‫الرئيسية‬ مقالات لا بديل عن التغيير الجذري
مقالات - 8 يونيو 2021

لا بديل عن التغيير الجذري

إياد هشام
‏‎أثبتت التجربة السودانية بحسب ما يطلق عليها شركاء الفترة الانتقالية (قحت، لجنة البشير الأمنية، الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق سلام جوبا) فشلها المتوقع مسبقاً. فمنذ توقيع الوثيقة الدستورية في ١٧ أغسطس ٢٠١٩ تم تشكيل حكومتين فشلتا في تحقيق تطلعات ومطالب الجماهير بل تمادتا في التراجع عن المواقف المبدئية الثورية على مستوى الحريات والسلام الحقيقي المستدام بتمثيل أصحاب المصلحة وهيكلة الدولة السودانية والقوات النظامية والاقتصاد المختلط.. الخ. جميع هذه القضايا ضمنت في جميع المواثيق والاتفاقات التي وقعتها مكونات المعارضة والموقف منها يفترض أن يكون مبدئياً لا تراجع عنه، لكن هذه القوى سرعان ما تغير مواقفها وتنقض عهودها وتحرف معها التحالف بمجرد ملامستها للسلطة، وهو أمر معلوم بالضرورة للقوى الجذرية مسبقاً، وهنا يكمن الخطأ القاتل الذي وقعت فيه القوى صاحبة المصلحة في التغيير بقبول قوى المساومة التاريخية مع نظام الجبهة الإسلامية (انتخابات ٢٠٢٠) ودعاة المصالحة مع الكيزان ضمن الحاضنة السياسية، وهو الأمر الذي أسهم بكل تأكيد في تمزيق الحاضنة السياسية، وحرفها عن مسارها وبرنامجها، وسهّل شراءها من القوى الإقليمية والدولية التي تبحث عن تغيير متحكم فيه يراعي مصالحها في السودان، فأصبح ليس هناك مفر سواء إسقاط السلطة الحالية بشقيها المدني والعسكري.
‏‎نتيجة لذلك تصبح عملية إنضاج العامل الذاتي بتنظيم الجماهير واجباً ثورياً للقوى صاحبة المصلحة في التغيير في ظل نضوج كامل للعوامل الموضوعية، ولعل إعلان الحزب الشيوعي السوداني في موتمره بتاريخ ٢ يونيو ٢٠٢١ عزمه طرح وثيقة برامجية بعنوان (السودان، الأزمة وطريق استرداد الثورة) مبنية على ميثاق البديل الديمقراطي ٢٠١٣ وميثاق هيكلة وبناء الدولة السودانية ٢٠١٦ وإعلان الحرية والتغيير ٢٠١٩ يسهم وبشدة في تأسيس وعاء جامع جديد للقوى السياسية والتنظيمات النسائية والشبابية ولجان المقاومة وللمهنيين والعمال والمزارعين والأجسام المطلبية والنازحين والمفصولين والمحالين للتقاعد من القوات النظامية، لتكون خارطة طريق تقوم على القضايا الملحة لجماهير شعبنا خصوصاً وإن استصحبت معها الأخطاء التي وقعت فيها القوى الجذرية في تحالف قحت “قبول قوى الهبوط الناعم ومبدأ الكتل واختطاف التحالف من مجلس لم تمثل فيه جميع القوى الموقعة وفي الأساس دوره الحقيقي هو التنسيق فقط وليس اتخاذ القرارات”، فمثل هذه الأخطاء لا يمكن أن تعاد في الوعاء الجديد حتى لا تنحره مجدداً،
‏‎وأن تكون خارطة الطريق مبنية على تمكين جماهير شعبنا من السلطة بتأسيس نظام يبدأ باختيار المجلس التشريعي تمثل فيه هذه القوى؛ على أن يختار مجلس الشعب مجلس وزراء يعمل على تنفيذ برنامج التحالف ومجلس سيادة مصغر تشريفي دستورياً ويخضعان بالكامل للمحاسبة والمساءلة من ممثلي الشعب، وأن تعاد هيكلة القوات النظامية فوراً وأن تخضع بشكل كامل لمجلس الوزراء وإلغاء كافة القرارات الاقتصادية المترتبة على شروط البنك الدولي والتوجه نحو إدارة مواردنا وتشجيع الإنتاج وإلغاء اتفاقية سلام جوبا والتأسيس لسلام شامل عادل مستدام و دمج وتسريح جيوش الحركات المسلحة وفق الآليات الدولية، وإعادة توطين النازحين ومراعات التنمية المتوازنة، وتسليم المطلوبين دولياً، وإلغاء كافة القوانين المقيدة للحريات وتوسعة قاعدة مشاركة التنظيمات الديمقراطية القاعدية المعبرة عن الجماهير (النقابات وتنظيمات الشباب والنساء ولجان المقاومة و لجان التغيير والخدمات)، والانضمام لجميع المواثيق الدولية دون تحفظات، وانتهاج سياسة خارجية تقوم على الندية ومصالح شعبنا، وعقد المؤتمر الدستوري في نهاية الفترة الانتقالية لصناعة دستور دولة الحرية والسلام والعدالة.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *