‫الرئيسية‬ مقالات شراكة عريضة لبرلمان الشعب
مقالات - 9 أبريل 2021, 14:43

شراكة عريضة لبرلمان الشعب

محاسن زين العابدين

التجارب الملهمة لثورات الشعب السوداني أسهمت إلى حد كبير في التأسيس لواقع مدروس بعد ديسمبر ٢٠١٩. حيث نجحت (قحت) الثورة في بداياتها في ان تمتد الفترة الانتقالية لثلاثة أعوام ونصف. وعلى الر غم من العيوب المتعددة التي شابت الوثيقة الدستورية، والتي وجدت حظها من النقاش المستفيض فقد قبلت بها القوى السياسية أملاً في السير قدماً لتحقيق مهام الفترة الانتقالية عبوراً إلى نظام ديمقراطي.

وما لبست أن ظهرت التعقيدات في ظل حكومة ثلاثية المقود، عشرية التكوين، تتغلبها الأهواء والمصالح، ما بين شركاء الوعد القديم ووارثي سلطان الولاية والباحثين عن موضع قدم، فكانت جوبا أولى العثرات لمسارات العبور، فالتماهي مع شركاء الوعد القديم أثمر اتفاقاً شائهاً للسلام نسف الوثيقة المعلولة أصلاً وكرس لاصطفاف المصالح المبني على تقسيم كراسي السلطة.

وهنا وقف حمار الشيخ في العقبة، فالقفز فوق مقررات الوثيقة الدستورية لم يكن إلا قفزاً من قارب الشرعية إلى مسارب احتكار القرار، ومن فضاء الشرعنة الثورية إلى غياهب المجهول. ولم تعد قحت هي قحت الثورة وصوت الشارع.. وتمدد المكون العسكري في مجلس السيادة في الداخل وفي الخارج (سيادي على تنفيذي على تشريعي متجاوزاً مطالب ومستحقات الثورة)، وتم التراخي عمداً في تكوين المجلس التشريعي، والذي كان محدداً له ديسمبر ٢٠١٩. لينتفي مبدأ الفصل بين السلطات في ظل تخويل الوثيقة الدستورية مجلس الوزراء ومجلس السيادة مجتمعين السلطة التشريعية في غياب المجلس التشريعي. وهم يشترون الوقت ويضمرون مكايدهم للفكاك من حصار شعارات الثورة.

كل هذه التجاوزات لشعارات الثورة في تحقيق الديمقراطية أو التأسيس للانتقال وبناء المسار الديمقراطي قد هزم كما هزم قبله شعار الحرية، والأجهزة الأمنية تشهر أسلحتها في وجه المتظاهرين، وآلة القتل والدمار لا زالت تحصد أرواح الأبرياء في شرق البلاد وغربها غير عابئة ببشارة السلام.

لقد نجح المكون العسكري وحلفاؤه من بعض مكونات قحط في كسر الشرعية الثورية٫ وفضح التهافت على كراسي السلطة. والذي كرسه اتفاق جوبا في تخطٍّ واضح للوثيقة الدستورية، فحلت المحاصصة في توزيع للمناصب بديلا للكفاءة وتخطٍّ مشين في كثير من الوزارات لكفاءات مشهودة، واصطفاف معيب لهزيمة مستحقات الثورة.

هـذا الوضع بلا شك يستوجب اصطفاف لقوى الثورة من أجل ديمقراطية ومدنية الدولة وتحقيق شعاراتها التي لن تتحقق إلا بتصفية النظام السابق على رأس السلطة والخدمة بقيادة البرهان وكامل جهاز أمنه ومعالجة وضع المليشيات المسلحة والدعم السريع

إن اصطفاف شركاء السلطة والمال يمثل ضربة قاضية لمبدأ الديمقراطية وتوسيع قواعد الشراكة فتحالفهم في مجلس شركاء السلطة وفي السيادي ومن ثم تكوين الجهاز التنفيذي من ذات الشريحة يخل بالمبادئ الأساسية للحكم الرشيد، فينتفي فعلياً الفصل في الأدوار، ويخل بدور المجلس في الإشراف وصنع السياسات والرقابة على الجهاز التنفيذي في ظل غياب الصوت الآخر مما يتطلب قيام مجلس تشريعي خارج هذه المكونات لضمان مجلس تشريعي يمثل وجهة نظر الشعب وليس مجلس يحمي هذا الاصطفاف ويعمل من أجله.

إن الحفاظ علي روح الثورة بتطلب إرساء معايير تضمن الحوكمة والمعالجة الآنية لهذا الوضع تتمثل في:-

(1) تكوين لجنة قومية ذات مصداقية وقبول عالٍ لوضع المعايير والإشراف على تطبيقها.
(2) أن يتم تأسيس المجلس بحيث يضمن التمثيل الشامل لكافة مكونات المجتمع بتنوعه الإثني والمناطقي والديني….. الخ.
(3) ضمان الدور الرقابي للمجلس بتكوينه من خارج مكونات شركاء السلطة.
(4) استثمار مهام اليوناميس المتصلة بالحوكمة للرقابة وضمان التطبيق.
(5) تمثيل القوي الشبابية الحية التي صنعت الثورة مع مراعاة التمثيل الجغرافي بنسبة لا تقل عن ٢٥٪.
(6) تمثيل المرأة بنسبة 40 %، على أن يراعى التمثيل الجغرافي والإثني والفئوي.
(7) تمثيل شركاء السلطة بنسبة لا تزيد عن ٢٠٪.
(8) تمثيل المهنيين والعمال وأصحاب الحرف بنسبة ١٠٪.
(9) تمثيل سوداني الخارج بنسبة ٥٪.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 5 / 5. Total : 4

كن أول من يقيم هذا المقال