‫الرئيسية‬ مجتمع أخبار تقارير عبد الله حمدوك.. التوازن في زمن التصعيد
تقارير - سياسة - 17 يونيو 2021

عبد الله حمدوك.. التوازن في زمن التصعيد

مداميك – ندى رمضان

تباينت الآراء حول خطاب رئيس الوزراء عبد الله حمدوك الأخير، الذي بدا كمرافعة عن السلطة الانتقالية، خصوصاً بعد تفاقم الأوضاع الاقتصادية والأزمات التي يعاني منها المواطنون، بجانب الانفلات الأمني في العاصمة وبعض الولايات. وقد رأى مراقبون أن الخطاب يشير إلى أن رئيس الوزراء أراد أن يقول للحاضنة السياسية للحكومة، إنه ليس هناك خيار سوى الإيمان ببرنامج الحكومة الحالي والاستجابة لدعوته لقوى الثورة بالوحدة.

وقال رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، في خطاب قبل أيام – دون مناسبة كما هو معتاد – إن هناك أيادي خبيثة تسهم في تعطيل عجلة الإنتاج ودولاب العمل الحكومي وسير عمل القطاع الخاص، وكذلك تحرِّض على الانفلات الأمني. مشدداً على أن حكومة الثورة لن تتهاون في حسم تلك الجهات بما يقتضيه القانون والسلطة الممنوحة من قبل الوثيقة الدستورية. وأضاف أنه حاول بقدر الإمكان أن يحفظ التوازن الصعب بين المكونات كافة، وتابع: “قد تحملت اتهامات بالضعف وعدم القدرة على المواجهة، بينما كان مصير البلاد والشعب هو همِّي وبوصلتي في كل المواقف التي اتخذتها”.

وعد مراقبون ومحللون أن القضية الاقتصادية كانت مركز الخطاب، باعتبارها الهم الأكبر للمواطن والتحدي الأعظم للحكومة، وهذا ما أكده المحلل السياسي حسن بركية في حديث لـ (مداميك)، أن رئيس الوزراء عبد الله حمدوك يدرك أن حكومته محاطة بجملة من التحديات وأبرزها التحدي الاقتصادي. ورأى أن الرسالة كانت موجهة إلى الحاضنة السياسية وحركات جوبا وإلى المكون العسكري أيضاً. ونبه إلى أن حمدوك أراد إيصال رسالة إلى الشارع، مفادها أن هناك جهات تعرقل سير العمل بالخلافات والصراعات وأنه صابر على هذه الخلافات والصراعات بسبب هشاشة الوضع في السودان. وأشار بركية إلى وجود جانب مهم من الرسالة حيث أنها وجهت للجانب العسكري والعالم الخارجي.

وقال بركية إن السلطة بكل مكوناتها تتحمل تبعات ما يحدث وحمدوك خسر كثيراً من الرصيد الشعبي لأسباب كثيرة، لا سيما القرارات الاقتصادية وأثرها الكارثي والبطء في ملف العدالة والتراخي والتساهل في حسم كثير من الملفات المهمة.

من جانبه، قال الكاتب والمهتم بالشأن السياسي الحسن عبد العزيز في تعليقه لـ (مداميك)، على خطاب رئيس الوزراء، إنه يرى رئيس الوزراء وكأنه يحذر مما هو أسوأ، إذ أصبح الوضع من السوء بحيث لا يحتاج لاعتراف من الحكومة، وعدّ ما جاء في حديثه عن مهددات سياسية يمثل ترجمة للخروقات المستمرة للوثيقة الدستورية، سواء بوساطة الشركاء الموقعين عليها، أو الحركات المسلحة التي وقعت على اتفاقية للسلام “لا يبدو منها سوى حرصها على نصيبها من كعكة السلطة”. هذا بخلاف المفاوضات المتعثرة مع الحركة الشعبية جناح الحلو.

وأشار إلى أن كل ذلك مثل عائقاً أمام استكمال هياكل السلطة الانتقالية: المجلس التشريعي، والمحكمة الدستورية؛ وإن كان تأخر قيام المجلس التشريعي قد منح مجلسي السيادة والوزراء حرية أكبر في اتخاذ القرار دون عوائق بيروقراطية، لكنهم لم يستثمروا هذه الميزة لأنهم لا يمتلكون استراتيجية واضحة أو برنامجاً متكاملاً.

وأضاف الحسن: “سمعنا عن توصيات مؤتمر السياسات البديلة الذي انعقد بحضور خبراء في كل المجالات، بدعوة من منتدى الفكر الديمقراطي. كذلك كان يمكن لمبادرة أساتذة جامعة الخرطوم أن تمثل أفقا للانتقال الديمقراطي، لكن يبدو أن الحاضنة السياسية ترفض أي حلول تأتي من خارجها؛ على الرغم من عدم امتلاكها لحلول”.

ورأى الحسن أن الخطاب بدا وكأنه مرافعة وإنكار للفشل، باعتبار أن الحكومة فشلت لأن الذين رضخوا للعسكر، كانوا يفاوضون على أشياء تعنيهم وحدهم، بحانب أن مناصري الحكومة اكتفوا بالمزايدات على الآخرين، والتبرير للفشل. ورأى أن من أسباب فشلها أيضاً الاستهانة بمعاناة المواطنين حتى وصلت حد الاختناق.

ودفعت القرارات الأخيرة التي أصدرتها الحكومة بتحرير أسعار الوقود؛ لجان المقاومة لإعلان التصعيد ضد الحكومة الانتقالية، وبدأت منذ الأٍبوع الماضس في مظاهرات متفرقة وإغلاق للشوارع ووقفات احتجاجية، مطالبة بالتزام الحكومة بخط الثورة السودانية أو الرحيل.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 5 / 5. Total : 3

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *