‫الرئيسية‬ مقالات د. حمدوك نختلف.. ننتقد ولم ينقطع حبل العشم
مقالات - 14 مايو 2021

د. حمدوك نختلف.. ننتقد ولم ينقطع حبل العشم

يخبرنا علم النفس السياسي بأنه ما أسهل أن نترك العقل العاطفي يسيطر علينا فنندفع قافزين للنتائج.. وما أصعب أن نتريث لنفكك معطيات الواقع ونعطي القياد للعقل المنطقي والموضوعي مساحة الوصول لنتائج مجرده أقرب للحقيقه تستصحب كل المعطيات والظروف.
نتفهم كيف إستطاع العقل العاطفي االتسلل والإمساك بزمامنا فمشاعر الإحباط والغضب وجدت لها تربة خصبه في فشل حكومتنا الذي لا يخفي على أحد في مناحي كثيرة.. مزيداً من دماء الشرفاء وإنفلات أمني وتدهوراً في الخدمات وتردي مريع.. وإقتصاد تترنح فيه عملتنا وغول الأسعار يسحق شعبنا ويخنق رقابه.. وفوق ذلك البطء في تفكيك دولة القهر ومحاصرة ومحاسبة زبانية الظلم والفساد.
يحق للشرفاء أن يتساءلوا  بعد هذه الإخفافات من أين يأتي العشم.؟.ومن أين يأتي الأمل في هذا الإحباط اليومي ؟.
لن نحاول الدخول في جدل حول إيجابيات حكومتنا الإنتقاليه فالعين لا تخطئ شوائب  إيجابياتها .
إن القراءة الموضوعيه لن تنكر مناخ الحريات و عودة الوطن لموقعه في عالمنا المتحضر الذي خلق إنفرجاً وثقة وإحتراماً  إفتقدناه كثيرا.. نعم.. لا ننكر دور سياسات حكومتنا الخارجيه.. أو إتفاق السلام.. أو الإنفتاح الإقتصادي في تحقيق ذلك.. لكنها سياسات لاتخلو من السلبيات والشوائب.
إن العقل العاطفي الذي تحكمه مشاعر الإحباط والغضب الذي تحاصره الأحلام الموؤده.. لا.. ولن يرى سوى السلبيات والمحن.لا يرى في الأخطاء سوى كبش فداء في سلطة تنفيذيه أومجلس سيادي ويظن أنهم هم أس البلاء يظن أنه بزوالهم ستمتلئ الأرض عدلا وحبورا.. لذا ينادي المنادي بأن تغادر حكومتنا الإنتقاليه.. وأن يختفي مجلس السياده. وأن يستبدل حمدوك بشخص آخر. إنه العقل العاطفي الذي يظن أن تغيير أفراد سيغير مسار الثوره.. وأن أزمتنا جوهرها في زيد وعبيد وإننا  إن إستبدلناهم ستشع أنوار الثوره وستهب رياح التغيير.إنه وهم العقل العاطفي الذي يجب علينا تجاوزه.
العقل الموضوعي المنطقي المتجاوز لإحباطاتنا يؤكد لنا إن حكومتنا رغم سلبياتها  حكومة ديمقراطية  غرست بعض الإيجابيات وتسعى للتغيير ولو على وهن وعلى خطى ضعيفة وباهتة الإيقاع لذا الدعوة بإسقاطها.. وتخوين قادتها كأننا نسعى لرمي طفلنا الوليد والمشيمة سويا لمزبلة التاريخ.
حاشا أن نقول إن د. حمدوك خالي من العيوب ولا نقول أنه عصي على الإقالة والتغيير..ولايجب ان نفكر في تغييره. . لكننا نقول إن التغيير يتم بعد قراءة موضوعيه على مستوى الشعب ومستوى قيادته. وسنأتي لاحقا للحديث عن دورنا كشعب في التغيير ولكننا نذكره هنا حتى لايظن وأهما أن تغيير القياده والذهاب لمقاعد المحللين والمتفرجين سيحقق شعارات الثوره.
إن العقل المنطقي والموضوعي قبل أن يصل لنتيجة حتمية وضرورة تغيير الحكومة و قياداتها يبدأ بالنظر لعوامل الفشل وأسبابها ومدى إمكانيات تغييرها… فمنطق العقل والتجربه يؤكد لنا ليس في كل مرة تعطلت ماكينة التغيير تعني بالضروره إستبدالها بألة جديده.. نعم قد نصل لذلك يوماً.. ولكن قبل أن نصل لذلك علينا أولاً أنة نسعى لتغيير مفاتيح الخلل قبل أن نقرر حوجتنا لإستبدالها والبحث عن البديل .
في قراءتنا لإنجاز حكومتنا يجب الا نغفل عن واقعها وصلاحيتها.حكومة إستندت على وثيقة دستورية معطوبه مليئة بالثقوب. تحالف مع العسكر ،هم في أنفسهم قلوبهم شتى ولكن يجتمعون على المسير ضد خطى الشعب وعشقه للمدنيه..وحركات مسلحه تسعى أن تجد لها موقعا في وسط العسكر. ووسط هذه الغابة من الرصاص تقف حكومة مدنيه ليس لها سند عسكري يحميها ويدافع عن مبادئها وشرعيتها. فوق ذلك تجد حكومتنا تستند على قيادة سياسيه ضعيفة متشرذمه بعيدة من الجماهير فاشلة في التواصل معه و تنظيمه ليصبح العامل المؤثر في ترجيح ميزان القوى.
هذه القراءة لاتبحث عن تبرير ولا تدافع عن ضعف حكومتنا…ولكنها قراءة تستند على المنطق والعقل الموضوعي الذي لا تحكمه عواطف الإحباط والغضب.. عقل يسعى لقراءة الظاهره في منبتها يبحث عن الفشل و وفروعه المتشابكه بين الذاتي والموضوعي بحثا عن إجابات وحلول موضوعيه…تنظر التي تسعى للقفز فوق الأشواك فترى فشلها وترى الأشواك أيضا .
د. حمدوك…
إن حبل العشم دوما كان متصلا لأننا نؤمن بأنه رغم ما نرى سلبيات فدورنا هو الوقوف معك تعرية للسلبيات بالدعم والنقد والتنبيه. فإن إستمعت لصوت شعبك وهو المأمول والمرجو فسترى حبل العشم قد قويت جدائله وستجدنا ندعم خطاك ونعبد لك الطريق… ولكن إن رأينا منك تجاهلا لصوت شعبنا.. فلن نرميك بتهم الخيانة والعماله أو صفات الضعف والخوار ولكننا سنشكر لك خطاك في دروب الثوره وسنسألك أن تترجل فرحم ثورتنا لم يعقر وسيحمل راية ثورتنا من يسمع لصوت الشعب ويؤمن بأن الشعب هو التغيير.
إن شعبنا لا يحلم بأنك سوف تملأ الأرض عدلا وستملأ خزائنها وبين يديك ستنهمر الخيرات والنعم.
إن شعبنا لا يحلم ان يحدث تغيير بين ليلة وضحاها..
إن شعبنا الواعي حتى وإن لم ير نتائجاً يكفيه رضا على قيادته أن يعلم بأنها تسعى في دروب التغيير الإيجابي.. وأنها تشاركه هموم التغيير والمستقبل…. لكن للأسف مردود حكومتنا في ذلك ضعيف إن لم نقل معدوما
عزيزي.. د. حمدوك
إن عشم شعبنا الواعي ان تكون قيادته تسعى في دروب التغيير وتشاركه الهموم… ليس رغبة ساذجه ولا أحلاما فطيره بل هي رغبة موضوعية يؤكدها علم النفس السياسي الذي يثبت إن من سمات سايكولوجية القياده الناجحه هي الشفافيه وتمكين الشعب من مفاصل التغيير وإدارة عجلته.
نجد مظاهر الضعف في هذه السمات تتجلى في الآتي..
1.إنفصال كامل بين القيادة والشعب.. حيث لايوجد إعلام متفاعل ولا لقاءت دوريه.. تخاطب الأزمات وتجاوب على الأسئله الملحه.. كأن الحكومة في واد آخر والشعب متروك لهواجسه يتلقط الأخبار وتحاصره الإشاعات.
2.غياب خطة واضحة المعالم للواقع الإقتصادي والخدمي أزماته والمعالجات وما يتوقع ان يحدث من حلول في قادم الأيام.
3. الإعتماد على الدعم الخارجي ورضاء الاخرين وعدم الإستناد على ماخلقته الثوره من حماس وإستعداد للتضحيه ورغبة للبناء والتغيير.
4.ضعفا في تفكيك هياكل دولة الظلم والفساد وبطء غير مبررا لمحاسبة سدنته 5.عدم الإهتمام بتمكين قوى الثوره وشبابها في مفاصل الدوله المدنيه والعسكريه لتحقيق شعارات الثوره وتنفيذ برامجها
هذه النقاط مجرد شذرات و ملامح من أزمة عدم الشفافيه وعدم تمكين الشعب واستصحابه في عملية التغيير… لتجاوزها لا تحتاج لعصا سحريه إنما تحتاج لسياسات وخطوات بسيطه في دروب الشفافيه والتمكين يمكن ان تضع لبناتها في
1.مطالبة القيادة السياسيه المتضعضعه بضرورة الإسراع بتكوين المجلس التشريعي والضغط عليهم ليكون ممثلا لقوى الثوره وعين الشعب التي لاتنام.
2.طرح برنامج إقتصادي وخدمي واضح.. يطرح جدولا زمنيا فيما يتوقع من اصلاحات وما يتوقع من تأثيراته على شعبنا… ومحاسبة الوزرارت التي تفشل في الإلتزام ببرنامجها.حتى يعلم شعبنا ما ينتظره من تغييرا بدلا من حالة الترقب الكارثي الذي لايعلم الي أي هاوبة او الى أي مستقبل يسير.
3. مراجعة الإستراتيجيه الإعلاميه حتى تكون عين الشعب الساهره مع قيامك بالظهور الدوري لشعبك ومصارحته بواقع الدوله من أزمات وقضايا ومطالبة وزراءك بفعل ذلك ومحاسبة من يقصر.
4.مراجعة سياسات تفكيك دولة القهر ومحاسبة أركان الظلم والفساد مع وضع جدول زمني لذلك.. والمحاسبة لمن لا يلتزم بتنفيذه.
5.العمل على إحلال قوى الثوره وتمكينهم في مفاصل الدوله المدنيه والأمنيه حتى تواجه عقبات خفافيش الظلام وتبني خطى التغيير في تحقيق شعارات الثوره..
د. حمدوك
هي نقاط قد تبدو بسيطة ولكنها عظيمة التأثير… هي الخط الفاصل بين قيادة ثوريه تؤمن بدورها في التحفيز ومحاربة الإحباط وزراعة الأمل.. قيادة ثوريه تعلم معنى الشفافيه وتمكين الشعب ليصبح هو التغيير.
هى خطوات تربط حبل العشم الذي مازال ممتدا.. فأستمسك بعروته الوثقى تجدنا في حماك دعما ودفاعا.. ولكن ان تركته تراخت حبائل العشم وضعفت فحتما سيأتي من رحم الشعب من سيكمل مشوار الثوره الذي لن يقيف ويضئ نورها ويحقق لشعبنا الطيب ما يستحق من خير ونماء.

_______________________________

**لمزيد من الطرح عن الفتره الإنتقاليه وسايكولوجية القياده.. الفصل السابع… من كتاب الثوره من منظور علم النفس السياسي.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 5 / 5. Total : 1

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *