ثقافة - 13 أبريل 2021

الآن.. و..

ريتا صابر

جحيم الظهيرة السائل من العنق للظهر.
جفاف الجو.. الأفرشة والقلب.
تناسل الوساوس والشعورات التعيسة.
الوقت.
كَومة القُبلات المُتَكدسة في الشات.
التفكير بكفاءة منقوصة.
تَوسُع النوايا حول أصدقاء الأمس.
استيطال لحظة الpause المهيمنة على كل شيء.

الآن.. وتَتبُع خيط ماء بارد. يعبر الحلق ويستقر في الجوف.
تَتبُع النقاط الشاذة في منحنى المزاج.
تَتبُع المرات العديدة التي التقط فيها العندليب قلبي:
* القلب الأخضراني يا بوي.
دِبلِتْ فيه الأغاني يا عين.. *
ونبضة راشقة في كل النواحي خلال ثانية واحدة.
تَتبُع انفعالاتاك وصولاً لقتلك لي بأوكسجين منقوص.
تَتبُع تَتبُع.. وتنقطاعك في عمقي يُدمي.

المهم..
الآن، وطنين منبعث عن مسجلات صوت مُتوَهَمة.
تصوّر لمطر يتساقط في الخارج.
تقافُز لأرواح امرأتين يقاسمنني الزاوية.
وتحديق غير مُتمرِس لمروحة السقف “راقصة الباليه المعلقة، وزهجت من اللف والدوران”
حالياً.. وتفكيري في الشئ الذي يؤرقني،
استحضاره على الطاولة أمامي، وقَص جناحيه،
قَصّ كُم قميصي الذي تحبه جداً،
قَصّ توقيعك من جميع رسائلك ال لم تبعثها لي بعد،
قَصّ وجه أخي من الصورة العا ئلية المفضلة لديّ،
وقَصّ كل المسافة بيننا يا حبيبي دون مِقَص،

الآن، وبرودة مسامي الناضحة، كاللحظة الراعشة التي تسبق “أحبك” ،
تنميل ساقيّ حيال مشاويرك المرجأة،
ظهري المتكأ على بطنك،
تداخُلك المُجفِف للنزق،
أهوالك الصابغة لخلاياي،
وتمريرك -عبر التنهيدة- لآخر رغبة لنا في صفع العالم،

الآن، وتخيُلي لنموَك،
للرجفة.. التحيّن،
وبؤس الموقف،
تخيُلي لخيالك،
اللص غير المحترف،
خيالك الحلّو، ال لم يُنصفني مرّة،
ولن تُبهجه لقطة أو يُروِضه احتضان، نعم.. خيالك الحزين في كل ما يخصني،
تَخيُلي للحظة التردد، لإصبعك على شفتي الجافلة: هشششش
ونُسقِط العالم في آهه واحدة،

حسناً، ما وددت قوله عن الآن، أنني، ومن حيث لا أنتظر، وكشعور يشبه أني تناولت طبق من الثوم النقي، لم تفلح نواعم الإنزيمات في اتمام هضمه: أُصِبت بكآبة.

_________________________

* اللوحة من اعمال :سرى_الخفاجي #الخريف #أوراق

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال