برير اسماعيل
‫الرئيسية‬ مقالات موسم الهجرة إلى شيوخ الطرق الصوفية
مقالات - 4 مايو 2021

موسم الهجرة إلى شيوخ الطرق الصوفية

 

برير إسماعيل

السودان في زمن (الكورونا) حيث غياب القيادة السياسية القدوة، بل والعودة مجدداً للاستثمار السياسي في الدين بعد كل التضحيات التي قدمها الثوار والكنداكات والميارم في هذه الثورة العظيمة، التي جاءت بعد تراكم نضالي طويل سياسي مدني ونضال مسلح.

يبدو أننا نعيش في زمن دروشة بعض قيادات حكومة ثورة ديسمبر 2018 العظيمة، في موسم الهجرة إلى شيوخ الطرق الصوفية، في عهد (الكورونا) التي حوَّلت البلاد بدورها إلى مأتم كبير يضاف إلى مآتمها السابقة في عهد الجبهة الإسلامية القومية، عهد الحروب العبثية.

د. عبد الله حمدوك، رئيس مجلس وزراء حكومة الثورة، في زيارة إلى الشيخ الياقوت في زمن (الكورونا)، مصلياً في الصفوف الأمامية، لإرسال رسالة للذين شككوا في إسلامه. مع أنه من حقه أن يكون من السودانيين المسيحيين أو الكجوريين أو اللادينيين، وفي نفس الوقت يكون رئيساً لمجلس وزراء الثورة العظيمة.

من جهة أخرى، د. جبريل إبراهيم، وزير مالية حكومة الثورة، في زيارة للشيخ ودبدر في أم ضوابان في زمن (الكورونا)!!

تناسى رئيس الوزراء ووزير المالية بأنه في الأسبوع الماضي”فرتَّقت” السلطات المختصة في ولاية الخرطوم تجمعاً غير مشروع أقامة فلول الكيزان في ميدان عام، تحت ذريعة تناول وجبة الإفطار الرمضاني، حينها قلنا: من حق السلطات في ولاية الخرطوم وفي كل ولايات السودان أن تمنع التجمعات حفاظاً على أرواح الناس.

لذلك كان لِزاماً على قيادة الدولة، متمثلة في رئيس الوزراء و وزير المالية، ألا تنهى عن خلق عندما طردت السلطة فلول الكيزان المتجمهرين في عهد (الكورونا)، وهو سلوك سياسي مرفوض، وتأتي في نفس الوقت بسلوك سياسي أسوأ منه بتسجيل الزيارتين اللتين نسفت بهما دور القدوة في البلد.

هل تستطيع مؤسسات الدولة الحالية بعد خرق رئيس وزرائها ووزير ماليته القوانين التي تمنع التجمعات، أن تطلب من المواطنين عدم حضور مباريات كرة القدم، أو وقف صلوات الجماعة في المساجد والكنائس حفاظاً على أرواح المواطنين في عهد الجائحة؟!

معلوم أن أداء الإعلام الرسمي الذي تملكه الدولة، وبالتالي يملكه المواطنون، والإعلام الموازي الخاص ضعيف جداً عندما يأتي الحديث عن تنوير هذه الأجهزة الإعلامية الرسمية والموازية للناس، مطالبة إياهم بالبعد عن التجمعات حتى لا تنتشر (الكورونا) في البلاد، مع أن صوت وزير الصحة، د. عمر النجيب، قد بحَّ بصورة فردية، مخبراً بمدى خطورة الأوضاع الصحية بسبب (الكورونا).

في ظل هذا التقصير الإعلامي تجاه قضايا الجماهير، يظهر على شاشات التلفزيون رئيس الوزراء ووزير ماليته في الصفين الأولين للصلاة مع حيران الشيخين الياقوت وودبدر !!

لا ندري هل سيزور رئيس الوزراء ووزير ماليته الكنائس في الأسبوع القادم في زمن (الكورونا) لأنهما يمثلان جميع المواطنين في هذه الحكومة!!

عموماً، لم تكن زيارة مشائخ الطرق الصوفية لتحقيق مكاسب سياسية غير مشروعة بالحدث الوطني الكبير إلا في عهود الاستهبال السياسي باسم الدين، كما حدث في عهدي جعفر محمد نميري قائد انقلاب 25 مايو 1969م، وعهد عمر البشير قائد انقلاب الجبهة الإسلامية القومية في 30 يونيو 1989م، ولمعرفة الشعوب السودانية باستهبال المستثمرين في الدين، كانت انتفاضة أبريل 1985م وثورة ديسمبر 2018م.

لم تقم الثورة لزيارة المشائخ والكنائس في زمن (الكورونا)، كما أن الكيزان القتلة لم يمنعوا زيارة المشائخ، بل كانوا يشجعون الناس على ذلك لشيء في نفوسهم.

إنَّ زيارة كبار المسؤولين في دولة الثورة للمساجد والكنائس في الظروف الطبيعية، وبعد انتهاء جائحة (الكورونا) أمر مرحب به بشدة، لأن مثل هذه الزيارات ستكون دوماً في صالح التأكيد على وجود التعددية الدينية في المجتمعات السودانية العريضة، وفي صالح التسامح الديني الذي تشجعه الدولة في الفضاء الحر.

يجب ألا توجد أي سلطات مباشرة للدولة على المؤسسات الدينية الموجودة في فضائها الحر، بل فرض عين عليها أن تكون على مسافة واحدة منها. وفي هذا السياق، لابد أن يصرف كل من المسلمين والمسيحيين على مؤسساتهم الدينية التي يمكن أن نعتبرها مؤسسات خيرية دعوية بالتي هي أحسن وبلا عنف بأشكاله المختلفة، يصرفون عليها من حر مالهم وليس من أموال دافعي الضريبة في البلد.

وبالتالي، الدولة ليست في حاجة لوزارة للشؤون الدينية والأوقاف ليأكل موظفو هذه الوزارة أموال كل المواطنين بالباطل، لأن دافعي الضريبة فيهم المسلم والمسيحي والكجوري و اللاديني.

أموال دافعي الضرائب/الدخل القومي العام للبلد يجب أن تصرفه الدولة على التعليم والصحة والتنمية والبنيات التحتية، وفي الصرف على موظفي القطاع العام، وفي الأبحاث العلمية والدفاع … إلخ.

لقد تحدث د. حمدوك في مسيد الشيخ الياقوت عن برامج الحكومة، بينما تحدث وزير ماليته في مسيد الشيخ ودبدر عن التشريعات التي لها علاقة مباشرة بسيداو.

لذلك نتساءل عن علاقة مسيدي الشيخ الياقوت والشيخ ودبدر كمؤسستين دينيتين ببرنامج حكومة الفترة الإنتقالية، ليصرح كل من د. حمدوك ود. جبريل بتصريحين لهما علاقة مباشرة بمؤسسات الدولة وبتشريعاتها؟!

 

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *