‫الرئيسية‬ ثقافة نصب شهداء الأبيض: ترميم للذائقة السودانية
ثقافة - 13 سبتمبر 2021

نصب شهداء الأبيض: ترميم للذائقة السودانية

مغيرة حربية
أنفق أربعة من التشكيليين السودانيين نحو ثلاثة أيام متصلة دون انقطاع لبناء نصب تذكاري في ساحة الحرية بمدينة الأبيض، حاضرة ولاية كردفان تخليدا لذكرى شهداء مجزرة الابيض، التي شهدت مقتل ستة تلامذة بالرصاص الحي، على يد عناصر بقوات الدعم السريع، إثر مشاركتهم في تظاهرة للمناداة بإقامة حكومة مدنية، عقب شهر من فض اعتصام القيادة العامة.
وينتمي ابراهيم خبير، الياسين نجيب، ادم ابو حازم، محمد سليمان، لمجموعة كورتريه للفنون التشكيلية بالأبيض التي نفذت النصب التذكاري بتمويل وشراكة مع منتدى الركيزة الديمقراطي، وتم افتتاح النصب بحضور واسع من أسر الشهداء ورئيس المجلس الأعلى للثقافة والشباب والرياضة والمدير التنفيذي لمحلية شيكان وطيف عريض من شباب لجان المقاومة في يوم الخميس ٩_٩ _٢٠٢١.


يقول الفنان خبير لـ (مداميك): “تفاجأنا يوم (السبت) ١١ _٩ بأن احد المهووسين قد قام بتحطيم النصب حوالي الساعة ٩ صباحا على مرأى ومسمع الكثيرين ولم يعترضه احد على رغم من وجود النصب في محيط سوق الابيض الكبير جوار سينما عروس الرمال سابقا وقسم الشرطة الأوسط على بعد أمتار من موقع النصب”.

ووجدت خطوة تخريب النصب استهجانا واسعا وحسرة داخل مدينة الأبيض وخارجها وأدانها العديد من المثقفين في السودان وخارج السودان الذين وصفوا النصب بالمعبر والقوي.
وقال محمد سليمان: “عملنا منذ الساعات الأولى على فتح بلاغ ضد مجهول، لكن تفاجأنا بغياب وكيل النيابه المناوب” ويرى أن ذلك دليل واضح على تقاعس النيابة وقصورها عن أداء الواجب”. يضيف: “سوف نعمل مع الأخوة في لجان المقاومة ومنتديات الركيزة على فتح بلاغ ومد النيابة بالمعلومات الكافية حتى يتم القبض على الجاني وسوف لن نتسامح ولن نتهاون في الاصرار على معاقبة الجاني”.
ويؤكد خبير أن هنالك معلومات من مواطنين كانوا حول الموقع تكشف عن وصف الجاني وكيف نفذ فعلته. “وبالتأكيد سوف تقودنا إلى معرفته والابلاغ عنه”.
وفور وقوع عملية تخريب النصب أخرجت مجموعة كورتريه بيانا استهجنت فيه التخريب السافر الذي طال النصب وأكدت ان هذه هي البداية وأنه “بذلنا كل جهودنا منذ إندلاع الثورة وسخرناها لتخليد الشهداء ومناهضة العنف والظلم و الاستبداد “.
وتابع البيان “نحن الذين بذرنا الحياة والحب وسنظل اوفياء لذلك”.
وقال البيان إن الاعتداء على النصب التذكاري وتكسيره محاولة لتكميم الافواه وتعتيم الانظار “ندين هذا الهجوم الشنيع ونؤكد ان هذا الفعل سوف يمدنا بطاقات مهولة لمواصلة المشوار وتقديم المزيد”.

ويرى محمد سليمان أن عملية تخريب النصب قصدية وممنهجة “لدرجة كسروه مرتين، صباح ومساء”. وأضاف “حطموه بفأس”.
ويقول خبير أن هناك تواطؤا بشكل أو بآخر”الناس الشافت العملية بتاعة التخريب ما دايرة تتكلم”. ويحاجج حيال حمايتهم للنصب بالتساؤل “نحميه كيف اذا كان في فردين من دورية المرور البنظمو الشارع ما اتكلمو معاهم وهم بكسرو وبهددو أمن الشارع؟!”.
ويتابع “كيف نحميه اذا كانت دورية الشرطة تصفق لـ”المعتدي” وكان في يده الفأس”.
لكنه يرى إن الوعي الكافي وسط الجماهير يمكن أن يشكل حماية مع تأكيده على دور الجهات المختصة.
ويتساءل عن دور وزارة الثقافة في دعم وحماية الفن وعدم امتلاك الدولة لرؤية ثقافية. “نطمح أن تكون وزارة الثقافة هي الوزارة الأولى في الدولة”.
وساهمت الفنون التشكيلية والتصميمات الجمالية والموسيقى بشكل كبير في انجاز ثورة ديسمبر المجيدة.
وتشهد ساحات وميادين المدن السودانية فراغا ملحوظا للنصب والتماثيل منذ أكثر من أربعين عاما بعد ان أعلن جعفر نميري الرئيس الأسبق قوانين إسلامية العام 1983، حيث تمت إزالة كل تماثيل شهداء ثورة أكتوبر 1964، خاصة تمثالي الشهيدين أحمد القرشي طه، وبابكر عبد الحفيظ، اللذين كانا يزينان مدخل مكتبة جامعة الخرطوم.

وتفاجأ سكان مدينة بورتسودان، على البحر الأحمر، باختفاء نصب الأمير عثمان دقنة، أحد أشهر قادة الدولة المهدية. واتُهمت مجموعات متشددة بتحطيمه. كما واجه تمثال بابكر البدري، رائد تعليم النساء في السودان، نفس المصير.

وكانت أزمة اجتماعية ودينية نشبت إثر رفض بعض أهالي حي (العباسية) في أمدرمان نصب تمثال الشهيد عبد العظيم أحد أيقونات الثورة السودانية، وتم تحطيم قاعدته بزعم أن التمثال من مظاهر الشِّرك، ما أثار ردود أفعال كبيرة وقتها.

وكشف وزير الثقافة والإعلام حمزة بلول، عن اكتمال التجهيزات لإطلاق مشروع وطني بمشاركة شعبية لتوثيق ثورة ديسمبر في كل الشوارع والميادين.
وقال في أول رد فعل لحادث تخريب النصب التذكاري لشهداء الأبيض، إن تخريب النصب التذكاري يستهدف رمزية الثورة، و”هو ما لن يحدث”.
وقال بلول، في بيان، إن النصب التذكارية ستمتد لكل المدن، وستبقى في الميادين والشوارع لتذكير الأجيال بعظمة هذا الشعب وثورته المجيدة، وأضاف: “سنردع بالقانون الأيادي التي تمتد لتخريبها”.
وقال محمد سليمان تعليقا على بيان الوزير نحن سعيدون بذلك، لكنه يرى أن ذلك ليس كافيا ولابد من العمل على أرض الواقع وتحويل الشعارات إلى عمل.
ونشأت مجموعة “كورتريه” للفنون التشكيلية التي نفذت النصب التذكاري في الابيض العام 2017 وتم تسجلها رسميا العام 2019 وتضم اكتر من 100 عضوا.
ونفذت المجموعة جميع الجداريات داخل ولاية ولاية كردفان والاقاليم ومدن اخري بما لا يقل عن 400 جدارية.
وتشتغل المجموعة على مفهوم التغذية البصرية من خلال معارض متجولة وتدريب المبتدئين.

وتم تنفيذ النصب التذكاري لشهداء مجزرة الأبيض في في الأستديو الخاص لعضو المجموعة إبراهيم خبير، من مادة الاسمنت المسلح قبل نقله لساحة الحرية لرمزيتها وحيويتها.
ويقول خبير إنهم سيعملون على ترميم النصب وأعادته مرة أخرى “هذا شغلنا الشاغل”.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *