برير اسماعيل
‫الرئيسية‬ مقالات جرائم مستمرة..تقيد ضد مجهول
مقالات - 13 مايو 2021

جرائم مستمرة..تقيد ضد مجهول

برير إسماعيل

الذكرى الثانية لجريمة فض إعتصام القيادة العامة و المجرم القاتل المجهول لكل الجرائم بما في ذلك جريمة الأمس 29 رمضان الموافق 11 مايو 2021م..

لا يمكن لحكومة الثورة أن تتحرك قيد أنملة لتحقيق العدالة و لإقامة دولة المواطنة في ظل عدم سيطرتها على صناعة القرارات داخل المؤسسات العسكرية و الأمنية و الشرطية و سيدفع أهل السودان أجمعين ثمن الوثائق الدستورية المتهافتة المعيِّبة دماء و أنفس و ثمرات و ممتلكات لفترات طويلة قادمة إن لم تتم إعادة هيكلة هذه المؤسسات بصورة ثورية تتناسب و تضحيات الثوار و الكنداكات و الميارم ليكون القرار السياسي الراشد هو صاحب الكلمة الأولى و الأخيرة على هذه المؤسسات الكيزانية حتى كتابة هذه السطور .

جريمة مظاهرة الأمس بمناسبة مرور الذكرى الثانية لجريمة فض إعتصام القيادة العامة و علاقة كل ذلك بالمحن و الإحن في السياسة السودانية المعاصرة.

إحدى أمهات المحن و الإحن السودانية أن تصدر مكونات حكومة الثورة بيانات سياسية ضد الحكومة التي هي شريك أصيل فيها هروباً من تحمَّل المسؤولية المتعلقة بجريمة الأمس و بالجرائم السابقة التي حدثت بعد الثورة.

نظراً لهذه البيانات الهزيلة التي تسيطر على المشهد السياسي السوداني عقب كل جريمة فرض عين على الشعوب السودانية الثائرة أن ترفض البيانات السياسية غير المسؤولة التي تصدرها غالبية مكونات القوى السياسية المدنية و القوى الثورية المسلحة التي يتكون من مجموع عضويتها حكومة المرحلة الإنتقالية.

هذه البيانات السياسية الباهتة يجب أن يتم تداولها في داخل مؤسسات الحكومة لتصبح برنامجاً للعمل و لا يمكن تداولها في الأسافير تحت ذريعة الشفافية لأن الشعوب السودانية ستحاسب سياسياً و أخلاقياً الحكومة الإنتقالية ككتلة واحدة مسؤولة و لا يقبل العقل أن تحاسب و تجرِّم الحركة الجماهيرية الثائرة أحد مكونات الحكومة و تترك البقية الباقية لتواصل في عملية القفذ من شباك السلطة عقب حدوث كل جريمة ثم تعود مجدداً بالباب لتواصل في مهامها التنفيذية و التشريعية كأن شيئاً لم يكن.

هنالك خياران لا ثالث لهما بالنسبة لهذه القوى السياسية فإما أن تكون جميع مكونات الحكومة مسؤولة عن سياساتها و برامجها و عن نجاحاتها و إخفاقاتها و إما أن تصارح هذه المكونات الشعوب السودانية بحقيقة أنها تمومة جرتق في سلطة الفترة الإنتقالية و أنها محدودة السلطات و الصلاحيات و لهذا السبب و لغيره من الأسباب لا تستطيع هذه المكونات أن تفعل شيئا مذكوراً و عليه لِزاماً على هذه القوى السياسية المدنية و القوى الثورية المسلحة التي تصدر بيانات الشجب و الإدانة و الإستنكار و هي جزء من مكونات الحكومة مغادرة مؤسساتها اليوم قبل الغد لكشف الغطاء السياسي الذي يتخفى تحته المجرمون المعروفون وهم عضوية اللجنة الأمنية لنظام الجبهة الإسلامية القومية و حلفاؤها في داخل السودان و خارجه.

سيلاحظ غالبية المواطنين بأن النغمات السياسية لجميع البيانات التي أصدرها شركاء السلطة الإنتقالية تكاد تكون صورة طبق الأصل على طريقة Copy & Paste لذلك بإمكان المواطن السوداني أن يحذف إسم حركة العدل و المساواة السودانية التي أصدرت بيانا للهروب الأمامي من مسؤولية المشاركة في جريمة الأمس 29 رمضان الموافق 11 مايو 2021م ليضع في مكانها حزب المؤتمر السوداني و هكذا مع أن الذين أصدروا هذه البيانات الكثيرة و مسيخة يعلمون عِلم اليقين بأن محتوى هذه البيانات يجب أن يتم تداوله في داخل مؤسسات الحكومة لتقول بعد ذلك رأيها للشارع السوداني في جريمة الأمس و في الجرائم السابقة في كل من الجنينة و نيرتتي و فتابرنو و كسلا و بورتسودان و المقينص …إلخ كحكومة برنامج حد أدنى مسؤولة عن صناعة القرارات و عن كل كبيرة و صغيرة و لا تقوله كجماعات سياسية متفرقة و مشتتة الأمر الذي يدخل غالبية المواطنين بصورة عامةو أهالي الضحايا بصورة خاصة في ربكة و في حيرة من أمرهم حتى لا يدرون لمن يرفعون مظلمتهم و لكنها نظرية شارِك في السلطة و لا تتحمل المسؤولية إحدى النظريات الجديدة في العلوم السياسية.

بإصدارها لبيانات هزيلة و غير مسؤولة فتحت مكونات حكومة المرحلة الإنتقالية الأبواب على مصراعيها للمؤسسات العسكرية و الأمنية لتصدر بيانات سياسية مماثلة للبيانات الهزيلة التي أصدرتها القوى السياسية المدنية و القوى السياسية الثورية المسلحة المشاركة في السلطة تؤكد عبرها كأجهزة أمنية و عسكرية عدم مسؤوليتها عما حدث.

بل بإمكان الأجهزة الأمنية و العسكرية أيضا أن تحمِّل (الكيزان) مسؤلية جريمة الأمس كاملة و أنها أي المؤسسات العسكرية و الأمنية ستخبر الشعوب السودانية التي ثارت بسبب المظالم المعروفة بهوية المجرمين بمجرد الوصول إليهم في القريب العاجل و ستفيدها بأن البحث عن الجناة لازال جارياً و أنها أي المؤسسات العسكرية و الأمنية ستشرع في تكوين لجنة وطنية كبرى لتقصي الحقائق ! و في نفس الوقت تدعو الثوار و الثائرات لتفويت الفرصة على المتربصين بالثورة!.

الخلاصة بهذه البيانات السياسية الضعيفة من جميع النواحي بما ذلك النواحي الأخلاقية التي تصدرها مكونات حكومة المرحلة الإنتقالية عقب كل جريمة يمكننا أن نقول هنالك مخلوقات غريبة جاءت إلى السودان من الفضاء الخارجي و قتلت المواطنين ميدان الإعتصام و في كسلا و بورتسودان و نيرتتي و فتابرنو و الجنينة و المقينص و لذلك يجب على الثوار و الثائرات فتح كل البلاغات ضد مجهول.

 

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *