‫الرئيسية‬ مقالات فلتفشل الانتقالية.. لكن ليبقى الأمل مرفوعاً
مقالات - 20 أبريل 2021

فلتفشل الانتقالية.. لكن ليبقى الأمل مرفوعاً

الأطفال يا فاطمة بغنوا

الأفراح لابد من ترجع

الأحلام الدونك فاتت

لو واصلنا صباحا بيطلع

لم أجد بدايةً أنسب منها، لمعادلة قتامة الحاضر، ومغالبة تبعات إحباط هو نتيجة واقعية، حينما تنسب منتوج عامين من الحراك الثوري العظيم إلى سقف الأحلام والطموحات التي رافقت ثورة ديسمبر المجيدة. يعتقد البعض أن محنة الانتقال تكمن في سيادة حالة المعاناة متعددة الوجوه، التي تمسك بتلابيب المواطن، فلا تتيح له حتى التقاط الأنفاس. وهم في ذلك محقون، فالمعاناة تكاد تغطي كافة مناحي الحياة، فليس من منحى قد نجا من عقابيلها الوخيمة.

ولكن رغماً عن ذلك، تظل المحنة الأعظم، والفاجعة الأخطر، هي اغتيال الأمل في الغد الأفضل بعد كل هذه التضحيات الجسام، وما ذلك إلا لانسداد الأفق بفعل القدرات الضعيفة والمعارك المكتومة والطموحات البائسة لهذا المكون أو ذاك، مقروءة مع التماهي مع مصالح هذا المحور أو ذاك. وبالطبع دون إغفال المصالح الطبقية التي تتناقض مع حلم الغالبية العظمى من غمار الناس، فإذا ما استطال انسداد الأفق مات الأمل، وحينما يموت الأمل أو يكاد تنخفض التطلعات وتتقزم الطموحات، فتستوي عندها كل الخيارات؛ توفيقية كانت أو تلفيقية أو حتى ما دونها سوءاً، فهل من خطر أجل وأعظم؟!

عليه، يصبح العمل المضني من أجل تعزيز الإيمان بالمستقبل الذي ضحى من أجله صناع الثورة، واستعادة الأمل، ومن ثم حراسته، هو الواجب الثوري الذي يتقدم على ما سواه من واجبات ومهام. يلزمنا ونحن في خضم هذه الدوامة الدامية، أن نرفع رؤوسنا قليلاً، لنعيد قراءة المشهد من جديد، وأن نعيد ترتيب أولوياتنا وفقاً للمعطيات الماثلة. ففى ظل هذا الوضع المرتبك، وفي ظل تركيبة هذه السلطة وقدراتها المعلومة، يصبح توقع إنجاز مهام الثورة ومطلوبات الانتقال ضرباً من ضروب الخيال.

يلزمنا بدءاً الإقرار بأين ترسو السلطة الحقيقية، هل في يد المكون المدني أم العسكري؟! ثم وبغض النظر عن (أيان مرساها) هل يعبر أي من المكونين عن ذاتية مصالحه فقط أم عن مصالحه، في تماه مع مصالح ما يسانده من قوى إقليمية أو دولية؟! كما يلزمنا أيضاً ونحن نبحث آفاق العبور، أن نجيب عن بعض الأسئلة شديدة الإلحاح من شاكلة: هل منا من يعلم الآن مدى الفترة الانتقالية؟! بعيداً عن نصوص الوثيقة الدستورية فاقدة القيمة، فالشواهد التي أراها تفيد بأنها فترة غير محددة الأمد، قد تمتد إلى عشر سنوات أو ما دونها قليلاً.

تتفق في ذلك كل مكونات السلطة الانتقالية بلا استثناء، فهل من مهدد لعملية التحول الديمقراطي أكثر من ذلك؟! ثم هل يؤمن أي من المكونين بما تم التوافق عليه عن طبيعة وماهية الدولة السودانية وفقاً للوثيقة الدستورية، أم يخامر المكون العسكري نموذج الدولة المصرية في نسختها (السيساوية) مدعوماً – ويا للغرابة – بقدرات المحورين الإقليميين المتناحرين معاً؟!

أما السيد حمدوك وطاقمه المدني أُممي النزعة، فيبدو أنه مفتون بنموذج الدولة التنموية الإثيوبية، حتى وإن رافقها استبداد ما، مدعوماً من الغرب ومنظماته الأممية، الذي ما فتئ يذكر الشريك الآخر مراراً وتكراراً بالسلطة الانتقالية التي يقودها المدنيون، دون أن يقف لحظة ليتأكد إن كان المدنيون يقودون السلطة حقيقةً أم مجازاً، لأنه قطعاً يعلم من تقارير أجهزة استخباراته من يحوز السلطة.

ولكن لنفترض أن المدنيين يقودون السلطة حقيقةً، فإلى أين يقودونها؟! إلى حيث رفاه الشعب وتحقيق تطلعاته؟! أم إلى الاندغام مع مصالح رأس المال العالمي ومنظماته؟! لعل هذا الافتراض – إن رافقه الصواب – هو ما يبرر اهتمام السيد حمدوك بالمكتسبات الخارجية على حساب المطلوبات والاحتياجات الداخلية. أما بقية مكونات السلطة كالحركات المسلحة/تيار جوبا، فلا اعتقد أنهم مهمومون بأكثر من مثلث: السلطة، الثروة، والترتيبات الأمنية، دون حتى الاهتمام بمصالح قواهم الاجتماعية، دعك عن مصالح التحول الديمقراطي فى أفقه العريض.

أما (قحت) فلا أعتقد أن لهم دوراً يستحق التقييم، فهم الآن ليسوا بأكثر من ظلال باهتة في إطار السلطة. الأمر الذي يُعضِد من دعوة بعض المشفقين بضرورة الرجوع إلى منصة التأسيس لمعالجة أسباب ضعف التأثير وانفلات زمام المبادرة، على أمل أن يستوعب (البوربيون) القدامى والجدد معاً الدرس، فيخفضوا من سقف طموحاتهم الصغيرة ومعاركهم البائسة، وأن يقووا صفوفهم بالقوى الحية التي صنعت الثورة، وفتحت منافذ التغيير التي لن يسدها إلا ضيق الأفق وبؤس الرؤية. نحتاج في هذه اللحظة التاريخية أن نسأل السلطة الحاكمة أياً كانت: “انتوا عايزين تعملوا شنو بالضبط؟!”.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *