاهزية. أما تنفيذ الاستراتيجية فيتطلب دعم الحكومة للهيئة القومية للغابات، ويتم ذلك من خلال استقطاب الدعم المالي من موسسات التمويل العالمية في هذا المجال، كما يتطلب ذلك مواصلة برنامج الرد في بناء وتطوير القدرات الفنية والمؤسسية للهيئة، والموسسات ذات الصلة في المركز والولايات.

قاعدة بيانات

وحول الاتفاقية الفنية بين منظمة الزراعة والأغذية العالمية (الفاو) أكد البروفيسور عصام وراق قائلاً: “الاتفاقية الفنية بين الفاو والهيئة القومية للغابات، لدعم نظام القياس والإبلاغ والتحقق في إطار برنامج خفض الانبعاثات الناجمة من إزالة الغابات وتدهور الغابات، وقد بدأت خطواتها بتقديم الدعم الفني من الفاو، لإنشاء نظام القياس والابلاغ خلال السنوات الماضية. وكانت المطلوبات توفير قاعدة بيانات متكاملة عن غابات السودان وامتدادها، وقد تم إجراء عدد من الدراسات والرصد الميداني، لتوفير هذه البيانات وتنظيم طريقة قياسها وتداولها والتحقق من صحتها، وكان من أهم هذه الأعمال الرصد القومي الشامل للغابات”.

الحصر القومي للغابات

وأكد بروف وراق على أهمية الحصر القومي للغابات، مشيراً إلى أن الحصر شمل كل السودان بينما كان (الحصر الأول في العام 1996 ينصب تركيزه على وسط السودان). موضحاً أنه تم رصد الغطاء الشجري، بالإضافة إلى منتجات وخدمات الغابات، مع تحليل النتائج على مستوى القطر، والولايات والأقاليم الجغرافية، بحيث شكل قاعدة بيانات للسودان بأكمله، كذلك لكل ولاية منفصلة، الأمر الذي يتيح المجال للتخطيط والسياسات والتدخلات الإدارية لاستدامة وتنمية الغابات.

(%15.85)

وأشار وراق إلى أن الغابات تغطي مساحة (15.85 %) من مساحة السودان، وتتركز في الولايات الجنوبية، على امتداد واضح، من الشرق إلى الغرب، ويشمل ذلك ولايات النيل الأزرق وجنوب كردفان وجنوب دارفور، كما أن عدد الأنواع الشجرية التي تم رصدها في الحصر (153) نوعاً، وأكثرها تواجداً أنواع الطلح والهجليج والهشاب والعياث والعالم والعرد والصههب. وأضاف وراق قائلاً: “قدر الحصر عدد الأشجار الكلي (الأشجار الصغيرة والكبيرة) بحوالي 3 بليون شجرة أكثرها شجر الطلح، وأن المخزون الخشبي لهذه الأشجار في السودان يشمل:
الحجم= 476 مليون متر مكعب
الكتلة الحيوية= 631 مليون طن
كتلة الكربون = 365 مليون طن)”.

منتجات وخدمات

وعن أهم المنتجات ذكر وراق، حطب الوقود والفحم، وثمار الغابات (التبلدي واللالوب) والمنتجات الطبية والعطرية، ومواد البناء وعلف للماشية، أما أهم الخدمات فهي توفير الظل، وتحسين خصوبة التربة، وحماية وحفظ مساقط المياه، مأوى للحيوانات البرية والمحافظة على التنوع الحيوي، ومصدات رياح، وأمن سيادته على أن هناك الكثير من المعلومات الإضافية، التي توضح ملكية الغابات، وأنواع وطرق الإدارة والحماية، كذلك يعمل الحصر على متابعة نقاط العينات، ما يتيح فرص القياس والمتابعة الدورية لمعرفة التغيرات التي تطرأ على الغابات.

دورات تدريبية

وكشف عصام في ختام حديثه أن الحصر صاحبته العديد من الدورات التتدريبية المكثفة، إضافة للحصول على معدات الحصر، ما أدى إلى تعزيز قدرات الهيئة القومية للغابات في مجال الحصر والرصد.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال

تعليق واحد

  1. بالتاكيد رؤيه اعلاميه حكيمه فى الاعلام والرصد والإصلاح البيئى وهو يعتبرأحد دعائم إرساء قواعد الحوكمه البيئيه الشامله (Total Environmental Governance (TEG ومعالجة تداعيات التغير المناخى والتذبذب الحرارى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *