‫الرئيسية‬ مقالات المشرُوع الوطني لِبناء الدولة السُودانية (4)
مقالات - 17 أبريل 2021

المشرُوع الوطني لِبناء الدولة السُودانية (4)

تفكيك جميع المليشيات وإعادة هيكلة القوات المُسلحة السُودانية وقوميتها ..

نضال عبد الوهاب 

الجيش الوطني في كل العالم هو رمز لوحدة الدولة وسيادتها على جميع أراضيها، والمُدافع الأول عن أي هجوم أو اعتداء خارجي حامياً ومؤمناً للحدود الداخلية، وتتم الاستعانة به عند الكوارث الطبيعية والمخاطر للمُساهمة في حماية وأمن شعوب الدول ومواطنيها .. والجيوش في كُل الدول الحديثة، والتي تتبع النظام الديمُقراطي والطبيعة المدنية، هي جيوش وطنية ذات مهام مُحددة في الدستور، ليس من بين هذه المهام بأي حال الحُكم أو إدارة الدولة فيما عدا وزارة الدفاع للدولة المدنية الديمُقراطية، التي في الأغلب يمثلها أحد الجنرالات العسكريين، وفي مُعظم الأحايين يكون من العسكريين المُتقاعدين، ويتم اختياره على هذا النحو لخبرته في الوزارة التي سيُديرها (فنياً) ومهنياً وفقاً للسياسة العامة للدولة وطاقم حكومتها ذي الطبيعة المدنية الديمُقراطية.

هذا بشكل عام، ولكن بما نحن قد شرعنا في صياغة رؤية لمشرُوع وطني لبناء الدولة السُودانية على أُسس جديدة وحديثة وعصرية، مع مراعاة كُل الأزمات والتخبُط الذي مُورس في جميع مستويات الحُكم فيه مُنذ الاستقلال وحتى مجيء ثورة ديسمبر العظيمة، والتي فتحت الباب واسعاً لمُعالجة جميع أزماتنا السياسية والتوصل لحلول مُستدامة، تصلُح لخلق واقع أفضل لهذا الجيل ولكل أجيال المُستقبل بإذن الله. فمدخلنا إذاً للكتابة عن كيفية بناء جيش وطني قومي يبدأ بتعريفنا لهذا الجيش الوطني القومي، والذي هو ببساطة جيش ذو أجندة سُودانية خالصة، ويُمكننا إجمال ذلك في الآتي:

1/ جيش ليست له أي صفة إثنية أو قبلية أو مناطقية.
2/ جيش ليست له أي صفة أو ارتباط حزبي أو ديني أو عقائدي.
3/ جيش يحمي ويُدافع ويحافظ على الدستور الوطني للدولة السُودانية الديمُقراطية المدنية الموحدة.
4/ جيش لا يتمتع أفراده بأي حصانة، ويتساوى منسوبوه أمام القانون مع كل المُواطنين السُودانيين في حالات التقاضي أمام المحاكم السُودانية بنص الدستور السُوداني.
5/ الجزاءات الداخلية والإدارية لمنسوبي الجيش السُوداني تتم وفقاً للوائح الداخلية للجيش بما لا يتعارض مع حقوق الإنسان ونصوص الدستور السُوداني.
6/ في حال ارتكاب أي عُنصر بمختلف الرُتب العسكرية من أدناها وإلى أعلاها لجريمة أو انتهاك للقانون مع أي مُواطن سُوداني آخر، يتم التقاضي أمام المحاكم السُودانية ذات الطبيعة المدنية لتنفيذ مبدأ المساواة أمام القانون بعد استكمال بيانات النيابة والتحري، وإخطار الوحدة العسكرية التي يتبع لها منسوب الجيش.
7/ الجيش الوطني يُمثل كامل الدولة السُودانية، ويعمل أفراده داخل كُل حدوده وأقاليمه وفقاً لسياسة الجيش الداخلية في توزيع المهام.
8/ ليس لأي إقليم داخل نظام الحُكم الفدرالي جيش خاص به، وعليه يُعتبر الجيش الوطني جيشاً لكل البلاد، وذا طبيعة اتحادية قومية، ويتبع مُباشرةً لسُلطة الحكومة المركزية في السودان مُنفذاً لسياستها في طبيعتها الديمُقراطية المدنية وفقاً لنصوص الدستور.

هذه البنود الثمانية يُمكن أن توضح ماهية الجيش الوطني والقومي الذي نُريده في السُودان وفقاً للمشرُوع الوطني لبناء الدولة السُودانية.
الواقع الحالي بطبيعة الحال يختلف كُلياً نتيجة للنظام الموروث واختلالات الدولة ومجرى السياسة والحُكم في السُودان في الحقب السابقة، ما بعد الاستقلال وإلى الآن، ودور الجيش في الحُكم والمؤسسة العسكرية ودخوله ضمن الصراع حول السُلطة في السُودان وخروجه من طبيعته الأساسية ومهنيته، إضافة لما نتج من كُل الاختلالات والمظالم في الدولة السُودانية كما هو معروف، والحرب الأهلية الطويلة، وتكون الجيوش الموازية والحركات المُسلحة القبلية والإثنية والمناطقية والمليشيات فيه.

وأصبح الجيش السُوداني -خاصة بعد مجيء الإسلاميين للسُلطة- بعيد كُل البُعد عن السُودانية والقومية والوطنية، فتفشت فيه القبلية والطابع العُنصري والعقائدي والديني، مثله مثل الحركات المُسلحة والمليشيات ذات الطابع الإثني والقبلي والمناطقي، فأصبحت بالتالي حتى العقيدة العسكرية والقتالية ليست ذات طابع وطني أو قومي فيه.

بعد التوقيع على اتفاقيات السلام التي تتبعها عادةً ترتيبات أمنية، هنالك بنود معروفة دولياً في كيفية دمج وتسريح وتفكيك الجيوش الموازية داخل الدولة الواحدة، خطوات إعادة بناء الجيش السوداني وهيكلته وإصلاحه على الأُسس التي ذكرناها، يجب أن تكون متزامنة مع مراحل تفكيك كُل الحركات المُسلحة وتجفيفها. وكذلك المليشيات وفي أولها ما يُعرف بالدعم السريع الذي أصبح جيشاً موازياً وذا طبيعة قبلية معروفة ومناطقية، ولا علاقة له بالمؤسسة العسكرية الأصيلة للسُودان.

نكتب هذا لصالح الوطن. الذي صنع مليشيات الدعم السريع، هو نظام فاشي مُستبد، استغلها في قتل شعبه وحماية نظامه، كونها كانت جزءاً من القوات التي أزاحت البشير لن يكون بأي حال من الأحوال مُسوقاً لأن تكون بديلاً له في السُلطة أو بديلاً موازياً للجيش الوطني، لأنها لا تنطبق عليها صفة القومية مثلها والحركات المُسلحة التي تكونت على الأساس الإثني والمناطقي والقبلي.

أخيراً، لا بد ونحن نؤسس لمشرُوع وطني جديد لبناء الدولة السُودانية، أن تتم إعادة إصلاح وهيكلة الجيش السُوداني وبنائه على الأُسس التي ذكرناها، وتفكيك وتجفيف وحل كُل المليشيات والحركات المُسلحة والجيوش الموازية، واستثمار اتفاقيات السلام ووقف الحرب وفق كل بنودها وترتيباتها الأمنية من أجل هذا الهدف، حتى نكون جادين في عملية التغيير نحو الأفضل لهذا الوطن العظيم لنا ولكل أجيال المُستقبل فيه.

نواصل ..

16 أبريل 2021

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال