‫الرئيسية‬ مجتمع أخبار تقارير جنوب كردفان بين زراعة الأرض وزراعة الفتن
تقارير - سياسة - 18 يوليو 2021

جنوب كردفان بين زراعة الأرض وزراعة الفتن

إيمان فضل السيد

منذ أن شهدت الجبال تلك الحرب الدامية بين الحركات المسلحة وسلطة حزب المؤتمر الوطني المبادة منتصف العام 2011، ظل الصراع في جنوب كردفان مشتعلاً، يخبو فترة ويلتهب أخرى، وأصبحت المنطقة وإنسانها بين موت وتشرد ودمار، وظلت التوترات والصراعات القبلية والعشائرية ملازمة لتلك الحرب الطويلة.
وتشير التحليلات إلى أن النزاعات القبلية التي شهدتها الولاية مؤخراً أتت نتيجة لممارسات السلطة المبادة وما تم من توظيف للقبائل ووضعها كدروع بشرية، في مواجهة جيش الحركة الشعبية، وتوزيع السلاح بكثافة في أيدي المواطنين، الأمر الذي أدى إلى إحداث تحول في طبيعة الصراع في تلك المناطق ليأخذ شكله الحالي.
ويربط بعض الساسة السودانيين تزامن أحداث جنوب كردفان بأحداث الشرق في بورتسودان، ويعتبرون أن في ذلك دلالات تشير إلى وحدة مخطط الفوضى الذي يهدف إلى إجهاض الفترة الانتقالية، وإعادة عقارب الساعة إلى الوراء من قبل فلول النظام المباد.
النزاعات القبلية في جنوب كردفان مع استمرارها الطويل إلا أنها لم تبلغ مرحلة الحرب والاصطفاف العشائري مثلما يحدث الآن. وبحسب رؤية حزب البعث العربي الاشتراكي فإن هذا الشكل الجديد من الاصطفاف حدث بعد دخول عامل جديد في الصراع، وهو النزاع حول مورد الذهب وحيازة الأرض، الذي زاد من وتيرة الاحتكاكات البينية، ونقل المنازعات التقليدية التي كانت في السابق تُحل عبر الجودية، كعرف راسخ في تلك المناطق، إلى مرحلة جديدة من العنف. وذلك يحدث في ظل غياب وربما تغييب سلطة القانون وهيبة الدولة.
ويرى محمد رزق الله مسؤوول تنظيمات البعث في جنوب كردفان أن من أهم عوامل تأجيج الصراع، المؤامرات التي تحاك من قبل عناصر وفلول النظام المباد والتي تحولت إلى قيادة قبائلها وتعبئتها لخدمة أجندتها التخريبية والتفتيتية بمجرد سقوط نظامهم أو ما أطلق عليه مسمى “مخطط الفتنة” الذي تسعى فلول وقوى الردة عبره لتفجير المنطقة أمنياً واجتماعياً، حمايةً لنفسها ومصالحها، لتختلط الأوراق، وتتداخل الخنادق، وتنجو من جرائمها التي لا تحصى.
وفي ذات السياق، اتهم والي جنوب كردفان حامد بشير النظام البائد بتأجيج الصراع في الولاية، مشيراً إلى أن الأيدلوجيا أصبحت البديل الذي زرعه النظام البائد، وأن الولاء للقبلية أصبح يفوق الولاء للوطن والدين. وتحدث الوالي في مؤتمر صحفي أمس السبت عن إطلاق 13 مبادرة هدفت لوقف الصراع، قال إنها باءت بالفشل لجهة أن الصراع أخذ طابعاً جديداً تحكمه الموارد وتديره جهات من خارج القبيلة لها أجندة خاصة.
وصرح والي جنوب كردفان حامد البشير، بوقف العدائيات بين أطراف الصراع في الولاية “قبيلتي العريفاب كنانة وود رملي الحوازمة”، نتيجة لجهود وتضافر أجهزة الدولة المختلفة في محلية قدير، وأعلن وضع قوات في مداخل المحليات بالولاية ومناطق المناصرة وتطبيق القانون حتى لا يتهدد السلم القومي، مبيناً أن تكاتف الجهود أدى إلى وقف العدائيات بين المكونين، ونادى الوالي بترتيب ووضع سياسات وأسس للتعدين تضمن الحقوق التاريخية وتحافظ على البناء المجتمعى بالولاية.
وطالب حزب البعث الحكومتين الاتحادية والولائية، باتخاذ إجراءات احترازية فورية تحفظ أرواح الأبرياء، وتهديء من روعهم، فضلاً عن القبض على كل رؤوس الفتنة وتقديمهم للعدالة، وقال رزق الله في تصريح لـ (مداميك)، ” لابد من محاسبة كل الجهات المتسببة والمقصرة والمتساهلة في هذه الجرائم سواء وسط شركات التعدين، من فلول النظام المباد الذين نصبوا أنفسهم وكلاء لشركات التعدين عن الذهب. أو زعامات الإدارات الأهلية، والسلطات المعنية بضبط الأمن وحراسته فضلاً على إغاثة المتضررين من السكان.
وأشار والي جنوب كردفان إلى أهمية تعاظم دور الإدارة الأهلية للسيطرة على الموقف، ولعب الدور المناط بها في رتق النسيج الاجتماعى وتهيئة البيئة للمصالحات وإعادة التعايش بين القبائل، مشيراً إلى أن مسألة الثأر مصدر قلق بالنسبة لهم، لأن الرقعة الجغرافية كبيرة جداً وتمارس فيها الزراعة التقليدية، ويصعب فيها الوجود العسكري، لافتاً إلى دور الحركة الصوفية والجماعات الدينية في مثل هذه الصراعات نسبة لإرث المنطقة الديني والتاريخي.
وقال رزق الله إن الأحداث الدامية التي عاشتها مناطق واسعة من ولاية جنوب كردفان، تضع الحكومة الاتحادية، وحكومة الولاية، والسلطات الأمنية، إضافة إلى قوى التحول السلمي الديمقراطي، ولجان المقاومة والخدمات، وكل الحادبين على أمن واستقرار الوطن، أمام تحدٍّ حقيقي، يفرض على الجميع التعامل بأعلى درجات الجدية والمسؤولية، والالتزام الوطني والأخلاقي.
وأضاف بعد كل الأرواح والدماء والمعاناة التى بذلها شعب السودان، من أجل السلام والحرية والعدالة والتقدم الاقتصادي والاجتماعي.
ويعوّل على المستنيرين من أهل المنطقة، وحكمائها، وشبابها، ومنظماتها المدنية، وقوى الحرية والتغيير، وكل نشطاء الثورة، في تعرية مخطط الفتنة، وأهدافه التفتيتية، الذي تنفذه قوى الثورة المضادة في جنوب كردفان وكل ما من شأنه أن يقي المنطقة وأهلها ونسيجها الاجتماعي شرور الانزلاق إلى مستنقع الفتنة والفوضى، ويبسط السلام والأمن المجتمعي، ويقوي روابط التعايش السلمي والتآخي الوطني، ويعيد التماسك لتلك العلاقات التاريخية الضاربة في القدم.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 5 / 5. Total : 1

كن أول من يقيم هذا المقال