‫الرئيسية‬ مقالات د. حمدوك.. بين رئاسة الحكومة وقيادة الثورة!!
مقالات - 12 مايو 2021

د. حمدوك.. بين رئاسة الحكومة وقيادة الثورة!!

 

ليس هناك أقسى من أن تفقد روحاً نابضة بالحياة وحب هذا الشعب.. فما بالك عندما تفقد هذه الروح برصاص الغدر من حكومة كان يفترض أن تحتفي به.. تفتخر بوعيه وحماسه للتغيير.
عندها يتوقف الزمن تنفجر شلالات الأحزان والغضب.. هي لحظات في عمر الشعوب يفترض على القيادة أن تكون بقدر الألم.. وبحجم الأزمة.. تخرج من مجالسها لتخاطب شعبها من القلب لتعبر عن غضبها ورؤيتها ودورها في تفكيك مفاصل الظلم والبطش.. وضمان ألا تتكرر هذه المآسي والمجازر.
د. حمدوك..
بين الألم والجراح والدموع أحاول تسجيل حروفي لك ولطاقمك فمازال في العشم بقية وإن وهنت حباله.. ولا يحتاج حتى غرير العقل أن يعلم لماذا لم أخاطب مجلس سيادتنا فقد حمته مساوئه وقطعت حبل العشم الذي لم يكون موصولاً يوماً رغم إستغرابي من وجود بعض الشرفاء فيه وقد عشعش الصمت في مواقفهم.
أول ما يهز عقلي المتسائل ماذا ينتظر رئيس وزرائنا حتى يخرج لشعبه وأي موقف أكبر من أن يقوم جيشه بفتح النيران على شعبه… وبدلاً عن ذلك يخرج بياناً من مكتب إعلامه لا نقول ضعيف المحتوى بل يعكس ضعف حكومتنا وحقيقة أزمتنا.. لا نقول ضعفاً سببه سوء المقاصد وعدم الرغبة في التغيير، فنحن لا نعلم ما في النفوس ولا نحاكم النوايا.. لكننا نحاكم المواقف التي تعكس بكل جلاء ضعفاً في ردة الفعل.. وتعكس رؤية محدودة ترى دورها الوظيفي في رئاسة الحكومه ولا ترى دورها في قيادة الثور… رؤية قاصرة عن جذور الأزمة ترى انعكاساتها ولا نقول تغفل عن أسبابها، بل فلنمد حسن الظن بينا فنقول تفشل في رؤية أسبابها.
هذا الفشل لن نبحث عن مؤامرة تفسره.. ولا تخوينا لقادتنا ولكن نقول إن إمكانياتكم ورؤيتكم لم تتجاوز قامة الوظيفه ومسؤولياتها الإدارية ولم تعانق مساحاتها الحقيقية في قيادة ثوره أفقها السماء..
لذا لا غرابة أنه في كل صباح يتمدد الإحباط وتتهاوى جسور الثقة بينكم وشعبكم العملاق الذي يحلم باقتلاع جذور الظلم وتفكيك دولة الفساد وبناء واقع جديد على أنقاضها بينما يجد مواقفكم قزمية الحجم باهتة الملامح.. ناهيك عن توقعنا أن تخاطب المسيرة… ولكن حتى بعد انتهت الى جريمة في حق شعبنا وثورته بل وحكومته فإن عدم خروجكم حينها لشعبكم وبيانكم أمس يعكس هذا الضعف ويؤكد هذه الأزمة.
بياناً بلا حياء لا يرى عورات تقصيره يتحدث عن التحقيق وتسليم المطلوبين للعدالة.. هذه العقلية الوظيقية التي تظن إن الأزمة هي في جندي قد ضغط على الزناد ولا يرى ببصيرة الثوار إن الأزمة في منظومة أمنية ليست من الشعب في تركيبتها مليئة بخفافيش الظلام وعقليتها مازالت تناصب الثورة العداء… حتى إن وجدنا كبش فداء لجندي ضغط على الزناد، فهو جزء من منظومة معطوبة لن يردعها حساب فرد فإن تركتها ستنجب غيره، ولن تلد إلا فاجراً أو كفاراً..
ويذكر بيان الهوان بطء أجهزة العدالة في كشف الجرائم وتقديمها للمحاكم وينتهي بدعوة رقيقة لها لتراجع مناهجها… فيا ألطاف السماء إن كان هذا أقصى مدارج التغيير وهذا أقصى ما تدعون له.. الكل يعلم أن الأجهزة العدلية من قمتها وقاعدتها مازالت مرتعاً لقوى الظلام وقد ضجت قوى الثورة مطالبة بالتغيير الجذري بتغيير قادتها.. إكمال هياكلها وإصلاح قوانينها.. ولم تكن هناك أذن تسمع.. ومازالت.. فيا لهوانكم إذا كنتم ترون الحل في أن يستمر الحال وكأنما المطلوب منهم تنبيه ودعوة رقيقة لتغيير طرق عملهم التي نعلم أنهم لن يغيروها لأنها ضد مصالحهم وضد مصالح الثورة… هي عقلية الموظف الذي ينظر إلى ما تحت قدميه ويحاول ترميمه ويتقاصر عن رؤية الثائر الذي يرى رأس الأفعى ولا يرضى بقطع ذيلها ولا يقبل بدون اقتلاع موقع الداء وتنظيفه.
ويختتم البيان بدعوة خجلت من ضبابيتها وخفوتها تدعو الشراكة لمراجعة المسار وتصحيحه… فعن أي شركة تتحدثون؟ عن العسكر الذين ضربوا بالشراكة عرض الحائط؟ لا يستحون ينفضون أيديهم من المسؤولية.. وفي كل سانحة يهاجمون المكون المدني ويوصمونه بالضعف ويرمون عليه كل سالب وقبيح.. تمددوا في صلاحيتهم وتغولوا حتى الوثيقة المعطوبة ولم نسمع لكم اعتراضاً ولا انتقاداً حتى ولو على استحياء..
عن أي شركاء في التغيير عن قوى الحرية والتغيير التي تجاوزتموها ولم تتناغم خطاكم وبعد أن تشرذمت سلب مجلس الشركاء الذي وافقتم عليه.. ما تبقى بها من روح..
هذه شذرات تعكس عقلية الموظف ورؤيتكم التوفيقية التى تسعى لتضميد الجراح وتسكين الآلام.. ومفارقتها لرؤية شعبنا الذي يرى الداء يستشري ولا يقبل بالمسكنات بل يسعى لاستئصال الداء من جذوره واقتلاع جرثومة الظلم والإفساد.
هو اختلاف جوهري بين رؤية موظف في حكومة مهما أخلصت نواياه وصدقت أفعاله فإن محدودية رؤيته تجعله ينظر لكل موقف وأزمة محاولاً أن يجد لها حلاً حتى تسير عجلات الحياة كما كانت.. وبين ثائر لا ينظر للمواقف إلا ليتجاوزها لينظر لأسباب حدوثها وجذور المرض وجرثومة الفساد فيسعى لتغيير التركيبة حتى لا يتكرر ما حدث ولبناء واقع جديد يستند على فهم جديد ورؤية مختلفة تستند على قيم المؤسسية والعدالة.
د. حمدوك…
مازال في العشم البقي… ولكن أخشى عليه من التآكل.. وكلنا يعلم أنك قادر وطاقمك فيه كثير من الشرفاء.. لا ينتظر شعبنا منك المعجزات.. بل أن تخلع عنك قبعة الوظيفة.. وتقدم وخذ موقع القيادة ثائراً وملهماً للتغيير فإن فعلت ستجدنا أول المؤمنين… وإن تقاصرت هامتك عن ذلك فحواء بلادي لم تعقر وسيأتي من يحمل الراية ليكمل خطى الثورة التي كتب لها النجاح ولن تتراجع ولن تخبو فهذا المارد الذي خرج من قمقمه مقدماً الشهداء في كل صباح مهرا للحرية.. حتما سيكمل طريق ثورته وسيصل بها لغاياتها وإن كره المرجفون..

مجدي إسحق

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 3 / 5. Total : 2

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *