‫الرئيسية‬ تحقيقات حوارات الأمين العام للمجلس القومي للتدريب لـ (مداميك) (1): وضعنا خطة للتدريب تنسجم مع أولويات المرحلة الانتقالية
حوارات - سياسة - 8 أغسطس 2021, 13:49

الأمين العام للمجلس القومي للتدريب لـ (مداميك) (1): وضعنا خطة للتدريب تنسجم مع أولويات المرحلة الانتقالية

نسعى لاستيعاب العائدين من الحرب والكفاح المسلح

إيمان فضل السيد

المجلس القومي للتدريب وغيره من الأجسام الشبيهة، في عهد النظام المباد، لم تكن يقوم بأداء أدوارها، بل كانت هنالك جهات أخرى، ربما شركات أو غيرها استُبدلت بجهاز الدولة لتُدار مهامها من الخارج. وظلت هذه الأجسام عبارة عن دواوين حكومية بها موظفون يصرفون رواتبهم فقط.. في هذا الحوار نتعرف على دور المجلس والخطط الموضوعة للإصلاح الإداري والتدريب في السودان عبر الأمين العام للمجلس القومي للتدريب، نادر السماني.

 نريد التعرف على هذا الجسم، الدور الذي تأسس لأجله ومهامه، وإلى أي جهاز من أجهزة الدولة يتبع؟

النقطة الأولى في التسمية نفسها، التسمية: المجلس القومي للتدريب ـ الأمانة العامة. المسألة الثانية، أنه يوجد جهاز تنفيذي يُسمّى الأمانة العامة، يقوم بتنفيذ السياسات التي يضعها المجلس القومي. المجلس القومي للتدريب نشأ مبكراً كوحدة داخل رئاسة مجلس الوزراء، وظلت هذه الوحدة تعمل في حدود ضيقة، باعتبار أنها مسؤولة عن تدريب العاملين والعاملات في الخدمة المدنية. في العام 2003 طُرحت فكرة قانون جديد للمجلس القومي للتدريب وأمانة عامة، وما زال هنالك خلط فيما يتعلق بالقانون لأن مسودته صدرت في العام 2004 فيسميه البعض قانون 2003 والبعض الآخر قانون 2004؛ لكن هو ذات القانون.

الفكرة الأساسية التي قام عليها المجلس من خلال هذا القانون، أن تكون مسؤولية التدريب مسؤولية قومية موحدة، ومُهمة المجلس أن يضع السياسات العامة لتدريب العاملين في الخدمة المدنية، وفي نفس الوقت فالمجلس مسؤول من مراكز التدريب الخاصة، هو الذي يمنحها التصديق ويجيز موادها ومدربيها ويوثق الشهادات التي تعطى للمتدربين في القطاع الخاص، فالمجلس نفسه لا يقوم بعملية التدريب، إنما يضع السياسات أولاً ويشرف على تنفيذها ثانياً.  والمجلس كان يتبع لرئاسة الوزراء في السابق، لكن بمرور الوقت تضخّم جهاز الوزارة في العهد السابق، فأتبع لرئاسة الجمهورية، وكثير من الوحدات تتبع له، مما جعل السلطات متركزة في الرئاسة. ثم أنشئت في فترة لاحقة وزارة سميت الموارد البشرية، وكان المجلس تابعاً لها،

لكن كما عادة النظام البائد يقوم بدمج الوزارات، وهكذا في حكومة الثورة الأولى كان المجلس وحدة تابعة لوزارة العمل والتنمية الاجتماعية من ضمن حوالي (23) وحدة تابعة لهذه الوزارة، وبالتأكيد هذا عبء كبير جداً. وفي حكومة الثورة الثانية، تُبّع من ضمن (10) وحدات إلى وزارة العمل والإصلاح الإداري، والعلاقة بينه وبين الوزارة علاقة إشرافية من الوزير أو الوزيرة، بما يعني أن الوحدة قائمة بذاتها، وفيها أمانة عامة وأمين عام لديه مجموعة من الإدارات تعمل تحته، وهو بمثابة المقرر للمجلس الذي يكون رئيسه وزير أو وزيرة العمل. وبحسب الموجود فالتبعية الإشرافية للوزير وليست لرئاسة الوزراء، مما يجعل الأمناء بمثابة وكلاء الوزارات، بحسب تقديرات الخدمة المدنية. هذه أهم ملامح المجلس القومي.

والمجلس القومي من ضمن مهامه أو علاقاته الوطيدة أن عدداً من المراكز الحكومية المسؤولة من التدريب تتبع له، وعلاقته بها علاقة تنسيق عام وإشراف، كذلك بعد قانون الحكم الولائي علاقته مع الولايات علاقة تنسيق ومتابعة، ففي كل ولاية يفترض وجود مجلس خاص بها، لكن فعلياً ليس هناك مجلس مختص بكل ولاية. وفي مرات كثيرة يقوم المجلس بأدوار تنفيذية، لكن القانون يسمح له بالإشراف والتنفيذ، وهؤلاء أصحاب المجالس والأمانات العامة يتبعون تبعية فنية للمجلس، لكن المسؤولية الإدارية والمالية تابعة لولاياتهم.

عادةً الأجسام التدريبية القومية مثل هذا المجلس تضع خططها وبرامجها وفقاً للخطط والبرامج التي تضعها الدولة، فهل وضعت حكومة الثورة خططاً على أساسها وضعتم خططكم وبرامجكم لهذه المرحلة؟

نعم، تمت مناقشة خطة في الفترة السابقة، لكنها كانت مؤقتة، وفي مرحلتنا هذي كل المهام التي أوكلت إليّ كانت هي وضع خطة تنسجم مع أولويات المرحلة الانتقالية، لأن المجلس إلى حد ما في مرحلة سابقة، انحرف من الدور الأساسي له، وهذا أثر على عملية التدريب، الذي أصبح كأنما مكافأة أو ترضية للعائد المادي لذلك بدأنا بوضع خطة إسعافية لـ (6) أشهر للعام 2021 نبدأ تنفيذها من أول أغسطس، وهذه الخطة تُراعي الأولويات الخمس للفترة الانتقالية الأولوية الأولى بما يتعلق بالضائقة المعيشية، وهذه وظفنا فيها خطة للتدريب في النصف الثاني لهذا العام على أولوية مهمة يمكنها أن تساهم مساهمة معقولة، ولا نقول فعالة، وهي التدريب التحويلي، إذ ندعو ونشجع تدريب العاملين تحويلياً، وأصر على العاملين حتى لا يتبادر إلى الذهن أنني أقصد الدرجات العمالية، بل غير العمالية أيضاً.

فالتدريب التحويلي يُساعد في فك الضائقة المعيشية للعامل نفسه أولاً، ويساهم لاحقاً في تخفيف الأعباء على الدولة، وهذا ما بدأناه فعلاً، والتدريب التحويلي يعني مثلاً أن تقوم وزارة العمل بتدريب جميع السائقين على الميكانيكا، وبهذا نحافظ على المركبات، فعندما يقود العربة من يفهم في الميكانيكا فبالتأكيد الكثير من المشاكل يمكنه معالجتها. الأمر الثاني، وهو ما يتعلق بفك الضائقة المعيشية، فيتيح له التدريب فرصة أن يستثمر هذه المهنة في مجالات أخرى تساهم في فك الضائقة المعيشية، ربما يتخلى في فترة من الفترات عن الوظيفة، كما أن التدريب من هذا النوع يصب في خانة الإصلاح الاداري وجعل جهاز الدولة أكثر رشاقة، لذا أولينا هذا الأمر اهتماماً كبيراً، ودفعنا كل مراكز التدريب المهني وغيرها لأن تضع برامج للتحويل تكون متنوعة جداً في مجالات إنتاجية مختلفة: زراعية، حيوانية، صناعية، وفي الصناعات الصغيرة، وأي تدريبات في هذه المجالات لكل العاملين في هذه المرحلة نعتقد أنها تصب في خانة فك الضائقة المعيشية أولاً وثانياً تصب في خانة تنمية روح التعاون بين أفراد العاملين في الخدمة المدنية.

الأمر الآخر واحدة من أولويات المرحلة الانتقالية هي بناء علاقات خارجية متوازنة، وفي هذا المضمار وضعنا خطتنا التدريبية بإنشاء علاقات متوازنة مع كل الأصدقاء والأشقاء في إفريقيا وفي المنطقة العربية، وحتى في الاتحاد الأوروبي وأمريكا، لدعم التدريب في بلادنا وبناء القدرات، وبدأنا في ذلك بنقطة نعتقد أنها أولوية، وهي نقطة تحديد الاحتياجات التدريبية، وهي مشكلة كان يعاني منها قطاع التدريب ولا يزال يعاني منها، وهي تحديد الاحتياجات، نجد أن كثيراً من العاملين والعاملات ينظرون إلى التدريب على أنه فرصة لتحقيق علاوات، وفرصة للسفر، حتى عبارة اختصاصي التدريب هذه تختلط عند البعض مع المدرب، ولكن اختصاصي التدريب ليس مدرباً بالضرورة، ولكنه اختصاصي تدريب، وهو الذي يحدد الاحتياجات التدريبية للوظيفة، وربطنا ذلك بالمسار الوظيفي.

وفي ذلك الأمر لم نبتكر جديداً حتى لا نلغي أدوار الآخرين ولكن سعينا إلى تفعيل قرار قديم يسمى (القرار 150) وهو ربط الترقي بالتدريب، فلكي تترقى من درجة وظيفية إلى أخرى هذا يعني أنك ستقوم بمهام مختلفة عن مهام الدرجة الوظيفية الأخرى، وهذا يعني أن تتأهل لهذه المهام وهذا مربط الفرس بما يتعلق بمفهوم التدريب، وهو أن يكون العامل أو العاملة قادرين على أداء مهام ظيفتهما بشكل أفضل من ذي قبل أو قادرين على أداء وظيفة لم يكونا يعملان بها أو وصف وظيفي جديد أصبحا يعملان فيه أيضاً، وربطنا خطتنا بما يتعلق بأولوية المرحلة وهي بناء السلام واستدامته، فلذلك ركزنا في خطتنا في المركز والولايات على استيعاب أكبر قدر ممكن من العائدين من الحرب والكفاح المسلح. وذلك من جانبين: الأول تمليكه قدرات إنتاجية عبر التدريب واستيعابه، والجانب الثاني هو إشاعة روح السلام، وفي هذا الاتجاه وضعنا خططاً وشجعنا المراكز الخاصة والمنظمات على أن تدعم في هذا الاتجاه، كذلك التدريب على العمل في مناطق الشدة ومناطق الحروب، والعمل وسط الكوارث، باعتبار أن العام السابق الكورونا والفيضانات أبرزت ضعفاً كبيراً في جانب التعامل مع الكوارث. وبالتأكيد الشعب السوداني فيه روح النفير والخير، لكن في مرات كثيرة تضيع هذه المبادرات والجهود هباء نتيجة افتقاد القدرات لدى العناصر المنفذة، ولا المجلس القومي للتدريب اهتم ببناء القدرات في هذا الاتجاه.

الأولوية الرابعة هي الربط بين الإصلاح الإداري والتحول الديمقراطي بإشاعة روح الإدارة الحديثة والرشيقة والتي تعتمد على أخذ المعلومة والقرار من أسفل الدرجات الوظيفية إلى أعلاها وليس صيغ الأوامر. وهذا لا يعتمد فقط على مزاج الموظف أو المسؤول أو القيادي، إنما في أحايين كثيرة هي ثقافة سائدة ونحن نعمل على تغييرها.

ما هي سياسة المجلس وأبرز المجالات التي يعمل فيها، وهل هنالك مجالات بعينها؟

المجلس مسؤول نظرياً على الأقل عن دعم التدريب في كل المجالات لكل العاملين في الخدمة المدنية عدا قطاع التربية التعليم لطبيعته الخاصة ولوجود مراكز متخصصة لها، وكذلك التعليم العالي والأجسام النظامية، والقطاع العسكري، مع إمكانية أن يكون هنالك تعاون مع الشق المدني، لكن بقية المجالات هي مسؤولية المركز والميزانية تكون ممركزة في المجلس. الخطة في كل مرحلة تركز على بعض القضايا وتوليها اهتماماً، لذلك طلبنا من مديري التدريب في من كل الوحدات الإدارية وفي الولايات أن يضعوا خططهم بناءً على أولوياتهم واحتياجاتهم الخاصة، لذلك من الأشياء التي نسعى إليها ونهتم بها التدريب التحويلي، والتدريب (أون لاين) وهو مفتوح على مختلف الاحتياجات التدريبية بالتدريب المصلحي، وهو تدريب داخل المؤسسة باعتبار أنه مفيد جداً، وفعال ومؤثر، وقليل التكلفة، ونحن في ظرف نحتاج فيه إلى تقليل التكلفة، وصحيح أن جائحة كورونا فرضت علينا هذا الاتجاه لكن وجدنا فيه متنفساً فيما يتعلق  بتخفيف الأعباء التدريبية، والآن لدينا عدد من الدروات التدريبية تتم (أون لاين) من الهند ومن اليابان ومصر وجنوب إفريقيا.

هل سيكون هنالك التزام من المتدربين عند التدريب أون لاين؟

طبعاً نستطيع أن نقول: لا يمكن أن يكون الالتزام بنسبة مائة في بالمائة لعدة أسباب، من ضمنها عدم التعود، ومن ضمنها عدم الشعور بالتغيير، وفقدان الحافز المادي الذي كان يتوفر عندما يبتعث إلى الخارج، كذلك بالتأكيد يفقد المتدرب أثر التجربة التجربة المباشرة، ولكن نعتقد أننا مع الزمن نستطيع تجاوز هذه المسألة، كما أن ذلك يفرض علينا أيضاً التدريب في تقنيات التعامل مع الوسائط تدريب بعض الناس على التعامل مع الوسائط المختلفة مع زوووم مع قوقل مييد مع غيرها، لكن مع قلة التكلفة واستثمار الوقت يمكن دراسة التجربة التي أصبحت أمراً فرضته الجائحة على كل العالم، وليس علينا وحدنا.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال