‫الرئيسية‬ مقالات عيد العمال العالمي .. التحية لعمال بلادنا وعمال العالم
مقالات - 2 مايو 2021

عيد العمال العالمي .. التحية لعمال بلادنا وعمال العالم

جابر حسين

يأتي عيد العمال هذا العام والعالم يشهد تصدعاً كبيراً في النظام الرأسمالي العالمي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، وتعاني هي نفسها مظاهر الانهيار الاقتصادي والاجتماعي، وتحظى بقدر هائل من الإصابات والوفيات بـ (كورونا) نتيجة لعدم نجاح المعالجات في أنظمة الضمانات الصحية واستحقاقاتها. الراحل سمير أمين كان قد تنبأ بهذه الانهيارات الاقتصادية وتداعياتها الكارثية، تلك التي جعلت ترامب (يلهث) ليجد تبريرات غير موضوعية لهذا الوباء الذي طوق العالم برمته.

وقد بدأت فكرة عيد العمال منذ عام 1869، حيث شكل في أمريكا عمال صناعة الملابس بفيلادلفيا، ومعهم بعض عمال الأحذية والأثاث، وعمال المناجم منظمة “فرسان العمل” كتنظيم نقابي يكافح من أجل تحسين الأجور وتخفيض ساعات العمل، واختاروا يوم 1 مايو من الأعوام التالية كمناسبة لتجديد المطالبة بحقوق العمال.

كما شهد أول مايو من عام 1886 أكبر عدد من الإضرابات العمالية في يوم واحد في تاريخ أمريكا، حيث وصل عدد الإضرابات التي أعلنت في هذا اليوم نحو خمسة آلاف إضراب، واشترك في المظاهرات  (340) ألف عامل، وكان الشعار المطلبي المشترك لأحداث هذا اليوم هو “من اليوم ليس على أي عامل أن يعمل أكثر من 8 ساعات”.

وفي مدينة شيكاغو احتفل العمال وتظاهروا في أول مايو لتخفيض ساعات العمل، وكان شعارهم “ثماني ساعات للعمل – ثماني ساعات راحة – ثماني ساعات للنوم”.

وفي أوروبا، تمت الدعوة في المؤتمر التحضيري لما أصبح فيما بعد الأممية الاشتراكية الثانية في 1889 لمظاهرات متزامنة في المدن الأوروبية يوم الأول من مايو 1890، من أجل المطالبة بقانون يحد ساعات العمل إلى ثماني ساعات.

وكان قرار قد أصدر من قبل الجناح اليساري الماركسي في باريس في يوليو 1881 بمناسبة العيد المئوي للثورة الفرنسية، دعا لمظاهرات عمالية أممية في نفس اليوم وبنفس المطالب لقانون الثماني ساعات، وبما أن اتحاد العمل الأمريكي كان قد قرر مسبقًا أن ينظم مظاهرات مشابهة في الأول من مايو 1890 تم اختيار نفس اليوم للتظاهر في أوروبا، ولكن الذي حدث في مظاهرات أول مايو 1890 فاق كل التوقعات.

وقد كان أحد أسباب ذلك، هو التوقيت من الناحية السياسية، فقد تزامنت تلك اللحظة السياسية مع انتصارات مهمة للحركة العمالية، وتقدم كبير في وعي وثقة الطبقات العاملة الأوروبية.

وفي بريطانيا تكونت موجة جديدة من النقابات إثر الإضراب الضخم لعمال الموانئ في 1889، وفي ألمانيا حقق الاشتراكيون مكسبًا مهمًا حين رفض البرلمان الألماني في نفس العام الإبقاء على قوانين بيز مارك المناهضة للاشتراكية، واستطاع الحزب أن يضاعف من أصواته في الانتخابات العامة، أن ينال أكثر من (20 بالمائة) من مجموع الأصوات.

وتعتبر العديد من دول العالم يوم 1 مايو عطلة رسمية، وبينها بالطبع الدول العربية. لكننا، وبسبب من الحظر الذي نعيشه، علينا أن نتذكر هذه الملحمة العمالية الكبرى في تاريخ البشرية، نتذكرها ونحن تحت الحظر في منازلنا، كل بما يعن له ويستطيعه، وابتكارات زمن (كورونا) عديدة لا تحد.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *