‫الرئيسية‬ تحقيقات حوارات د. مجدي عز الدين في حوار مع (مداميك): نشاط عمادة الطلاب أزعج كثيراً من الجهات فأرادت وضع حد له بإقالتي
حوارات - سياسة - 31 أغسطس 2021, 11:23

د. مجدي عز الدين في حوار مع (مداميك): نشاط عمادة الطلاب أزعج كثيراً من الجهات فأرادت وضع حد له بإقالتي

(مدير الجامعة رفض الإفصاح عن أسباب الإقالة)

مداميك – ندى كامل

تحولت قضية إقالة عميد طلاب جامعة النيلين دكتور مجدي عز الدين من منصبه أثناء إدارته لندوة تناقش عصرية التجديد الديني داخل الحرم الجامعي؛ إلى قضية رأي عام، فجوهر أسباب الإقالة – بحسب كثيرين – يمس قيم الحريات العامة، ولكن الأخطر في الأمر هو إلغاء مفهوم حرية الفكر والبحث الأكاديمي لتعيد الحادثة للأذهان أيام الدولة الدينية، واغتيال وإقصاء المفكرين وإخصاء الاستنارة، لذا كانت لـ(مداميك) وقفة في هذه القضية لمعرفة تفاصيلها. (مداميك) جلست فى حوار مع عميد طلاب جامعة النيلين المُقال الدكتور مجدي عز الدين لكشف تطورات القضية.

التغيير الاجتماعى الجذري في السودان

يقول الدكتور مجدي عز الدين إنه “بعد ثورة ديسمبر المجيدة تم تغيير في إدارات الجامعات، ومن ضمنها إدارة جامعة النيلين، وتم تعييني في منصب عميد شؤون الطلاب في أكتوبر عام 2019، ووضعنا خطة في العمادة، منطلقة من قناعة مفادها أن التغيير الاجتماعي الجذري في السودان لن يحدث ما لم تتغير طرائق التفكير، وتحديداً في أوساط الطلاب الجامعيين، لأن الحركة الطلابية هي رأس الرمح في أي عملية تغيير، ومن ثم بدأت العمادة في تحريك النشاط الثقافي والفكري داخل الجامعة، بسلسلة من ورش العمل والدورات التدريبية والمحاضرات الثقافية والفكرية والندوات”.

عصرية للتجديد الديني – الفكر الجمهوري نموذجاً

“كان آخر حراك ثقافي لعمادة الطلاب ندوة فكرية استمرت لمدة ثلاثة أيام بعنوان التنوير والتغيير المشروع الفكري للدكتور حيدر إبراهيم، اختتمت بمناظرة حوارية فكرية بين الأستاذة أسماء محمود محمد طه والدكتور حيدر إبراهيم بعنوان هل هناك حاجة عصرية للتجديد الديني _ الفكر الجمهوري نموذجاً”.. يحكي عز الدين ويواصل: “كنت على المنصة أترأس هذه المناظرة التي كانت على مسرح الجامعة الكبير الذي يسع 800 مقعد وكان ممتلئاً لدرجة أن بعض الحضور لم يجدوا مقاعد للجلوس لحضور المناظرة التي استمرت لخمس ساعات”.

تصرف مريب وخطاب من المدير

ويسرد عز الدين: “بعد مرور نحو ساعة على المناظرة أتى أحد عمال الجامعة يحمل خطاباً، واعتلى المنصة وأثار تصرفه استغرابي، لأن من العادة والطبيعي أن تُرسل المراسلات للمكتب عبر السكرتارية، وعندما فتحت الخطاب وجدته خطاباً صادراً من مدير الجامعة بتاريخ 23 أغسطس، وهو نفس تاريخ الفعالية يفيد بإعفائي من منصب عميد شؤون الطلاب، ولم يكن إعفاءً مسبباً، ولم يوضح الأسباب”.

قانون شرعه النظام الاستبدادي

استند المدير  في قرار الإقالة على (المادة 16-أ) من قانون جامعة النيلين لعام 1995 التي نصها يمنح مدير الجامعة صلاحيات واسعة من ضمنها صلاحيات إقالة من يشاء من الأساتذة من المناصب الإدارية وتعيين من يشاء. يعلق عز الدين على القانون قائلاً: “هذا القانون من النظام الاستبدادي الشمولي والآن نحن نتحدث عن انتقال وتحول ديمقراطي، ومن المفترض أن تؤدي فيه الجامعات دوراً كبيراً، لكنها لن تستطيع أداء دورها ما لم تتغير قوانين الجامعات عن طريق إصلاح قانوني، ولكنه لم يحدث على جميع الجامعات السودانية بما فيها جامعة النيلين”.

أسس الإصلاح الجامعي في 13 بنداً

وقال عز الدين إن إصلاح قانون الجامعات ضمن 13 بنداً من مهام الفترة الانتقالية، ويبدأ أولها بإصلاح أساسي لقوانين الجامعات، بحيث يمنح القانون مثل هذه الصلاحيات لمجلس الأساتذة، وبمعنى أنه كان من المفترض أن يُعرض مثل هذا الأمر على مجلس الأساتذة الذي يترأسه مدير الجامعة، ويمثل فيه جميع عمداء الكليات ورؤساء الأقسام الأكاديمية، ويتم التداول حوله، ويصدر القرار عن مجلس الأساتذة ويتم التنفيذ من مدير الجامعة. يضيف عز الدين: “هذا ما يحدث في العهود الديمقراطية، ولكن على الرغم من أن إدارات الجامعات لها أكثر من عامين لم تفعل شيئاً في تغيير القوانين، مع علمها أن لديها مهمات تُعرف بمهام الفترة الانتقالية تتكون من 13 بنداً في مقدمتها إصلاح وتعديل قوانين الجامعة، لكن ذلك لم يحدث في كل الجامعات، مما تسبب في مشكلات كييرة في الجامعات سواء في العاصمة أو الولايات، وكل هذه المشكلات بسبب استغلال مديري الجامعات للقوانين القديمة التي وضعها النظام القمعي”.

حق معرفة أسباب الإقالة

ويواصل عز الدين في سرد تداعيات القرار: “بعد صدور قرار الإعفاء أوفد تجمع أساتذة جامعة النيلين لجنة ثلاثية من شخصي والدكتور هشام عمر النور والدكتور فرح صالح، كُلِّفت بمهمة الجلوس مع مدير الجامعة لاستفساره عن سبب الإعفاء، واجتمعت اللجنة بالمدير، وابتدر الدكتور هشام الحديث بأن هذه اللجنة مكلفة من الأساتذة بالجامعة بمعرفة أسباب خطاب الإعفاء على الرغم عن أن إنجازات عميد الطلاب تتحدث عنه، وكان رد المدير بأنه لن يفصح عن الأسباب في وجود عميد الطلاب، وأضاف أنه كان يمكن أن يفصح عن الأسباب إذا أتت اللجنة دون أن يكون العميد في الاجتماع معهم، وكان رد أعضاء اللجنة على المدير: هل ليس له الحق في معرفة أسباب فصله؟ فأجاب المدير: (من حقه معرفة الأسباب ولكن إذا أتى وحده)، وطلبت مني اللجنة رأياً حول ذلك، وكان ردي أن حديث المدير جانبه الصواب، وكان الأحرى به قبل الاجتماع باللجنة أن يتخذ خطوة لاستدعائي معكم لكشف الأسباب أمامي لأرد عليها لأن الجامعة مؤسسة عامة مملوكة للشعب السوداني وليست ملكية خاصة، وليس هناك حرج في طرح الأسباب، فأجاب المدير بأنه لن يفصح عن الأسباب، ثم طلبت منه اللجنة أن تتركنا أنا والمدير وحدنا، لكن المدير رفض أيضاً هذا الحل، وأنهى الحوار بقوله  إنه استخدم صلاحياته المنصوص عليها في قانون 1995 وليس هناك الحق لجهة في مراجعة قرارات مدير الجامعة”.

المطالبة بإقالة المدير

ما حدث بعد ذلك أن هناك ردود فعل من مجتمع الجامعة من الموظفين والأساتذة والطلاب، تبلورت في المطالبة بإقالة مدير الجامعة – يقول عز الدين – وتم رفع شعار إقالة مدير الجامعة، وهناك اتفاق على أن هناك موكباً يوم الاثنين القادم سيتجه لوزارة التعليم العالي يضم الأساتذة والموظفين والعمال والطلاب لرفع مذكرة لإقالة مدير الجامعة.

قضية رأي عام

والآن تطور الأمر لقضية رأي عام بدخول مؤسسات ومنظمات مجتمع مدني ولديهم في يوم الاثنين، نفس يوم الموكب، فعالية بقاعة الشارقة بعنوان “إعلان الخرطوم للحريات الأكاديمية والفكرية”، وتم التوقيع على الإعلان من كثير من منظمات المجتمع المدني، وتم فتح التوقيع لجميع المنظمات والقوى الديمقراطية والشخصيات العامة والمثقفين السودانيين، وتم اجتماع في مركز الدراسات السودانية، وأمّن الحضور على المضي في اتجاه إصلاح القوانين في مؤسسات التعليم العالي وتم الاتفاق على إقامة ورشة حول موضوع  إصلاح قوانين مؤسسات التعليم العالي والخروج بتوصيات ترفع للجهات المعنية في الدولة.

وضع حد للمد الفكري

يفسر عز الدين أسباب الإقالة: “كان هناك عمل متميز بقيادة عمادة شؤون الطلاب منذ أكتوبر 2019 إلى اليوم، بإقامة مجموعة من الندوات والفعاليات والمحاضرات، ومن الواضح أن هذا النشاط أزعج كثيراً من الجهات لأن ليس من مصلحتها تواصل هذا المد الفكري ووضع حد لذلك بالقرار الذي صدر من مدير الجامعة”.

التوقيت والكيفية.. رسالة

يضيف عز الدين: “مدير الجامعة لم يفصح عن الأسباب حتى الآن، وفوجئ مجتمع جامعة النيلين بالقرار، والآن يطالب بمعرفة الأسباب التي أدت إلى الإقالة، ولماذا جاءت بهذه الكيفية، ولكنها هناك رسالة واضحة تقرأ من إرسال خطاب الإقالة أثناء الفعالية ولم يتم تسليمه في المكتب”.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *