‫الرئيسية‬ تحقيقات حوارات الأمين العام للمجلس القومي للتدريب لـ (مداميك) (2): لن نخفّض المنح المالية للمُبتعثين رغم ارتفاع سعر الدولار
حوارات - سياسة - 9 أغسطس 2021, 10:46

الأمين العام للمجلس القومي للتدريب لـ (مداميك) (2): لن نخفّض المنح المالية للمُبتعثين رغم ارتفاع سعر الدولار

إيمان فضل السيد

يقول الأمين العام للمجلس القومي للتدريب، نادر السماني، في الجزء الثاني من حوار صحيفة (مداميك)، إن أهم ما يكسبه قانون النقابات الجديد هو الحرية النقابية، فالسودان في 2020 وقع على اتفاقية 87 وأصبح ملزماً بها، كما يتطرق إلى ميزانية التدريب والخطة الموضوعة لإصلاح الخدمة المدنية وتدريب العاملين في مختلف المجالات؛ ويضيف: “سنقوم بتدريب ما لا يقل عن 30% من العاملين والعاملات في الخدمة المدنية، فقط علينا الانتباه أننا سنراعي من لم ينالوا حظاً من التدريب في الفترات السابقة”.

ويلفت السماني إلى أن  المجلس يعمل على تغيير ذهنية العاملين والعاملات حول التدريب نفسه، التي تتعامل مع التدريب باعتباره مكافأة، وتعويضاً عن ضعف المرتبات، ويضيف: “عندما نوقشت الموازنة في نوفمبر 2020 وأجيزت كانت تتيح الفرصة للصرف على هذه البعثات بافتراض قيمة الدولار بـ 55 جنيهاً، وكما نعلم جميعاً في مارس أصبح الدولار رسمياً قيمة مغايرة أضعاف ذلك، وسيظل من عليه 100 دولار أن نقدم له الـ 100 دولار”.

 

الخدمة المدنية تُعاني من تشوهات كبيرة، وبالتالي يتطلب إصلاحها مجهودات كبيرة، فما هي أكبر التحديات التي تواجهكم في هذه المرحلة؟

نقطة جوهرية جداً، تواجهنا كتحدٍّ، ولا بد من تذليلها، بتغيير ذهنية العاملين والعاملات حول التدريب نفسه. هذه الذهنية تتعامل مع التدريب باعتباره مكافأة، وتعويضاً عن ضعف المرتبات. كذلك هنالك خلط أيضاً بين التدريب والتأهيل، التأهيل والتعليم عملية تقوم بها جهات أخرى، فنحن غير معنيين بالتأهيل، لكننا معنيون بالتدريب، والتدريب يعني أنك تستطيع أن تنجز عملك لكن تحتاج إلى بعض المهارات، اكتساب مهارات واكتساب معارف جديدة تساعدك على تجويد وإنجاز عملك هذا في نفس المستوى، والقدرة على إنجاز أعمال أخرى في درجة وظيفية أخرى، والقدرة على إنجاز عمل آخر كما في التدريب التحويلي.

الأمر الآخر هو ارتباط مفهوم التدريب بالفرد المُدرَّب، وهذا أيضاً خلل التدريب ليس مرتبطاً بالفرد، فإذا استطاع أن يقوم بأعمال ممتازة وخارقة لا تؤثر على مؤسسته التي يعمل بها فهذا أمر ليس مفرحاً، والسياسة الحقيقية في التدريب هي أن يمتلك العامل/ العاملة ما يساعد على تطوير القدرات لتطوير قدرات مؤسسته التي يعمل فيها، فالتدريب المؤسسي هو التحدي الثاني الذي يواجهنا.

أيضاً من الأشياء التي تواجهنا مقاومة كل جديد، وهذا من طبيعة الإنسان. أيضاً من ضمن الإشكالات أن الهياكل الوظيفية في بعض الوحدات والوزارات مترهلة الآن، ففي وزارة العمل يدرسون هذه الهياكل، وأعتقد أن دورنا بعد ذلك سيكون أكثر فاعلية من الآن بعد أن يتم تشخيص مواقع الترهلات، وكل ذلك سيقودنا فعلاً للقيام بدور أكثر فاعلية. وهنالك بالتأكيد تحدٍّ أساسي، وهو توفر المال اللازم للعمل، فلا نستطيع أن نقول إن العبء المالي أمر مقيد بل هو تحدٍّ يمكن مواجهته بالتفكير خارج الصندوق، ويمكن مواجهته بالاستعانة بالأشقاء والأصدقاء والمنظمات التي تعمل في مجال التدريب.

السودان أصبح منفتحاً على كثير من دول العالم، وكثير من الجهات تود المساعدة، صحيح قد تكون لهم بعض الأفكار لذلك نحن نحرص في المجلس القومي للتدريب الأمانة العامة أن نقدم ما نحتاجه، فإذا أرادوا أن يساعدونا فيما نحتاجه قبلنا بذلك، ولكن لا ننفذ ما يقرونه لنا، إنما نناقش معهم احتياجاتنا، لذلك نركز في مجال التدريب على مسألة الاحتياجات التدريبية. كذلك من ضمن التحديات رقمنة التدريب، ونحن بدأنا في بناء قاعدة بيانات عن العاملين في الخدمة المدنية وموقفهم التدريبي، وبدأنا بتطوير الرقم التدريبي والكرت التدريبي، أي إن كل عامل وعاملة لديه كرت به كل الدروات التدريبية التي خضع لها.

ومن ضمن التحديات هي ضعف القياس، ففي مرات كثيرة جداً يمكن أن تكون الدورة التدريبية ناجحة على مستوى امتلاك المتدرب القدرات والمهارات والمعارف، لكن انعكاس ذلك على العمل قد يصعب قياسه، فانعدام القياس يقود إلى تكلس الدورات التدريبية لذلك تصبح محفوظة ولا تتم المبالاة بنتائجها والاهتمام بها، وهكذا.

كيف يتم ذلك؟ هل سيتم إنشاء جهاز رقابي للمتابعة مثلاً؟

هذا أيضاً من مهام المجلس، أن يقوم بالإشراف على التدريب ونتائج التدريب، مثلاً عندما تأتي وحدة ما للتدريب في مجال معين يصبح السؤال: ما هو الهدف من هذه الدورة؟ ما الذي سيكتسبه هؤلاء المتدربون؟ وعلى أساس ذلك نضع قياسات ومؤشرات. هذه القياسات والمؤشرات ليست فقط لقياس النجاح، إنما أيضاً لاكتشاف الفشل، فليس هنالك عمل إنساني كامل، والعمل الإنساني دائماً معرض للفشل، فعندما تعمل في تدريب البشر فأنت لا يمكن أن تضع قانوناً نهائياً وشاملاً لكل شيء، وإنما تضع دائماً احتمالات للخطأ واحتمالات للفشل.

ماذا عن الموازنة العامة للتدريب، هل هي كافية؟

فيما يتعلق بالموازنة ولكي نكون أمينين وصادقين وشفافين، المجلس القومي للتدريب مسؤول في ميزانيته عن ما يسمى بالبعثات الخارجية القائمة، هذه البعثات الخارجية قد يكون لها نحو أربع إلى ثلاث سنوات، وعندما نوقشت الموازنة في نوفمبر 2020 وأجيزت كانت تتيح الفرصة للصرف على هذه البعثات بافتراض قيمة الدولار (55) جنيهاً، وكما نعلم جميعاً في مارس أصبحت للدولار رسمياً قيمة مغايرة أضعاف ذلك (100) دولار، فعلينا أن نقدم الـ 100 دولار، وهذا أثر بصورة أساسية على ميزانيتنا، لذلك طوال الشهرين السابقين ركزنا على تغطية هذه التكاليف، وأن تبقى هذه الاحتياجات التي نقدمها كما هي لإيماننا العميق بأن هؤلاء المبتعثين يقومون بعمل جليل من أجل بلادهم، وهؤلاء سفراء للسودان، وتعرضهم إلى شح في معونتهم التي تقدمها لهم الدولة سيؤدي حتماً إلى إظهار السودان في مظهر مُحرج، لذلك أولينا الاهتمام الأكبر لتغطية مصاريف هذه البعثات، وهذا بالطبع أثر على أوجه صرفنا على بقية المناشط.

في خطتكم الإسعافية لهذا العام، كم عدد المستهدفين من العاملين والعاملات في الخدمة المدنية؟

نحن لا نستهدف أرقاماً، إنما نستهدف نسباً مئوية، ونزعم أننا في المرحلة القادمة سنقوم بتدريب ما لا يقل عن (30%) من العاملين والعاملات في الخدمة المدنية، فقط علينا الانتباه أننا سنراعي من لم ينالوا حظاً من التدريب في الفترات السابقة. سنراعي بعض الوزارات، ففي وزارة الصحة مثلاً فيما يتعلق بمدخل الخدمة نتحدث عن نسبة (100%) وليس (30%)، فكل الأطباء وأصحاب المهن الطبية التزمنا تماماً بأن ينالوا التدريب الأساسي للانتقال، بغض النظر عن التكلفة وعن الأعداد، وهنا نحن نتحدث عن (100%) في التعاون مع مجلس التخصصات الطبية.

كذلك في بعض المجالات ترتفع النسب إلى أكثر من ذلك لأهميتها، وربما تقل النسبة في المؤسسات الإدارية. لدينا أيضاً تدريب على الرسالات العلمية الدكتوراه والماجستير، وهذه نحرص على أن تكون في المجالات التطبيقية النادرة التي لا تتوفر سواء في الداخل أو الخارج. كذلك نهتم بالدبلومات المهنية والزمالات في الداخل، وفي الخارج، ولا نتوانى في الصرف عليها. كذلك في الدورات القصيرة والمتوسطة، وقللنا جداً من الدورات الطويلة في هذه الخطة الإسعافية، وملنا كما أسلفت إلى التدريب التحويلي، وهذا يمثل سنام عملنا في هذه المرحلة.

قانون النقابات الجديد الذي تمت إجازته من مجلس الوزراء أثار بعض الجدل في الأوساط النقابية، فبوصفك الشخص الذي قدمه إلى رئاسة الوزراء حدثنا عن أهم جوانبه.

أهم نقطة تناولها القانون المجاز من مجلس الوزراء هي الحرية النقابية، وعندما نقول الحرية النقابية نعني انسجامنا التام مع الاتفاقيات التي وقع عليها السودان في 2020 وهذه المسألة تغيب أحياناً على بعض الناس السودان قبل 2020، وكان يمكن أن يختار ما يشاء ويترك ما يشاء لا إلزام عليه، أما وقد وقعنا على اتفاقية 87 في 2020 أصبحنا ملزمين بها، فهذه الاتفاقية التي وقعنا عليه بكامل إرادتنا وبكامل رغبتنا، وهي أن نتيح الفرصة للعاملين والعاملات أن يختاروا الطريقة التي ينظمون بها أنفسهم في نقابات، وأن القانون يحفظ لهم ما يختارونه من وسيلة طالما أنها تُرضي العاملين والعاملات ويوافقون عليها، ولا تفرض عليهم من أي جهة. لا ندعي في وزارة العمل أننا نستطيع أن نحدد للعاملين أن يختاروا كذا أو كذا، فهم أحرار في أن يختاروا ما يشاؤون من طرق تنظيم، ونعتقد أن ذلك يساعد في نهوض حركة نقابية اعتادت في السودان أن تكون رائدة منذ أربعينيات القرن الماضي، لذلك نحن في الألفية الثالثة نعتقد أن هذا القانون سيتيح للحركة النقابية فرصة الريادة، في مجالات جديدة لم تكن مألوفة.

الحرية النقابية تتيح للعاملين والعاملات أن يتمسكوا بأجهزتهم النقابية، لأنها نابعة منهم، ولأنها معبرة عنهم، ولأنهم اختاروها ولم تُفرض عليهم، لأن من اختاروا وحدتهم النقابية من أسفل البنيان الهرمي. وللوحدات النقابية المتشابهة أن تجتمع في الهيئة النقابية الفرعية، وهي التي تختار أن تلتقي في هيئة نقابية، وهي التي تضع دستورها وتقرر قوانينها، وللنقابات العامة أن تنضم إلى اتحاد أو لا تنضم. والقانون دمج ذلك بأمر في غاية الأهمية وهو انتساب العامل إلى أكثر من نقابة على أن لا يكون قائداً. مثلاً إذا رأى الصحفيون والعمال والموظفون الآخرون في مؤسسة صحفية أن لديهم شعوراً أن لديهم مشكلات ومطالب وهموم مشتركة، فلهم حرية تكوين نقابتهم، ولا أحد يفرض عليهم غير ذلك، هذا جوهر الحرية النقابية التي تقود إلى تماسك الجسم النقابي، وبالتالي قوته لأن المنتمين إليه ينتمون بكامل إرادتهم، وهذا ما ميز القانون عن كل القوانين السابقة.

في المقابل، ألا يمكن ان يخلق ذلك مشكلات داخل المؤسسات لتمسك البعض بشكل نقابي معين؟

في هذا يمكن أن أحيلكم إلى مسألة بسيطة جداً: عادة عندما نتحدث عن الديمقراطية وحق الإنسان في أن ينظم نفسه سياسياً، ومن حق أي مجموعة ولو صغيرة أن تختار الانضمام للحزب الفلاني، مثلاً ما الذي يقوله أعداء الديمقراطية عادةً: هذه ستقود إلى فوضى. هذا أيضاً يمكن أن يقال في الحرية النقابية. من الذي يتحكم في هذه الفوضى؟ هل لأحد أياً كان “وزارة، حكومة، جهة سياسية” أن تحدد لهؤلاء العاملين أن هذا هو الانضباط؟ هذا هو الذي يمنع الفوضى؟ هذا هو الخيار الحكيم. أم ندعهم يختارون؟ فلنتحدث كلنا على أهمية أن نكون منظمين هكذا ونقنع أكبر قدر ممكن من العاملين على أن ينتظموا هكذا، هذا هو الذي يحافظ على ديمقراطية الحركة النقابية. كذلك في الحركة السياسية بعد الثورات تجدون كمية هائلة من الأحزاب ولكن بمرور الوقت ما الذي يحدث؟ يحدث أن يتجمع الناس حول آراء سياسية محددة، فطبيعي أن يحدث ذلك. دعنا نقول إن الآخرين يحاولون ان يستكشفوا ما الذي يضير.

هل الحركة النقابية لديها وصاية من الحكومة والقوى السياسية أو النقابيين القدامى؟ هل لأحد من هؤلاء وصاية؟ ليس له وصاية. إذا كان له رأي فليطرحه وليقنع أكبر قدر ممكن. البعض يقولون: لماذا الفئة؟ فإذا رأت مجموعة أن الفئة خيار مناسب فلتقنع العاملين، لا ضير، القانون لا يمنع. وإذا كان بعض الناس اختاروا لأسباب تخصهم كما في القطاع الخاص مثلاً التقاء العاملين بغض النظر عن فئاتهم مع صاحب العمل، فذلك متاح. وفي مرات كثيرة يكون من الأفضل لهم أن يكونوا متوحدين، إذن لماذا نضيق واسعاً، وهذا ما يفعله القانون الذي لا ينبغي أن يحرم أحداً من حقه.

لذلك نعتقد أن هذا القانون ليس مخالفاً لما ساد، إذا نظرنا إلى أن الحركة النقابية في السودان هي حركة رائدة، وماذا نعني بقولنا رائدة لا نعني أنها قديمة بل لأنها تأتي بما لم يكن سابقاً، فقد مارست النقابات عملها في الأربعينيات ولم يكن هنالك قانون للنقابات، بل وُضِعَ لاحقاً. كذلك نحن الآن بصدد مجالات جديدة في الحرية النقابية. الوعي النقابي في السودان كبير، والدليل على ذلك أن كثيراً جداً من الفئات عندما صادرت الحكومة البائدة الحريات تجمعت في أشكال مختلفة، ليس تجمع المهنيين أوحدها ولكنه أبرزها، بالتأكيد تجمعوا وأنتجوا أشكالاً استطاعوا أن يحافظوا بها على حيوية الحركة النقابية، لذلك إجازة هذا القانون تتيح للنقابيين والنقابيات أن يقوموا بعمل نقابي جليل يسند التحول الديمقراطي. فلا نستطيع أن نتحدث عن عمل ديمقراطي حقيقي أو نتحدث عن ديمقراطية مستدامة إذا كانت الحركة النقابية هناك من يعتقد أنه وصي عليها أو من يعتقد أنها يجب أن تصب في هذا المضمار أو يجب أن تغلّب شعاراً على شعار الحرية النقابية. الحرية النقابية شعار أول، وهي التي تقود إلى وحدة متماسكة، لا نستطيع أن نفترض أن الحرية النقابية تقود إلى التفكيك بل تقود إلى وحدة نقابية متماسكة حقيقية، أو هذا ما نعتقده.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال