‫الرئيسية‬ اقتصاد خبير اقتصادي لـ (مداميك): الدولة غير قادرة على تحقيق الاستقرار الاقتصادي
اقتصاد - حوارات - 7 أبريل 2021

خبير اقتصادي لـ (مداميك): الدولة غير قادرة على تحقيق الاستقرار الاقتصادي

الخبير الاقتصادي د. محمد الناير في حوار مع (مداميك):

-بعد عامين على الثورة لم يحصد المواطن شيئاً في الملف الاقتصادي

-انحصرت الإنجازات في ملفي السلام ورفع السودان من قائمة الإرهاب

ــــــــــــــ

مداميك – عواطف محجوب

ـــــــــــــــــ

أكد الخبير الاقتصادي، د. محمد الناير، أن الملف الاقتصاد لم يحظ بأي تقدم مع حلول الذكرى الثانية لثورة أبريل، بل إن هناك تراجعاً في المؤشرات الاقتصادية، والدولة لا تبالي بالمواطن، في وقت يجب أن يكون المواطن أولاً وثانياً وثالثاً، لأنه هو الذي صنع ثورة ديسمبر المجيدة، وهو الذي اعتصم أمام القيادة العامة في السادس من أبريل، وضحى بروحه. وأكد الناير في حديثه لـ (مداميك) أن الوضع الاقتصادي لا يسير في الاتجاه الصحيح، ويحتاج إلى إصلاحات أكبر.

ــــــــ

*تقييمكم للوضع الاقتصادي الراهن بعد مرور عامين على ثورة أبريل؟

-على الرغم من كل هذه التضحيات التي قدمها المواطن، وخروجه في ثورة أبريل، لم يحصد شيئاً حتى الآن في الملف الاقتصادي، وهذا يقود إلى أن الحكومة التي تم حلها قبل فترة وجيزة لم تحقق أي تقدم في الملف الاقتصادي، والحكومة الحالية لم تحقق أي تقدم ملموس، كل القرارات التي تصدر أسبوعياً لم تكن في مصلحة المواطن، ولم تخفف أعباء المعيشة. يجب على القائمين على الأمر إعادة النظر، ماذا استفاد المواطن من انعقاد مجلس الوزراء في سوبا (3 أيام)؟! ثم خرجت قرارات لم تكن ذات جدوى، بل ألقت بأعباء إضافية، فمتي يجد المواطن حكومة تخفف عليه وتنحاز له وتوفر له الحد الأدنى من مستوى المعيشة، الدواء والتعليم وغيرها من الخدمات الضرورية؟! نحن نحذر من التدهور الذي لازم الاقتصاد وفق ما أظهرته الأرقام والمؤشرات الاقتصادية التي تؤكد هذا التراجع الكبير في الأداء الاقتصادي.

*وهل من إنجازات تحققت؟

-نعم هناك تقدم في ملفات الأخرى مثل ما تحقق في ملف السلام، رغم أنه سلام جزئي، لأن هناك جهات لم توقع بعد، فضلاً عن رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، هذه خطوات جيدة، ولكن مازال هناك بطء كبير في التعامل مع المجتمع الدولي لإدماج الاقتصاد السوداني مع الاقتصاد الدولي.

-بعد رفع السودان من قائمة الإرهاب والانفتاح على المؤسسات العالمية، ما هو المطلوب الآن؟

*يجب تسريع إجراءات التعاملات المصرفية السودانية مع المؤسسات العالمية، لأن تسير ببطء في هذا الملف، لكن إذا تحدثنا عن معاش الناس نجد أن الوضع الاقتصادي خلال العامين الماضيين تدهور كثيراً، رغم أن الدولة زادت المرتبات في أبريل 2020 بنسبة (569%)، إلا أنه إذا نظرنا لمرتبات العاملين في القطاع العام من محدودي الدخل قبل الزيادة؛ نجد أن القوى الشرائية أعلى بكثير جداً، لأن المرتب في وضعه الجديد لا يغطي سوى (10%) من الحد الأدنى لمستوى المعيشة، لذلك انعكس أمره سلباً على محدودي الدخل وشرائح الفقراء، وتراوح عدد المتأثرين بين (60% – 80%)، وهي فئة تمثل جل الشعب السوداني. تلك الفئات عانت كثيراً من ضغوط اتخذتها الدولة في السلع الاستراتيجية التي يمكن للدولة السيطرة عليها، حيث تمت زيادة المحروقات عدة مرات ولم يتحسن الوضع، وتمت زيادة أسعار الخبز، وهناك خبز تجاري، وفوضى كبيرة في توزيع الخبز عموماً، ولم تحل المشكلة.

*هل هذا يعني أن كل الإجراءات التي تم اتخاذها لإصلاح الوضع أتت بنتائج عكسية؟

-نعم، هناك زيادة كبيرة طرأت على أسعار الأدوية بصورة غير مسبوقة بسبب الدولار، بعد أن كان (55) جنيهاً أصبح (120) جنيهاً، ثم ارتفع إلى (250) جنيهاً للأدوية المنقذة للحياة والمستدامة، وبقية الأدوية (380) جنيهاً، سيواجه المواطن مشكلة معقدة قد يصعب معها الحصول على الدواء، والآن يعاني القطاع الصحي كثيراً لعدم توفر العلاج. كما أن هناك زيادة طرأت على الكهرباء بصورة كبيرة، ولم توفر الكهرباء بصورة مستمرة، وتمت زيادة تعريفة المياه، ولم توفر المياه. كل هذه الأشياء أرهقت المواطن، وزادت أسعار كثير من السلع، لم تحل مشكلتها، ولم تخلق وفرة فيها، وهي سلع تتعلق بالدولة، بجانب سلع أخرى محررة يتعامل فيها المواطن مع القطاع الخاص مثل: السكر، والزيت، والسلع الاستهلاكية الأساسية، تفوق (200) سلعة، وهذه يزيد فيها القطاع الخاص بمعدلات كبيرة، وتتسبب في ضغوط معيشية كبيرة جداً، لأن الدولة غير قادرة على تحقيق الاستقرار الاقتصادي.

*كيف تنظرون لما يحدث في سوق النقد الأجنبي؟

-الدولة تتحمل مسؤولية تدهور سعر الصرف من (150 – 250) جنيهاً، حينما قامت بشراء النقد الأجنبي لصالح تعويضات دار السلام ونيروبي من السوق الموازي، هذا الأمر شكل ضغطاً كبيراً على السوق الموازي، وأثر سلباً، وجعل الدولار يقفز من (150 – 250) جنيهاً، ثم جاءت قفزة أخرى إلى (350) جنيهاً قبل قرار التحرير، والسبب الرئيسي للقفزة الثانية تتحمله الدولة، لأنها سمحت للشركات الخاصة بأن تستورد المحروقات، والشركات تذهب للسوق الموازي للحصول على النقد الأجنبي، أو تتعامل مع محفظة السلع الاستراتيجية. كل هذه الأشياء شكلت ضغطاً لأنه تم السماح للشركات الخاصة باستيراد هذه السلع الاستراتيجية، وكان يمكن أن يوكل الأمر لمحفظة السلع وليس لشركات تكون وسيطاً للاستيراد، أعتقد أن كل هذه العوامل أدت لتعقيدات في المشهد، وتسببت في تراجع قيمة العملة الوطنية بصورة كبيرة.

*ما رأيك في ما حققته سياسة توحيد سعر الصرف بعد نحو شهرين على تطبيقها؟

-صحيح هناك استقرار نسبي في سعر صرف العملة الوطنية، في حدود (380) جنيهاً مقابل الدولار، ولكن المناخ الإيجابي الذي جاء مؤخراً لم تستغله الدولة بصورة جيدة، هناك إقبال كبير من المواطنين في كل بقاع السودان لتبديل ما لديهم من عملات أجنبية بالبنوك، هذا نهج جديد، كنا نتوقع أن تصدر الدولة قرارات زيادة ساعات العمل بالمصارف، وتهيئتها لمن لديهم نقد أجنبي، وفتح المزيد من الصرافات بأسرع وقت لتعمل حتى وقت متأخر من الليل، حتى يتمكن من لديهم نقد أجنبي أن يستبدلوه في أي وقت من الليل.

*ما زالت كل الإجراءات الخاصة بجذب مدخرات المغتربين قاصرة عن تحقيق هذا الحلم، ما رأيك؟

-نعم هناك قصور كبير في عدم منح حوافز للمغتربين، لم تكن بالمستوى المطلوب، لأن أي مغترب يحتاج لسيارة، ويمكن أن يمنح السكن الرأسي بأقساط مريحة، ولابد من منح تسهيلات للمغتربين لكي تتدفق أموالهم إلى البنوك، لنتمكن من معالجة خلل ميزان المدفوعات. أدعو للإسراع بإنشاء بورصة الذهب، إذ إنه لم تحرك الدولة ساكناً في هذا الأمر حتى الآن.

*كيف تنظرون للموازنة الجديدة والزيادة التي طرأت مؤخراً على الدولار الجمركي؟

-السودان تأثر مثل دول العالم بتداعيات جائحة (كورونا)، ونجد أن الإيرادات العامة للدولة في عام 2020 لم يتحقق منها سوى (46%)، وأعتقد أن هناك مبالغة في تقديرات عامي 2020 و2021 بصورة كبيرة يصعب تحقيقها، لأن هناك قفزة في أرقام الموازنة، وهناك قرارات يومية تثقل كاهل المواطن الذي يواجه مشاكل ارتفاع تكاليف وسائل النقل، وارتفاع تعريفة المواصلات، وجاء قرار زيادة الدولار الجمركي في فترة وجيزة خلال أسبوعين بنسبة (33%)، من (15 – 20) جنيهاً ثم إلى (28) جنيهاً، ويبدو أن الدولة ماضية في توحيد سعر الصرف، وهذه كارثة سوف تحل بالمواطن والاقتصاد السوداني، فالدولة تتجه لتوحيد سعر الصرف امتثالاً لروشتة صندوق النقد الدولي، ولابد لحكومة الفترة الانتقالية خلال الفترة القادمة معالجة هذه الإشكاليات.

 

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *