‫الرئيسية‬ مقالات  أبريل .. يا أصدق كذباتي
مقالات - 8 أبريل 2021

 أبريل .. يا أصدق كذباتي

وئام شوقي

زي الليلة كنت في بلاد تانية.. برغم حبي ليها كرهتها
كرهت منظر العسكر الفيها
كرهت خيبة أصحابي وصحباتي بعد ثورتهم اللي عمري ما نسيت تفاصيلها
لكن لشيء ما… كنت بقول: نحن ما حيحصل معانا كده
وقتها بتكون حاسي إنو شعبك خير أمة على الأرض
وإنو بلادك هي الأصدق وإن تمنعت
الجو كان بارد.. كنت بعرق من أي حتة في جسمي
كنت أنا ومعاي ٣ أشخاص
مكويين بي نار البعد والخوف
كنت حاسة بأني أكتر أنانية
لأني ماكنت قادرة أكون هناك
وهم كانوا بطريقة ما ممكن يكونوا هناك
أنا التعبت من اللايفات
من الوحدة وسط صوت إذاعة الثورة
أنا التعبت من كتابة أماكن المواكب على الحيط عشان ما أنسى
أنا المنفية قبل الجميع بتهمتها
أنا التعبت من التمسك بيها وعمري ما رخيت الوصال
أنا الجزء من شوارعها
بصورة أنانية .. أنا الصرخت براي وما سمعت غير صداي
كنت بعاين في عيونهم .. بفتح الكاميرا وأعاين لي ملامحي
بتنقل بين فناجين القهوة وصوت كل لايف مختلف من تلفون زول أو زولة فينا عشان شيء واحد
بكرة المليونية
مليون ناقص واحد بيساوي صفر
ما أكلنا .. وما قادرين
بنعاين وبنسمع
مصطفى كان قاعد في ركن قصي
بقول: يا هو.. مشرع حلمي الفسيح
حميد كان واقف شامخ
بصرخ فينا:
ما أعتى غبنك يا ولد
وأعدل قضيتك وأعظما
ما نايمين لينا ثلاثة أيام
الليلة اليوم المنشود
وقتها بتكون بتتأرجح بين البين
لا عارف إنها النهاية ولا بداية النهاية للبداية العايزنها
دخل الفوج الأول
التاني
كل زول وزولة  براهم .. كانوا كتار
لحدي ما شفت صورة هزتني
عمو وخالتو الكبار الماشين وفي ضابط جيش منزل راسو
النحيب الجواه كنت سامعاه
كان زي الشاكوش فوق راسي
جسمي من كتر البرد ولع .. دخلت أستحمى
المغرب أذن
ما قادرة أعرف في شنو بسبب النت الكان تقيل في الخرطوم
قلت لأخوي: أنا راجعة..
قال لي: دا الكنت خايف منو
يا وئام لا
أحمد.. دي قروشي أقطع لي تكت
صديقي الكان معانا.. والجا قريب عشان ياخد استراحة محارب
كان نايم
صحيته:
أنا راجعة الخرطوم
عاين لي ورجع نام
أنا راجعة
صحبتي قالت لي: إنتي عارفة ممكن يحصل شنو لو اتمسكتي في المطار وما في زول جايب خبرك؟
عايني
أنا راجعة والليلة
صحبي قال لي: وأنا راجع معاك
أحمد ماشي يجيب التكت بقول لي: يا وئام
ناس ماما وبابا حنقول ليهم شنو؟
ماما حتموت
قلت ليه: حتسامحني بعدين
وبابا حيكون عارف إنو وئام كان لازم ترجع
ولأول مرة من وقت عاهدت روحي إني أقول أنا منو وبفكر كيف وأدفع ثمن صدقي
كذبت على ناس ماما
للأمانة كلمت أخواتي
عشان لو حصل لي شيء يكونن عارفات
أنا آسفة ليكن شديد.. لصوت بكاكن وقلقكن
وكيف جبرتن نفسكن إنكن تخشن معاي في كذبة أصدق أبريل في حياتنا
ضرب لي محي الدين .. قال لي: يا أوما
ممكن ترجعي بعد ده
قلت ليه أنا في المطار
لقينا تكت الساعة 12 صباحاً
مشينا المطار من 8 مساء وفضلنا مستنين
ما بنتكلم .. بس بنعاين لبعض
طلعت نظارتي
شلت شنطة صغيرة
أمنتا تلفوناتي
وركبنا الطيارة
يوميها صحبتي كانت مضيفة الرحلة
لمن قالت لي: إنتي بتشبهي وئام شوقي.. إنتي أختها؟
قلت ليها: أنا الكبيرة أي
حسلم ليك عليها لمن أشوفها
ما كنت بكذب .. أنا شختا من وقت طلعت من الخرطوم
روحي انسحبت مني
أنا ماكنت أنا في الـ 6 شهور الفاتو
نزلت من الطيارة وأنا لأول مرة بشم هواء
هواء بدخل جوفي وبطلع من غير خوف
هوا بألفه وبألفني
دخلنا المطار ودخلت في دور إني صماء بكماء
كنت طفولية وأنا شايلة وثير وبلعب بيهو
وصحبي .. بعاين لي وماشي ويضحك
عدينا من المطار الفارغ .. كنت مكلمة محمد شرف احتياطي لو محي الدين ما جاني
شفت محي الدين  لأول مرة من آخر مرة وأنا وهو بنشرب قهوة عشان أنا طالعة المطار
صحبي التاني برضو جا.. لكن كان واقف في الظلام
فلما ناداني باسمي خفنا
كنت بحس إنو اسمي تهمتي الما حتسقط..
واتحركنا
ماشين القيادة .. الضرب بدأ
والله ولا كأني كنتا بسمعه في الثلاثة شهور الفاتو كل يوم في اللايفات
حلقي نشف .. عيني غمت
الشوارع فاضية .. ضلام .. صوت الحاجة الما عارفاها دي مزلزل
مشيت إيزيس
زيتونة كانت أصدق حاجة أحضنها
الكنب اتلف علي وشمناي مسام مسام
الحيط بكل وساعها ضاقت علي عشان ما أمشي تاني
فناجين القهوة كانت بتجيني بتضحك
الموية من القلة كانت بتبكي في جوفي وترويه
ما نمت.. فضلت صاحية وأنا بسمع صوت الضرب
ما عندي إنترنت
ما عندي شريحة
بس قاعدة في الشباك
ظهر ٧ أبريل ياسمين جاتني المحل
ومعاها ريم عباس
ومشينا القيادة .. وأنا ملثمة
لأنه أنا لسه ما جيت…
من يوم 7 لي يوم 11 ماما كانت بتقول لي ولاء: أنا حاسة إنو وئام رجعت
محي الدين كان بطمنهم بدلي
حتى لمن كذبت الكذبة التانية إني راجعة يوم 10 أبريل
محي الدين ساعدني
ماما وبابا أنا آسفة
لكن للآن أنا جواي ذنب المواكب الكان ممكن أكون فيها
للآن جواي ذنب أي بت وأي ولد اتدقوا بدلي كان ممكن أخفف عليهم عدد السياط
للآن جواي ذنب أي روح استشهدت .. وأنا ما شاركتها أرض المعركة
آسفة لأحمد وأخواتي .. خايفة على أيام القلق وإنتوا ما عارفين تكلموا ماما وبابا
آسفة لمحي الدين وانت مضطر تخش القصة دي.. لكن كنت مطمنة وانت في
آسفة لكل البعرفهم .. وكنت بشوفهم وما كنت قادرة أحضنهم وأقول ليهم: أنا جيت
يا دي البلاد البنحبها

في ذكرى أبريل المجيد الثانية كانت الخيبة هي سيدة المشهد
لم أر أعلاماً .. ولن أسمع تلك الموسيقى
كانت الوجوه شاحبة لا تعلم ما القادم
تلعن الذكرى والحاضر وتتغاضى الطرف عن ما سيأتي
لكنني وضعت كل توابيت الذكرى على صينية فناجين القهوة
الثورة هي ما يحدث داخلنا .. ليس ذاك الهتاف فقط

 

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *