‫الرئيسية‬ مجتمع أخبار تقارير الحكومة الانتقالية في رحاب أضرحة الشيوخ

الحكومة الانتقالية في رحاب أضرحة الشيوخ

الخرطوم – الأصمعي باشري

تزامنت زيارة قام بها رئيس مجلس الوزراء، الدكتور عبد الله حمدوك، ووفد رفيع المستوى، إلى مسيد الشيخ الياقوت بجنوب الخرطوم، مع زيارة قام بها وزير المالية والتخطيط الاقتصادي، جبريل إبراهيم، إلى مسيد الشيخ العبيد ود بدر بشرق الخرطوم. فهل تعد الزيارتان عاديتين؟! أم أن ثمة أمر مخطط له؟! لكن ذلك ليس غريباً على التاريخ السوداني، الارتباط الروحي بين السياسيين وشيوخ التصوف. فماذا يريد كلا الرجلين من زيارتيهما؟! وأي الرسائل يمكن قراءتها في سياقها الطبيعي؟! في منطقة الياقوت، حمدوك قال: “التصوف هو الركيزة الأساسية لحماية الإسلام”، وفي أم ضوابان قال جبريل “السودانيون مسلمون بالفطرة، ولا يمكن فرض ما يخالف دينهم بالقوة”.

يقول مراقبون سياسيون، إن نشاطاً أمريكياً محموماً منذ العهد المباد كان قد ظهر، يعبر عن رغبة دولية في تنظيف المجال العام الديني في السودان من التشدد والغلو، فكانت زيارة سفراء أمريكيين في آخر سنوات الإنقاذ إلى كل من منطقة الكباشي وأم ضوابان، وزريبة البرعي. وربط المراقبون في الوقت نفسه بين الزيارتين (حمدوك وجبريل) بما رشح من تقارير إعلامية بأن زيارات رجال الدولة أمر مخطط له، ويصب في جهة إبراز وجه الإسلام الوسطي المتسامح، بعد ثلاثين عاماً من سيطرة الإسلام السياسي المتشدد.

يقول الكاتب والمحلل السياسي عبد الله عيدروس: “العبرة في تقييم النشاط الاجتماعي لقادة الحكومة الانتقالية في المجلسين، وليست بمناقشة من زار من، لأنه -وليعذرني هؤلاء القادة- منذ أن تولوا مناصبهم يقفزون من زعيم قبلي إلى آخر، ومن شيخ إلى شيخ، ومن نجم مجتمع إلى غيره. وأجزم أن هذا التوزيع للغنائم الرمزية يشمل حتى فنون قاع المدينة، وهو أجملها للأسف”. ويضيف عيدروس في ربطه بين الزيارات وتحديات الفترة الانتقالية بالقول: “إن العبرة في تحديد أي مسار أو أي اتجاه ستخوضه الحكومة الانتقالية في الوضع الدستوري المعقد، ونحن بصدد متابعة ثلاثة أحداث مهمة تجري في الساحة حسب المعلن، وربما الذي خفي أعظم، وهي بترتيب عشوائي في الأهمية: اتفاقيات السلام، مؤتمر باريس، ومؤتمر الحكم والإدارة”.

يواصل: “بين هذه التحديات، نقد المنهج الذي تتبناه النخبة في الحكومة وخارجها، وهو الاصطراع في الميدان الخطأ، فبدلاً عن أن يضعوا قواعدهم ويلتزموا بها في مجال وميدان المسؤولية، نرى الآن أن هذا التسابق يشمل قادة الجبهة الثورية وحتى الحركة الشعبية، التي مركزها كاودا، وحركة تحرير دارفور بقيادة عبد الواحد، أبرز الحركات خارج دائرة الحكم. كلٌّ يستخدم ذات المنهج وذات الطريقة في بناء التحالفات المحلية والقومية والدولية في التوسع وتكبير الكوم، واستخدام القيمة الرمزية للكتلة الاجتماعية المستهدفة، سواء أكانت دينية أو إثنية أو عنصرية أو جغرافية أو طبقية. إنه صراع تحالف الغريزة الذي هو التحالف الذي يبنيه الكائن الحي في الطبيعة للحماية والبقاء، ولذلك هو تحالف حد أدنى لا يتجاوز سقيفة قريش الذي تعقد تحته، وهو ينشأ بهذه الطريقة البدائية ويستمر بنفس النهج حتى بعد الثورة والخطط والأهداف الانتقالية، لذا فإن هذا النهج لن يُنجح الانتقال ولن يعبر بنا”.

ويتابع عيدروس تحليله للموضوع من نقطتين اعتبرهما مهمتين للرغبة في تغيير المنهج القديم: “أولاً الخروج إلى العلن بكل النزاعات والتوجهات المختلفة وشطرنج اللاعب الخفي، وليقف كل فاعل في العلن أمام جنوده وأسلحته الرمزية والمادية، ولتناقش القضايا بشفافية، وأن تدار المنازعات الصغيرة بكادر وطني ومقتدر، وللإعلام الوطني الديمقراطي دور كبير ليقوم به كعمل إبداعي وخلاق. الأمر الثاني هو أن تنشأ هذه التحالفات بمشاركة اجتماعية واسعة على المستوى القومي والإقليمي والتقدم نحو الديمقراطية بقدر الإمكان، ولا يوجد خلاف بين جميع الاطراف في الحكومة بمجلسيها أو في خارجه بما فيها القوى والأشخاص والتيارات المستبعدة على المحافظة على استمراية الوضع الانتقالي وحمايته في الوقت الحالي. ويتمثل النزاع فقط حول ما يمثل قيم وأهداف وتطلعات الثورة أو ما يناقضها. وبغض النظر عن النوايا المضمرة، فإن جميع القادة الدينيين ومشائخ القبائل وحتى رجال أعمال ناشطين لا يختلفون حول الثورة كنقطة للتأسيس. ويبقى السؤال: إذن لماذا التردد والمناورات؟!”

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 4 / 5. Total : 4

كن أول من يقيم هذا المقال

تعليقان

  1. المقال حيد التحليل لكن اذا أرادت الحكومة المساومة علي الصوفية والتي تعبر عن الوسطية عليها كنس الكيزان دون رحمة وترك المناورات السياسية التكتيكات التي تعمل علي تطويل الفترة الانتقالية،،،وإلا تركوا الفرصة للإسلاميين برفع رؤوسهم.

  2. دا حال النخب السياسية المثقفة لما تحتاج تغيب العوام بتلجا القيادات الروحية الدينية والإثنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *