‫الرئيسية‬ مجتمع أخبار فتاة الدمازين.. ضحية لتكرُّر الاعتداءات وإفلات الجناة من العقاب
أخبار - 13 مايو 2021

فتاة الدمازين.. ضحية لتكرُّر الاعتداءات وإفلات الجناة من العقاب

مداميك: ندى رمضان

يبدو أن آلة العنف والاعتداء الممنهج ضد النساء لن تتوقف بالسودان، بل إنها ماضية في التطور. فالمعتدون وصل بهم الحال لمرحلة المجاهرة وتوثيق فظائعهم التي  تحط من كرامة الإنسان وتكرس لثقافة العنف المحمي بالقانون في ظل غياب الحماية والأمن بحميع ولايات السودان دون استثناء على الرغم من التحولات السياسية وإسقاط نظام الثلاثين عاماً، الذي كان يعمل على امتهان النساء ، إلا أن ما حدث بولاية النيل الأزرق لإحدى السيدات من عنف (جسدي) يوضح ضرورة تنقيذ شعار الثورة (حرية، سلام وعدالة) لانتشال البلاد من براثن الظلم والاستبداد.

وبحسب مراقبين، فإن الجناة (المنتهكين) دائماً نظاميون طبقاً لما تم رصده من جرائم وكانت آخرها ما تداولته  السوشيال ميديا، حيث أظهر فيديو اغتصاب امرأة بواسطة عدة أشخاص (حسب الصور هم ثلاثة أشخاص بالإضافة للمصور) تحت الترهيب واستخدام القوة والإساءة بطريقة بشعة توضح إنحطاط المجموعة، وقد ظهر الفيديو وجود (عسكري ) وارتداء أحدهم لزي مليشيا الدعم السريع، فضلاً عن انتعال المجرمين أحذية (بوت) ما يؤكد تورط تلك الجهات.

طالبت منظمات حقوقية بالتحقيق والتأكد من ما إذا كان هؤلاء الجناة ينتسبون للمؤسسة العسكرية أو تشكيل مليشي آخر. وشددت على ضرورة تطبيق الانضباط العسكري وحسم انتشار السلاح والملابس العسكرية وإبعاد وحصر القوات العسكرية والمليشية من مناطق المدنيين.

من جهتها، قالت الناشطة والمدافعة عن حقوق النساء ناهد جبر الله، في تصريح لـ (مداميك) إن الجريمة تعد نموذج آخر للاعتداءات المتكررة من العناصر المسلحة، وتوضح خطورة وجود السلاح بشكل غير منضبط وخطورة وجود المهمات العسكرية بما فيها الأحذية والملابس، وحتى الرتب منتشر ة بصورة تثير القلق. وأشارت إلى وجود المليشيات المسلحة في أوساط المدنيين. وعدت الجريمة من الأنماط التي يجب أن تطور القوانين في السودان لتكون حامية للنساء. ودعت إلى إيجاد بيئة تحمي النساء من هذه الاعتداءات، وكسر حاجز الصمت حول ما يدور. وقالت ناهد “لولا تسرب الفيديو لصمتت الضحية وتم التستر على الجريمة”. وأضافت “الملفت والمدهش أن الدليل الأساسي ما صوره المجرمون المنحطين أنفسهم”.

وشددت ناهد على ضرورة حماية الضحية وتوفير الدعم الصحي والنفسي لها دراسة حالتها وتأمين حياتها وأسرتها. وأضافت “تصوير هذا الاعتداء هو جريمة أخرى رغم أنها تقف الآن دليلاً لإدانة الجناة”. وطالبت بالتحقيق الفوري وضمان عدم إفلات الجناة من العقاب وتوفير الحماية والأمن إضافة للدعم النفسي والصحي والعون القانوني لهذه الضحية. وأضافت “ندعو من منطلق موقفنا المبدئي في مركز سيما لتشديد العقوبات ورصد كل حالات الانتهاكات وتوفير آليات دعم الضحايا وضمان عدم الإفلات من العقاب. ونطالب باتخاذ أعلى التدابير لوقف الاعتداءات المتكررة من قبل العناصر العسكرية المتفلتة على النساء”.

من جهتها أدانت الجبهة السودانية للتغيير عملية اغتصاب فتاة الفيديو واعتبرتها وصمة عار وجريمة ضد الإنسانية.

وقالت إن الفيديو أوضح بجلاء تعرض الفتاة إلى أبشع أنواع الانتهاكات ضد كرامتها وآدميتها، وإذلالها. والتي لم تكن بمعزل عن جرائم الاغتصاب التي حدثت وسوف تحدث كإرهاب ممنهج لقهر إرادة وكسر عزيمة من ينادون بالمساواة والحرية والسلام والعدالة”.

وأكدت الجبهة السودانية للتغيير أن هذه الجريمة ارتكبت بواسطة أشخاص هويتهم معلومة تستلزم التحقيق الفوري وتقديم الجناة إلى محاكمة ناجزة وسريعة حتى تعلم الفتاة أن العدالة سوف تقتص لها، وليعلم الذين هم في مهب رياح تلك الانتهاكات أن هناك دولة يمكنها حمايتهم.

ودعت إلى عدم النظر لتلك الجريمة بمعزل عن الواقع السياسي التي أفرزته عملية دسترة وتقنين ميليشيات الجنجويد، وجعلها جزءاً من أجهزة الدولة.

ورأت أن عدم اصدار بيان من أعلى هرم في الدولة لإدانة هذا الحادث الجبان يؤكد استهتار الدولة بخطورة هذه الجريمة التي تخلخل أركان المجتمع وتهز كيانه.

ودعت الدولة ممثلة في رئيس الوزراء للتعامل مع هذه الجرائم باعتبارها مهدداً للأمن القومي للبلاد وليست جرائم فردية معزولة. وأكدت ضرورة التصعيد من قبل الأحزاب السياسية والمنظمات النسوية ولجان المقاومة والمنظمات المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان حتى لا تحدث مستقبلاً وكي يعلم الضحايا أن هناك من يتضامنون معهم، وأن يتم التصدي لنهج الإسلاميين الذين يستثمرون في تجهيل المواطنين، وذلك بشيطنة اتفاقية سيداو التي حفظت للمرأة حقوقها وكرامتها،

وطالبت الجبهة السودانية للتغيير، بالإسراع في تصفية المليشيات وإعادة هيكلة القوات النظامية وفرض هيبة الدولة للحفاظ على أمن وأمان المواطنين، وذلك بالتصدي الصارم للانتهاكات ولمنع حدوثها مستقبلاً.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *