‫الرئيسية‬ مقالات زيارة د. حمدوك لمجمع اليرموك للصناعات العسكرية.. قراءة لما بين سطور الزيارة!!
مقالات - 19 مارس 2021

زيارة د. حمدوك لمجمع اليرموك للصناعات العسكرية.. قراءة لما بين سطور الزيارة!!

بقلم: علي مالك عثمان
الزيارة التي قام بها د. عبد الله حمدوك إلى مجمع اليرموك للصناعات الدفاعية، الذي يضم عدة شركات تابعة للقوات المسلحة، وتعمل في القطاعيْن المدني والعسكري، في تقديري هي زيارة مهمة جداً، وما كتبه عنها د. حمدوك في صفحته الشخصية على الفيس بوك تجعلنا نتكهن بالشكل الذي تم الاتفاق عليه لمعالجة هذه القضية الشائكة، التي كادت أن تعصف بشراكة المكونيْن المدني والعسكري، وهددت بصورة كبيرة استمرار الفترة الانتقالية في فترة ماضية، كما تابع الجميع.
أهم ما كتبه د. حمدوك عن هذه الزيارة في تقديري هو آخر ما سطره عنها، حيث قال: “إنَّ في تركيز المنظومة – يقصد منظومة الصناعات الدفاعية – على الصناعات الدفاعية التي تمتلك فيها ميزة تفضيلية، وتحويل القطاع المدني لشركات مساهمة عامة، خطوة مهمة تجاه الوصول لقطاع خاص، متطور، يحمل الهم الوطني مع الحكومة”. هذه الكلمات في تقديري قد ترسم الإطار لتصوُّر الحكومة لمعالجة معضلة الشركات المدنية داخل هذه المنظومة، وذلك لأنًّ عمل الشركات العسكرية هو من الأساس لا خلاف عليه.
ما يمكننا التكهن به من خلال كلمات د. حمدوك السابقة لحل هذه المعضلة هو أنَّ الحكومة ستعمل بالتدريج لتحويل هذه الشركات لشركات مساهمة عامة، ومن يملكها اليوم (القوات المسلحة أو غيرها من مؤسسات الدولة) سيحتفظ بهذه الملكية، وسيمْـكِـنَه ضم آخرين إليه إن أراد ذلك.. وأنَّ ما سيحدث هو إنهاء احتكار هذه الشركات للأنشطة التجارية التي تقوم بها الآن، من استيراد وتصدير لسلع تمثل عماد الاقتصاد السوداني، مثل اللحوم والذهب والسمسم والصمغ العربي.. كما أنَّ هذه الشركات لن تتمتع بعد الآن بأي مزايا تفضيلية – كانت تتمتع بها في السابق – على شركات القطاع الخاص الأخرى.. وأنَّ هذه الشركات ستقوم بدفع كل التزاماتها للدولة، من ضرائب وجمارك وخلافه.. وستكون خاضعة لقانون الشركات الخاصة، ويمكن مراجعاتها داخلياً بواسطة الدولة، والتأكد من تنفيذها لالتزاماتها ومجال أنشطة عملها.. بمعنى آخر ستصبح هذه الشركات شركات قطاع خاص بالكامل، وليست رمادية كما هو حادث الآن..
هذا الحل في تقديري هو حل ذو منطقٍ قوي، ويمكن أن ينتصر في مواجهة أي حجج يمكن أن يطرحها الطرف الآخر، ويتعلل بها لكي يحافظ على امتيازاته السابقة. كما أنَّه حل وسط، وأفضل ما يمكن الخروج به في هذه الظروف، من أجل إزالة التشوهات والاحتكار الذي كانت تمارسه هذه الشركات في جسد الاقتصاد الوطني، وأيضاً من أجل تحصيل رسوم وعوائد كانت دائماً ما تضل طريقها للخزينة العامة بسبب ممارسات التجنيب والفساد داخل هذه الشركات. أيضاً لا أظن أنَّ العسكر يمكن لهم أن يتنازلوا بسهولة عن ملكية هذه الشركات، وذلك بسبب ارتباط مصالح خاصة لقيادات عليا منهم بهذه الشركات. كما أنَّ الحكومة في تقديري لا تملك كل أدوات خوض معركة استرداد ملكية هذه الشركات بالكامل، وضمِّها لوزارة المالية. كما أنَّ صراعاً كهذا لا يمكن للحكومة أن تسير فيه حتى النهاية، وذلك بسبب ضعفها، وتباين نظرة مكوناتها لهذه المعضلة، وعدم توافقهم على حلٍ موحد تجاهها. كما أن أوضاع البلد في تقديري لا تحتمل أي هزات عنيفة، ومن الخير للجميع أن تمر الأوضاع بسلام، وأن تكمل الفترة الإنتقالية مدتها.
إضافة لما سبق لا أعتقد أنَّ هذه الشركات قادرة على الإستمرار بعيداً عن سياسة الرعاية، وغض الطرف، وحماية الفساد التي كانت توفرها لها في السابق حكومة المخلوع البشير. وذلك لأنَّ هذه الشركات في تقديري هي شركات خاسرة، ولم تخضع يوماً لمراجعة داخلية حقيقية لتقييم أوضاعها المالية. وبالتالي هذه الشركات لا تستطيع العمل بدون أنبوب الأكسجين الذي كان يمدها بأسباب الحياة أيام النظام البائد، كما أنَّها لا تستطيع العمل في ظل نظام تجاري سليم، تعمل فيه كل الشركات بشفافية وتنافس حر، وتقف فيه الدولة على مسافة واحدة من جميع شركات القطاع الخاص. عليه يمكننا التنبوء بأنَّ هذه الشركات ستصاب بالعطب، والتفكك من الداخل، ولن تستطيع البقاء، وسرعان ما ستتحلل، ولن يصح في النهاية إلا الصحيح.. والله أعلم.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 5 / 5. Total : 1

كن أول من يقيم هذا المقال