‫الرئيسية‬ مجتمع أخبار تقارير حرب المعلومات وكشف أسرار الدولة .. لمصلحة من؟
تقارير - سياسة - مجتمع - 14 سبتمبر 2021

حرب المعلومات وكشف أسرار الدولة .. لمصلحة من؟

الخرطوم – الأصمعي باشري

تسجيلات صوتية، فيديوهات، حملات اغتيال الشخصية، تسريبات هاتفية، أسرار الدولة ومعلوماتها الخاصة، والتي يجب على الحكومة تسييجها بجدار كامل من السرية، والتداول الآمن لها، تجدها بكل سهولة، يتداولها نشطاء وصفحات، وتسجيلات مجهولة المصدر، وغيرها من الوسائل التي يعبر بها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، وصل عدد متابعيهم إلى مئات الآلاف، أسماء من الجنسين، وصفحات تؤدي دوراً في توجيه الرأي العام، ونشر الشائعات والأكاذيب، وتضليل المتابعين، كانت مثار جدل حول أهدافها الحقيقية، إلى أي جهة تتبع؟ولمصلحة من يتم كل ذلك؟ وهل في الأمر نشاط للنظام المباد أم لمخابرات خارجية؟

في يوليو الماضي، اتهمت وزارة الثقافة والإعلام الاتحادية، شبكات باستهداف السودان بشكل ممنهج بنشر الشائعات، والأخبار الكاذبة. وأضافت الوزارة أنه تم التعاقد مع إحدى الشركات الخبيرة في هذا المجال لإعداد الدراسات والتقارير حول تلك الشبكات وتحليل محتواها، وانخرطت الشركة في الأعمال الموكلة إليها خلال الأشهر الماضية، وخلصت نتائج تلك الدراسات لوجود شبكات تستهدف السودان بشكل ممنهج بنشر الإشاعات، والأخبار الكاذبة، وتفتيت النسيج الاجتماعي، والتحريض على العنف والكراهية.

على سبيل المثال دارت حرب اتهامات شعواء، بين الناشطة جواهر (جوجو المبارك)، ومجاهد بشرى، وهو سوداني مقيم بألمانيا لديه صفحة على فيسبوك تكشف ما يدور في أروقة الميدان السياسي السوداني؛ إذ اتهمت جواهر بشرى بأنه جزء من جهاز الأمن والمخابرات قبل سقوط نظام الإسلاميين في السودان، واتهمها بشرى بأنها متعاونة مع قوات الدعم السريع، وكشف عن أنها كانت تتبع لجناح عبد الغفار الشريف بجهاز الأمن. والمثير في الأمر أن حرب الاتهامات بينهما انتهت بتحالفهما!

(صورة تحريك الجماهير كدمى المرفقة مع منشور لمجاهد بشرى)

يقول متابعون إن كثيراً من تلك الصفحات لها علاقة بجهاز الأمن والمخابرات في فترة النظام المباد، وتتحكم فيها أطراف الصراع داخل الجهاز حينها؛ فمنهم من كانوا في جناح عبد الغفار الشريف ومنهم من كانوا مع صلاح قوش.

وعزا مشرف صفحة البعشوم – وهي من أكثر الصفحات شعبية وجدلاً على فيسبوك – المعلومات التي يصنفها مراقبون بأنها معلومات استخباراتية، والأحداث الغامضة التي يقدم لها تحليلات واستقصاءات، إلى ما سماه أخطاء الثورة، قال: “إن جنرالات جهاز الأمن خصوصاً ممن كانوا مسؤولين عن الأمن السياسي، ومن تخصصوا في إشعال الفتن القبلية، هم الآن طلقاء دون ملاحقات أو على الأقل ضغوط على الدول التي تأويهم”. ووصف البعشوم هؤلاء الجنرالات، بأن أيديهم ملطخة بالدماء وبالانتهاكات من قتل واغتصاب وتعذيب وتهديد، وابتزاز.

وأضاف: “هؤلاء الجنرالات شبكة واسعة من الصحفيين والإعلاميين ووكلاء النيابات والنشطاء السياسيين ونشطاء وناشطات، وشبكات التواصل الاجتماعي، تدين لهم بالطاعة العمياء وتنفذ مخططاتهم دون تردد، وتدافع عن أفرادها دفاعاً مُستميتاً فسقوط أحدهم يعني سقوط الجميع”. تابع البعشوم أن هذه الشبكات تدعي الثورية، وتجد فيها أكثر الناس ترديداً لشعارات الثورة وتلويحاً بشماعات الكيزان، ليبعد عن نفسه الشبهات، ويكسب عاطفة الثوار وبعدها يضللهم، وهذه بديهيات العمل الأمني – بحسب قوله.

وأكد البعشوم – الغامض حتى الآن – حصوله على معلومات عن كل فرد ضمن هذه الشبكة، ولكنها كانت دون أدلة قاطعة حينها، وقال إن الغباء الذي تعامل به الدعم السريع – بحسب وصفه – جعله يتوصل لكل شيء، ويكمل الصورة واضحة: “فالدعم السريع في مرحلة من المراحل كان يتواصل مُباشرة مع هذه الشبكة ويسجل كل ما يصرفه من أموال عليها تحت بند المصروفات الخاصة والاجتماعية بالأسماء والتاريخ والأسباب والمبلغ، وبل حتى كيفية التسليم والوسطاء في التسليم”. ووعد بإفراد سلسلة من حلقاته عن أولاد وبنات قوش كما سماهم، ثم أولاد وبنات عبد الغفار الشريف وطه الحسين وعملاء الدعم السريع بالتسجيلات الصوتية والمستندات والأدلة.

وللمفارقة أيضاً أنه لا أحد يعرف من هو البعشوم؟! ومن أين يستقي معلوماته حتى الآن؟!

خبراء المعلوماتية في العديد من بلدان العالم كانوا قد حذروا من مثل هذه الشبكات، ودورها في التحكم في توجيه الرأي العام، ووصفوها بالأسلحة الأكثر فتكاً، بل اتهموا الدول وحكوماتها بدعم وإنشاء هذه الشبكات لذات الأغراض التضليلية، وعمليات إبعاد الاهتمام عن خيباتها الاقتصادية والسياسية، فالسوشيال ميديا وتأثيرها على المجتمعات؛ أحد نتائج تدفق المعلومات بصورة لا نهائية، لذا بات من المستحيل بمكان السيطرة على الميديا، وقوانين الدول لا تستطيع محاكمة صناع المحتويات بسهولة، وربما لوجود خيط رفيع بين حرية تدفق المعلومات والتضليل الإعلامي.

ويقول متابعون إن كشف مصادر أمنية الأسرار، وإمداد تلك الصفحات بمعلومات مهمة، وهو دليل قاطع على أن خللاً ما ضرب أركان الدولة، وانهارت منظوماتها المعلوماتية الأساسية، وأضحت مكشوفة داخلياً وخارجياً، والأكثر خطورة، أن كل جهة لها أجندتها الخاصة، ولها كثير من الداعمين من الخارج والعملاء في الداخل.

ويعزو محللون هذا التدفق المعلوماتي المربك إلى غياب الشفافية، علاوة على غياب هياكل أساسية للدولة مثل المجلس التشريعي، والمحكمة الدستورية، فضلاً عن صراع الكبار على المناصب، مما جعل من الميديا ميداناً ساخناً لحروب المخابرات، والتي يتم استغلال الناشطين فيها بإغراءات المال، فصارت مكشوفة، بين مخابرات دول الجوار، والمحاور، ومكونات الحكومة لانتقالية، بشقيها المدني والعسكري.

كتب الصحفي عبد الجليل سليمان حول ما سماه، بصفحات الابتزاز والفساد، ووجه حديثه لمسؤولي الحكومة والوزراء وقادة الجيش، الابتعاد عن “كتائب الابتزاز” الإلكترونية، التي تدعي أنها تعمل لوجه الوطن ومن أجل الشعب، لمناوءة الفساد وكشفه، وأنها تعمل بإخلاص من أجل تحقيق العدالة وإحقاقها، انتصاراً لأرواح الشهداء، واعتبر أن “جل هذه الصفحات مدفوعة الثمن من جهات داخلية وخارجية، وبعضها يعمل على ابتزاز المسؤولين الفاسدين، وليس كشفهم أو محاربتهم”. وحذر سليمان من أن خطورتها تكمن في حظها الوافر من المتابعات الكبيرة، وهدفها، والعمل على إجهاض الثورة والعدالة وبث الإحباط، والابتزاز والإفساد.

خبير أمن المعلومات طارق عثمان، يقول في حديثه لـ (مداميك): “في عالمنا المترابط بواسطة الشبكة، يستفيد الجميع من برامج الدفاع المعلوماتي، ومواكبتها بشكل يومي، ومعرفة ما تنتجه التكنولوجيا من إصدارات جديدة”, ويضيف: “على المستوى الفردي يمكن أن يؤدي هجوم الأمن المعلوماتي إلى سرقة الهوية أو محاولات الابتزاز أو فقدان البيانات المهمة مثل الصور العائلية، كما تعتمد المجتمعات على البنية التحتية الحيوية مثل محطات الطاقة والمستشفيات وشركات الخدمات المالية، لذا فإن تأمين هذه المنظمات وغيرها أمر ضروري للحفاظ على عمل مجتمعنا بطريقة آمنة وطبيعية”.

 

 

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *