‫الرئيسية‬ تحقيقات حوارات حمدوك: لا نية لدينا لحرب مع إثيوبيا و(التطبيع) ليس حدثاً بعينه
حوارات - سياسة - 17 أبريل 2021

حمدوك: لا نية لدينا لحرب مع إثيوبيا و(التطبيع) ليس حدثاً بعينه

تحدث رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك، في برنامج “حوار” مع قناة (فرانس 24)، حول آخر المستجدات والملفات الراهنة: من أزمة سد النهضة، وتطبيع العلاقات مع إسرائيل، مروراً بعملية نقل السلطة، والوضع في دارفور، ومؤتمر المانحين المرتقب، وصولاً إلى المحادثات مع المحكمة الجنائية الدولية بخصوص تسليم الرئيس السابق عمر البشير:

مداميك – وكالات

* أود أولاً أن أتناول موضوع النزاع بين السودان وإثيوبيا ومصر حول سد النهضة الإثيوبي، حيث شهدنا محادثات لم تفض إلى أي نتيجة، وأعلنت إثيوبيا أنها تتوجه إلى المرحلة الثانية من تعبئة مياه السد خلال الأشهر القادمة. لقد دعوت رئيسي وزراء مصر وإثيوبيا لقمة خلال عشرة أيام من أجل إحداث اختراق بشان هذه المهلة، هل نأمل أن يتحقق ذلك قريباً؟

– خلال هذه السنة، وعقب الوساطة الأمريكية، ثم الاتحاد الأوروبي، قد بلغنا طريقاً مسدوداً. للخروج من هذا المأزق، راسلنا قادة كلا البلدين إثيوبيا ومصر، بموجب إعلان المبادئ. إن لم يتم الاتفاق خلال المفاوضات، فإن المسألة تحال إلى قادة البلدان الثلاثة، وهذا بالفعل ما قمنا به، ونأمل من هذه القمة التي دعونا لها أن تخرجنا من الطريق المسدود، وتتيح لنا التوصل إلى اتفاق خلال ما تبقى من وقت. إثيوبيا أعلنت من طرف واحد ودون أي اتفاق أنها سوف تملأ السد في شهر يوليو المقبل، لم يتبق لنا الكثير من الوقت، المسألة مهمة وحساسة، ومقيدة زمنية، لذلك نادينا بهذه القمة.

* هل تلقيتم موافقة على دعوتكم؟

– كلا ليس بعد، فقد أرسلنا الطلب أمس، ونحن بانتظار الرد في غضون الأيام العشرة المقبلة.

* لمحت مصر إلى عملية عسكرية، هل تخشون وقوع حرب حول هذا السد؟

– كلا لم يتبادر لي أن مصر لمحت إلى حرب او أي شيء من هذا القبيل، نحن نعالج هذه المسألة في إطار القانون الدولي، وأنا على يقين أنه ومن خلال الحوار سنحل المشكلة إذا كانت الإرادة متوفرة. لقد حققنا تقدماً بنسبة (90%)، وأعتقد أننا في المسار الصحيح.

* هل أنتم مستعدون لمخاطبة مجلس الأمن إذا استدعى الأمر ذلك؟

– بكل تأكيد ليست هنالك حدود لهذه المسألة، سنمضي في أي اتجاه إذا كان المسار القانوني يسمح لنا بذلك، حتى نتوصل إلى اتفاق، نحن لا نطلب المستحيل، هذا ليس النهر الوحيد العابر للحدود في العالم، المسائل القانونية واضحة في هذا الصدد، وثمة معايير خاصة بهذا النوع من المسائل.

* رأينا توتراً بين السودان وإثيوبيا بشأن السد والحدود، هل تشعرون بالقلق إزاء موجهات عسكرية بينكم وبين إثيوبيا؟

– السودان كان وما زال قوة مسالمة في المنطقة، ليست لدينا أي نية لدخول حرب، ثمة ما يكفي من الموارد في نظرنا، ونحن عازمون على حل هذه المشكلة بالحوار. إذا كنت تشير إلى مسألة الحدود؛ فالسودان لديه حدود مع سبع دول، وليست لدينا منازعات مع أي من هذه الحدود، وهي واضحة منذ العام 1902م، والحكومات الإثيوبية المتعاقبة كانت تعرف ذلك جيداً، ولم تكن هناك منازعات في هذا الصدد.

* أنتقل الآن إلى إسرائيل. على غرار الإمارات والبحرين والمغرب، قرر السودان تطبيع علاقته مع إسرائيل، وتم شطب اسمه من قائمة الإرهاب، وتخفيف عبء ديونه، ولكن يبدو أن الفلسطينيين يرون أن ما قمتم به أنتم، وما قامت به البلاد الأخرى، طعنة في الظهر، هل تتفهمون موقفهم؟

– إن شطب اسم السودان من قائمة الإرهاب هو حق لنا، لأننا كأمة لم ندعم أبداً الإرهاب، ولم نساعد فيه، ولم تكن لدينا أي أنشطة إرهابية، بقي اسمنا في تلك القائمة لوقت طويل، أكثر من عقدين من الزمان، وذلك ألحق ضرراً كبيراً بشعبنا، نحن سعيدون للغاية لطي هذه الصفحة. شطبنا من هذه القائمة غير الأمور رأساً على عقب، وأتاح لنا العودة إلى مصافي الأمم في المجتمع الدولي، لنصبح بلداً كغيره، له صلة ببقية العالم. كما تعلمون، نحن حالياً نمر بالعديد من المراحل الانتقالية من الحرب والصراع إلى السلم، من الديكتاتورية إلى الديمقراطية، من الضيقة الاقتصادية إلى الرفاهية، هذا ما نأمله، ولكن الأهم من ذلك من خلال الشطب من القائمة، أن تكون لنا مشاركة مع العالم بدلاً من العزلة، هذا العمل مهم للغاية بالنسبة لشعبنا. فيما يخص تطبيع العلاقة مع إسرائيل، كما تعلمون التطبيع ليس حدثاً بعينه، ولكنه مسار في عملية تحددها في النهاية إرادة المؤسسة السودانية.

* من المرتقب زيارة وفد مؤلف من أمنيين وعسكريين لإسرائيل الأسبوع القادم. في إطار هذا العملية التي ذكرتموها؛ هل تنوون القيام بزيارة إلى إسرائيل في وقت قريب؟

– كما قلت في السابق؛ علاقتنا الخارجية مصممة لتعزيز مصالح الشعب السوداني، هذا سيكون الدافع في تحديد علاقاتنا مع بقية العالم. كما قلت؛ السودان عانى من العزلة لوقت طويل، والعودة إلى مصافي الأمم تقتدي منا السلام مع جيراننا، والعالم.

* إذاً، زيارة إسرائيل واردة؟

– كما قلت؛ سياستنا مصممة على الحفاظ على مصالح الشعب السوداني.

* أنتم لا تستبعدون ذلك. عمر البشير قبل سنتين تمت الإطاحة به، وهناك مرحلة انتقالية. المحكمة الجنائية ما زالت تطالب به، بالإضافة إلي شخصين آخرين في السودان، هل ما زلتم تنظرون في أمر تسليمه إلى المحكمة الجنائية الدولية؟

– نحن نعمل مع المحكمة الجنائية الدولية، وثمة محادثات مع المدعي العام عندما جاء في زيارة إلى السودان. المحادثات ما زالت جارية منذ سنة ونصف، وأعتقد أن الخيارات كثيرة في ما يتعلق بطريقة تعاملنا مع هذه المسألة مع المحكمة الجنائية، بما فيها تسليمهم لها.

* هل أنتم مع هكذا تسليم؟

– سنقرر هذا كبلد وكمؤسسات، هذا ليس خيار رئيس الوزراء، ولكن يجب أن نستوعب أمراً، نود أن نرى الضحايا وهم يقدرون ويفهمون أن العدالة قد تحققت.

* أنتقل إلى دارفور، حيث تم اتهام البشير بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وهنالك أعمال عنف. هل تخشون العنف بعد انسحاب القوات الأممية والأفريقية؟

– نحن نتأسف للأرواح التي فقدناها هنالك، ولكن الوضع الآن تحت السيطرة، اتخذنا إجراءات ستسهم في حماية المدنيين في دارفور، فقد شرعنا في نشر عشرين ألف من القوات التي تتكون من مختلف العناصر، بما في ذلك الحركات المسلحة التي وقعت على اتفاق جوبا مؤخراً، وهي الآن جزء من الحكومة. مع كل هذه التحضيرات، نحن على ثقة أنه سيكون بمقدورنا إرساء السلام وحماية مواطنينا في دارفور.

* إذاً، كما قلنا قبل سنتين تمت  الإطاحة بـ “عمر البشير” ومازالت هنالك فترة انتقالية، ومازال هنالك مجلس عسكري حاكم. أنتم كـ حكومة، هل على ثقة بأن المجلس العسكري سيسلم السلطة، ولن يقرر تسلم زمام الأمور بنفسه؟

– أود فقط أن أصحح ما قلته، ليس لدينا مجلس عسكري، لدينا مجلسان: مجلس وزاري، ومجلس سيادي. والذي يتكون من مدنيين وعسكريين هذا ما نسميه نحن بنموذج السودانيين، وهو شراكة بين المدنيين والعسكريين. أعتقد أن هذا النموذج ناجح، وثمة تحديات وصعوبات، وهذا أمر عادي في أي شراكة وتحالفات من هذا القبيل. الأمور لا يمكن أن تكون سهلة، ثمة مشاكل، ولكن في الوقت نفسه ثمة إرادة وعزيمة من كافة الأطراف لإنجاح الفترة الانتقالية، وذلك لفائدة شعبنا. نحن نرى جيداً ما يحدث في منطقتنا، ومصممون على حماية شعبنا، والمضي قدماً. أعتقد أن الأمور في الطريق الصحيح، وعلى الرغم من التحديات أعتقد أننا سنحقق هدفنا المنشود.

* مؤتمر المانحين من أجل السودان الذي يعقد في باريس في 17 مايو، ما الدعم الذي تتوقعونه من المجتمع الدولي في هذا المؤتمر؟

– المؤتمر فرصة سانحة بالنسبة لنا لنلتقي بشركائنا لحل مسألة الديون. السودان لديه ديون بقيمة (60) مليار دولار، ونأمل من خلال نادي باريس أن نتمكن من مسح جزء منها، ننتظر الكثير من هذا المؤتمر، ولا نود الحديث عن أرقام، نريد أن نذهب لمناقشة الاستثمارات، وليس فقط الوعود.

ـــ

حوار – فرانس 24
أعده للنشر –  إدريس عبد الله

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 5 / 5. Total : 1

كن أول من يقيم هذا المقال