‫الرئيسية‬ مقالات التغيير إرادة .. ليس هتافات بقاعة الصداقة
مقالات - 12 سبتمبر 2021

التغيير إرادة .. ليس هتافات بقاعة الصداقة

قبل تسجيل موقف الرفض القاطع للأفكار العقيمة الذي يلبس ثوب النصوص المقدسة بهدف إلغاء العقل وابتزازه بالإذعان، وتلك ممارسة متكررة في مسيرتنا السياسية يلجأ إليها من يمتهنون السياسة عند العزلة، تجسدت فى عبارة (الوحدة  لمواجهة التحديات). دعونا نتناول تفاصيل الإعلان السياسي الموقع مؤخراً بقاعة الصداقة بفقراته  الـ (17) التي اعتبرها مقرر المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير، كمال بولاد، “أساساً للتلاقي مع كل الأطراف في مهام المرحلة الانتقالية”.

ولندع الآن (16) منها جانباً عليها تحفظات سنعود إليها، في البدء  وجب علينا التأكيد والثناء على المصداقية الواردة بمقدمة الإعلان السياسى الخاصة بتعريف الموقعين على الإعلان: “نُمثِّل العمود الفقري للقوى المشكلة لحكومة الحرية والتغيير الانتقالية ولقوى الحرية والتغيير”، ونشكر الموقعين على إقرار حقيقة أعفتنا من عناء الغوص في الأرشيف لإثبات عدم علاقتهم بأهداف ثورة 19 ديسمبر المجيدة.

وقبل التمعن فى قائمة الموقعيين على الإعلان الذين يقع عليهم عبء الإجابة عن سؤال مشروع: ما داعي الوحدة الآن بعد أن كانوا في وحدة حول نور الثورة، وكتبت تعاليمه بالدم (ميثاق الحرية والتغيير)؟! من حقنا عليهم الإفصاح أمامنا عن أسباب الخلاف لنتحاكم ونعرف من أين تسربت الخيانة التي تستجوب الحساب قبل يطلبوا منا دعم وحدة تدور فى فلك اللاجدوى مرة أخرى؟! وعند التمعن في قائمة أسماء الأحزاب والكيانات الـ (43) الموقعة على الإعلان، نرصد أن هذا العدد الكبير قصد به عن عمد التضليل والإيهام (تكبير الكوم)، إذ إن عددها الحقيقي لا يتعدى أصابع كف واحدة لكيانات وأحزاب تشخص بحالة موت سريري. وسط قائمة الـ (43) كياناً وحزباً هناك سبعة أحزاب اتحادية موقعة، وكذلك هناكأاربعة أحزاب بعث، وخمسة من حركات الجبهة الثورية. وكل الأحزاب في القائمة لها أكثر من توقيع من حزب منقسم، والمنطق يقول: كان بالأحرى على تلك الأحزاب استثمار الوقت والجهد لتوحيد نفسها بدلاً عن إهدار طاقاتها في وحدة تدري أنها لا ترتكز على مصداقية أو أسس موضوعية. ومع ذلك أنتج واقع التيه السياسي تشظي الأحزاب، ويؤكد الراصد لهذه الظاهرة، كما زاد الانشطار الأميبي، ينال المنقسمين عن أحزابهم نصيب أكبر من كعكة السلطة والثروة. وهذه ممارسة سياسية مسجلة كماركة إفساد حصرية لنظام الإخوان المسلمين المباد بهدف تمزيق الحركة السياسية، وإحكام سيطرة الانتهازيين من طلاب السلطة على قيادتها.

ونسترجع معاً كيف غرس الموقعون على الإعلان السياسى بذرة عدم الثقة بينهم منذ أيام الثورة التي لم تجف دماء شهدائها، وسقوا بذور عدم الثقة على حديقة وحدة ساحة الاعتصام بمؤامراتهم منذ صبيحة الساعات الأولى لسقوط المخلوع، وبمقابلة “عمر الدقير – مريم الصادق” ممثلي كتلة نداء السودان مجرمي اللجنة الأمنية من وراء ظهر “صديق يوسف – السنهوري” ممثلي كتلة قوى الإجماع الوطني، وفي ذات الوقت أعلن ياسر عرمان” عضو الجبهة الثورية ونداء السودان” في بيان أن قوى الحرية والتغيير لا تمثله أو تمثل الثورة . وعجزنا أن نفهم لماذا يؤكد اليوم على أهمية وحدة القوى السياسية ويهدد الأطراف خارج ميثاق وحدة الحرية والتغيير بأنها لن تستطيع أن تعرقل مسار الانتقال. فما هو الجديد إذن في هذا الإعلان السياسي بكل خطبه الحماسية والهتافات الصاخبة داخل قاعة الصداقة التي لا تكشف عن ما في الصدور؟!

نقدم نصحاً للدكتور عبد الله حمدوك بوصفه (إن كنا محقين) رئيساً لحكومة الثورة بعدم الارتباط بهذا الإعلان والموقعين عليه. هذا الارتباط سيباعد مسافة الثقة فيه عن محيط الثوار، وأيضاً يعلم حمدوك أن ليس في الإعلان ما يفيد حكومته، كذلك هو يعلم أن محور تحركات الموقعين حماية امتيازات حكم غير مستحقة امتلكوها في غفوة من الزمان بالسرقة، وأقروا في إعلانهم دون حياء أنه لا يعبر عن أهداف الثورة ، فما المصلحة التي تجنيها حكومة رئيس الوزراء من إعلان سياسي فتح مزيداً من جروح التشظي داخل الكيانات والأحزاب المشاركة في الحكومة الانتقالية؟! نذرها بانت برفض حركة العدل المساواة وحركة حاكم دارفور لهذا الإعلان، ونرى قمة جبل جليد الانشطارات في الحاضنة بالتباين حول التوقيع على الإعلان داخل تجمع القوى المدنية  الذي سيؤدي للانقسام الذي طال عدداً من الأحزاب فى مقدمتهم حزب الأمة. وكما ندرك جميعاً مقدار حزن رئيس الوزراء  كل صباح من إحساسه بخذلان الموقعين له بطعن خاصرته والتآمر من وراء ظهره مع اللجنة الأمنية الساعية لإفشال خططه لتحقيق أهداف الثورة، وبالطبع إن رئيس الوزراء يعلم كيد معظم الموقعين على الإعلان وطلبهم من قائد المكون العسكري تعطيل كل ما أعلنوه بقاعة الصداقة، وهتفوا كاذبين وتعاهدوا على ضرورة تحقيقه.

من الآثار الواردة عن عمر بن عبد العزيز في العقيدة: “الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العقل”. والثورة إيمان بأهداف حتمية التغيير، والثائر هو من يلتزم بتحقيق عملية التغيير بتوفر الإرادة السياسية، فالتمسك بوحدة قوى الحرية لإنجاح الانتقال لدولة المدنية الديموقراطية وقيام الانتخابات في موعدها، وإكمال مؤسسات الفترة الانتقالية، ودعم لجنة إزالة التمكين، وبناء دولة القانون والعدالة، وانتهاج سياسة خارجية تخدم مصالح البلاد العليا، وتسليم المطلوبين إلى المحكمة الجنائية الدولية، وإنصاف الضحايا يحتاج لإرادة سياسية قبل إعلان سياسي أو خطب حماسية وهتافات تشق عنان السماء، قضينا تحت حكمهم عامين كانت كافية لإنجاز ما هتفوا به في قاعة الصداقة إذا كانت تتوفر لديهم إرداة للتغيير، لكنهم مازالوا يتحججون بالبرد وحر الصيف.

 

 

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *