‫الرئيسية‬ مجتمع ضريح ود تكتوك.. أساطير حول القبة الخضراء
مجتمع - منوعات - 23 مايو 2021

ضريح ود تكتوك.. أساطير حول القبة الخضراء

مداميك – إدريس عبد الله

“يا الشيخ فرح جوي جو رجال الليل جوي جو شلين السيل جوي جو”، هكذا يردد مريدو الشيخ فرح ود تكتوك في طريق زيارتهم إلى ضريحٍ تكثر الزيارات إليه في عطلتي العيدين، فيما تكون الزيارة ثابتة كل جمعة، وتكثر الحكايات والأساطير حول الشيخ الراحل والقبة الخضراء، وتتناقلها الأجيال جيلاً بعد جيل.

وارتبطت ولاية سنار بالإسلام الصوفي، وذلك لقيام أول مملكة إسلامية في السودان بها، وهي مملكة “السلطنة الزرقاء” وقد ارتبطت سنار بعدد من المشايخ والطرق الصوفية، ولكن للشيخ فرح ود تكتوك عشقاً صوفياً خالصاً لدى الكثير من المواطنين. قبة الشيخ فرح أصبحت من أكبر معالم ولاية سنار ويجاورها خزان سنار من الجهة الغربية. القبة الخضراء تنفرد بلونها وشكلها، مع تلك القداسة الشعبية التي يتضرع بها كل مار، كما تعد هذه القبعة من أروع الوجهات في سنار.

حسبما حكى أحد المريدين هو علي ود الشيخ الذي التقت به (مداميك) أن قصة التبرك وأخذ الطينة التي تسمى (الزوارة) تعود إلي يوم افتتاح ضريح (قبة) الشيخ فرح. وقال إن لحظة افتتاحها نبع ماء في الجانب الشرقي للقبة وشرب منها عدد من الناس، ولكن سرعان ما اختفت تلك المياه، وأصبح الناس يأخذون منها الزوارة معتقدين أنها تعالج بعض الأمور.

وقال ود الشيخ: “في يوم الجمعة يتوافد الزوار عكس بقية أيام الأسبوع التي يسميها المواطنون بيوم (الزيارة) للترحم للشيخ وأخذ البركات، وزيارة من لديه أحد أقربائه المتوفين في المقبرة التي تحيط بقبة الشيخ فرح ود تكتوك”.
والشيخ فرح ود تكتوك هو فرح بن محمد بن عيسى بن قدور بن عبدل بن عبد الله بن محمد الأبطح ينتسب لقبيلة البطاحين فرع العبادة، ولد الشيخ فرح في عام 1458 وتوفي عام 1571 عاش ودفن في قرية (ود تكتوك) في سنار التي أخذت اسمها منه.

لقد جعل الشيخ فرح من أقواله وحكمه، أسلوب حياة وسلوك تتناقله الأجيال في مجتمع سنار خاصة والسودان عامه، تناولتها الكتب وأحيطت في الأسافير، ومن أشهر أقواله:

يد البدري
لديها قصة حكها لنا ود الشيخ وقال: شكا له أحد المزارعين من ألم في يده واسم الرجل (البدري) قائلاً: أعزم على يدي يا شيخنا، فمسك فرح يد البدري وشرع يعزم عليها
يا أيد البدري
قومي بدري
إتوضي بدري
صلي بدري
ازرعي بدري
حشي بدري
احصدي بدري
كدي شوفي كان تنقدري
وأشهرها:
“كل يا كمي قبل فمي” وهي قصة تروى أن الشيخ دُعي إلى وليمة في دار أحد أعيان قرية من قرى شرق سنار، وحسب الراوي في كساب، فلما وصل الدار منعه الحراس من الدخول لمظهره المتواضع، ظناً منهم أنه متسول، فرجع الشيخ إلى أحد معارفه وأحسن لباسه وعاد ففتحت له الأبواب وأحسنوا ضيافته، فلما حضر الطعام مد الشيخ طرف قميصه من اليد (الكم) وصاح كل يا كمي… كل ياكمي، فسأله الناس فروى لهم القصة.
“القادر ما تقادرو
والعوير ما تهاظرو
وما تشهد بي الماك حاضرو
العندو حبة من الرئاسة
ما تكمل معاهو الفراسة”

بلا نزاع هو رجل التاريخ، فقد حظي فرح بالاهتمام بسيرته في كتب المؤلفين والمؤرخين سماه البعض بـ (حكيم السودان) له مدرسته الفقهية الذي كان يحرص فيها على العلم والتفقه وأصول الدين، التي تميزت بمهاجمة المنكرات السلوكية التي وصف فيها أنواع الرجال:
الرجال فيهم بحور .. وفيهم رخم فيهم صقور
وفيهم ردي ولد تكور.. ضيع عمره في شرب الخمور

حسب أهل المنطقة فإن الشيخ فرح لديه تنبؤات رآها الناس اليوم تحقيقها.
اشتهر الشيخ فرح ود تكتوك بالتنبؤات التي صابت في مقولته الشهيرة (السفر بالبيوت والكلام بالخيوط) السفر بالبيوت أتى يقصد به السفر بالسيارات والقطارات والطائرات. والكلام بالخيوط التلفونات والهواتف.
وكذلك من التنبؤات التي قالها (حكيم السودان) “سنار يا حرقة يا غرقة” والتي قصد بها الشيخ أن سنار سوف تزول وتهلك.
اشتهر بفيلسوف زمانه، ويعرف بالحكمة والفطنة وحلال المشبوك أي في حل المشاكل والقضايا المعقدة، لا يزال في تلك القرية يسكن أحد أقربائه البطاحين بتلك المنطقة.

يروي المؤلف والكاتب الطيب محمد الطيب في كتابه (الشيخ فرح ود تكتوك حلال المشبوك)، “سمعت اسم الشيخ فرح ود تكتوك لأول مرة من جدتي تلك إذ كنا نتحلق عندها كل أمسية لنسمع الحُجا – الأحاجي – والقصص المشوقة.. التي كانت تقصها بأسلوب درامي جذاب.. ومن ضمن حكاياتها لنا .. (قصة الشيخ فرح وود أب زهانة).. وكنا نحسب أن الشيخ فرح مثل الغول والسعلوة.. و(فاطمة القصب الأحمر).. ظل هذا الاعتقاد عندي ردحًا من الزمن ثم تأكد لي أن الشيخ فرح شخصية حقيقية”.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال