‫الرئيسية‬ ثقافة مشروع للسياسات الثقافية في السودان
ثقافة - 15 يوليو 2021, 11:09

مشروع للسياسات الثقافية في السودان

مغيرة حربية

تحت شعار (نحو مشروع وطني ديمقراطي قائم على احترام التنوع الثقافي)، استضاف رئيس مجلس الوزراء، د. عبد الله حمدوك، ظهر (السبت) 10 يوليو 2021، بقاعة المؤتمرات الكبرى بمجلس الوزراء، مشروع السياسات الثقافية للسودان، والذي تم تطويره خلال العام الماضي بواسطة سكرتارية تحضيرية بوزارة الثقافة والإعلام، ضمَّت عدداً من رموز الفكر والثقافة والأدب والفن والإبداع بالبلاد.

شغل موضوع السياسات الثقافية ذهن المثقفين والفاعلين الثقافيين لوقت طويل، وفور انتصار الثورة السودانية، ومنذ العام 2019، بادرت أجسام ثقافية ومجموعات بتقديم ندوات وأوراق تناقش مسألة السياسات الثقافية، وجدوى حاجة الثقافة لوزارة وتبني جهاز الدولة لموضوعة الثقافة في زمن الحريات وأهلية الثقافة ومرور المثقفين، منها (مبادرة محاور) و(جماعة عمل الثقافية).

في ندوتها، نوفمبر 2019، بعنوان (الثقافات السياسية)، ناقشت (مبادرة محاور) الثقافية، جدوى وزارة للثقافة في البناء الديمقراطي، وبجرأة أكبر، حول هوية البلاد المتعددة، وإمكانية صياغة وجهتها الثقافية برؤية مختلفة عن السابق. وهي الأسئلة التي ظلت عالقة، كلما ناقش المبدعون أحوالهم ومستقبل نشاطهم، وظل ملحة بعد أن تشكلت حكومة انتقالية على أنقاض نظام سياسي ظل مهيمناً بشكل أحادي على أوجه الثقافة المختلفة في السودان لمدة قاربت الثلاثين عاماً.

وطرح حينها عضو المبادرة، هيثم خيري، ورقة تضم نقاطاً لسياسات الثقافة في ظل الحكم الانتقالي في السودان، وقدمت الورقة مفهوماً نظرياً للتطور التاريخي لمفهوم السياسات الثقافية، والتعريف بجوهر السياسة الثقافية، قبل أن تدلف مباشرة إلى الحزمة الثقافية التي تنظر فيها الورقة، وفي مقدمتها المنظومة السياسية المقترحة والبنية المؤسسية والتنظيمية للجهات التي تعمل في موضوع الثقافة، إلى جانب السياسات داخل القطاع المدني المستقل والقطاعات المهنية، وسياسات داخل القطاع الخاص.

وفي حديثه للسكرتارية التحضيرية للسياسات الثقافية، وأمام لفيف من المثقفين والمهتمين، أشار حمدوك لفاعلية اختيار شعار المبادرة، لجهة أن العمل الثقافي ليس عملاً روتينياً، لكنه عمل ينطلق من روح الإبداع الذي يطلق المبدعون مساره ليخلق واقعاً جديداً، مؤكداً أن إدارة التنوع وقبول الآخر مطلوب فرضها عبر كل مؤسسات الدولة، وإصدار قرارات مصاحبة ترسخ دورها. ونادى بضرورة تفعيل الاقتصاد الثقافي كرافد يدعم اقتصاد الدولة، وضرب مثلاً بدولة نيجيريا التي قال عنها إنها قفزت من ثاني اقتصاد في أفريقيا لتصبح الأولى على مستوى القارة، متجاوزة جنوب أفريقيا، وذلك لإدخالها الاقتصاد الثقافي في بنية تعاملاتها الاقتصادية، ونادى رئيس الوزراء بضرورة استصحاب مرجعيات وطنية تعكس مرجعيات البلاد الثقافية في أدائها الاقتصادي، داعياً إلى حماية الملكية الثقافية الجماعية.

 

ودعا حمزة بلول، وزير الثقافة والإعلام، لتبني مشروع الثقافة السياسية، وذلك للربط بين إدارة التنوع لتجاوز عملية التمييز في التعاملات بسبب العرق أو الجنس أو اللون أو النوع (الجندر)، ولإتمام عملية الدمج بين فئات المجتمع، مشيراً إلى ضرورة أن تجد عناصر الإبداع حظها في تركيبة الدولة من أجل النهوض بمنظمات المجتمع، ولتفعيل التنمية الثقافية للإسهام في تصحيح ورسم الاستراتيجيات.

تنهض السياسات الثقافية على أربعة أنماط متبعة عالمياً: نمط “المهندس”: ويقوم على خطة ثقافية وطنية محكمة تمولها الدولة وتنفذه مؤسسات ثقافية حكومية، على حساب حرية التعبير. نمط “المصمم”: الذي تمول خطته الدولة بمشاركة القطاع الخاص، تحمي التنوع وتحترم حرية التعبير. نمط “الراعي”: الذي يموله القطاع الخاص مع قدر من الدعم الحكومي، يحمي التنوع وحرية التعبير. ونمط “الميسر”: الذي لا يقوم على خطة، مع التشديد على مبدأ حرية التعبير، يموله حصراً القطاع الخاص والمؤسسات المانحة والأفراد.

وفي ديسمبر 2020، أقامت مؤسسة “سودان فيلم فاكتوري” ورشة السياسات الثقافية في ولايات الخرطوم والنيل الأزرق وجنوب كردفان، امتدت لأسبوع، استضافت خلالها الخبيرتين من اليونسكو: حنان حاج على، وبسمة الحسيني، وعدداً من المشاركين من الولايات، تأتي – بحسب طلال عفيفي، مدير المؤسسة – في إطار برامج المؤسسة للسياسات الثقافية في المرحلة الانتقالية، وهو برنامج قائم على تبني الحوار الأهلي، والعمل على جعل الثقافة حقاً عاماً، خاطبها الوزير الانتقالي السابق، فيصل محمد صالح، الذي قال إن دور الدولة في العمل الثقافي يركز على موضوع السياسات والقوانين، وإزالة المعوقات في العمل الثقافي، بجانب إعداد البنيات الأساسية في العمل الثقافي.

وتفاءلت الشاعرة والروائية، كلتوم فضل الله، بتكوين مشروع للسياسات الثقافية بشكل رسمي، وقالت عبر حسابها في (فيس بوك): “تم تبنيه بواسطة رئيس مجلس الوزراء”. ورأت أنه المشروع الأهم منذ قيام البلاد، “حيث تمثل الثقافة الأرضية الأساسية لبناء الفكر والدستور والقانون وماهياتنا الحياتية كشعب سوداني”. وترجو الروائية والشاعرة فضل الله أن ينهض بالمشروعات الإنسانية أولاً بالبلاد، وثانياً الخروج بوزارة الثقافة من وضعها المعوق إلى وضعها المنتج، بحد ما تقول. وهي لا تقل في إنتاجها عن وزارة النفط، “وفي وضع رسالتها الإنسانية من خلال ذلك إلى العالم”. ودعت  إلى ابتدار صفحة جديدة من أجل احترام الآخر، والاعتذار عن الكثير من الأخطاء والمفاهيم، “نعم لسودان يسع الجميع”.

 

كلتوم فضل الله

ويعُرف مصطلح السياسات الثقافية باقتضاب بأنه مجموعة القيم والمبادئ التي تُوجه المجتمع للتعريف بذاته، وجميع السمات الروحية، والمادية، والفكرية، والعاطفية، التي تميز مجتمعاً بعينه أو فئة اجتماعية بعينها، وتشمل الفنون والآداب وطرائق الحياة، كما تشمل الحقوق الأساسية للإنسان ونظم القيم والتقاليد والمعتقدات.

وقال دكتور علي الضو، الأستاذ بمعهد الدراسات الأفريقية والآسيوية، أمام الجلسة التحضيرية للسياسات الثقافية إن مشروع الثقافة هو في الأصل من مشروعات حقوق الإنسان، مطالباً بضرورة صدور قرارات من الدولة في هذا الشأن.

 

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال

تعليق واحد

  1. العمل الثقافي في تفرعاته المختلفة. بل ان بناء الدولة نفسها ل يستقيم الا على اطار ثقافي شامل وهو مشروع قائم بذاته فطبيعته تجعله مقدما بل شرطا لما يليه.
    ذلك هو العمل الثقافي الذي يجيب على هذه الاسئلة الاساس .:
    -ماهي الدولة.
    – ما هو السودان.
    – ماهي ثقافات السودان
    -وماهو التنوع الثقافي
    – ما هو النظام الديمقراطي الذي يلائم البلاد.
    -كيف الانتماء لافريقيا
    – والانتماء للثقافة العربية.
    – السودان والعولمة.
    الشروع في هذه الاسئلة يعني البعد عن البداهة المضرة التي ترى بان الاجابات على هذه الاسئلة لا تتطلب هذا الجهد من السودانيين.
    كما ان مجرد العكوف عليها لهو رمزية لاطلاق الارادة الوطنية والاحساس وتقدير الذات المفقود منذ عقود. وتجدر الاشارة ان جامعات السودا تضم المئات بل الالاف من الدراسات حول هذه المواضيع.-رسائل ماستر ودكتوراة بلا حصر.
    ولكم الشكر في مداميك لاتاحة الفرصة.

‫التعليقات مغلقة.‬