‫الرئيسية‬ مقالات آراء البرجوازية في سمتها الجديدة
آراء - مقالات - 14 مارس 2021

البرجوازية في سمتها الجديدة

علاء محمود

اطلعت على لمز من قبل ناشطة حزبية تحاكمنا فيه باسم الأخلاق ودعوة المحبة، قالت إننا نلجأ أحياناً للغة شاتمة وسخرية تأخذ طابعاً حاداً. وبالطبع، فإن مثل هذا الحديث، بالإضافة لعدم دقته، فهو يريد أن يصنع من صاحبه حالة طيبة جميلة خلوقة ودودة وهلمجرا من الصفات الأخلاقية القيمية النبيلة.

هو نوع من القمع الناعم تماماً كالذي يطلق عليه سيدنا رولان بارت في “أسطوريات معاصرة” السمات البرجوازية، فهو يلاحظ أن هنالك خداعاً يحول الثقافة البرجوازية الصغيرة إلى طبيعة كلية، سمات عامة للمجتمع والفرد، فهو يأكل بطريقة معينة، ويتخذ موقفاً معيناً في قضية معينة بصورة معينة.

ويتجلى بارت في النظر إلى نمط الحياة اليومي البرجوازي في تفاصيله الصغيرة، فيتعظم ويصبح نمط عيش وحياة، العلاقة الغريبة بالسلع الاستهلاكية، والإتيكيت، واللطف والكياسة، وهذه تتجلى بشكل واضح في مجمل الحياة البرجوازية، فليس من الإتيكيت أو اللطف أو الكياسة مثلاً محاربة شخص في موقف معين لكونه شخصاً طيباً.

لتبقى صورة الشخص الطيب، ويتم تغييب الجرم الذي قام به، والذي يقوم بهذا الجرم، يواجه بتوبيخ ناعم لكنه خطير، فهذه كوابح تهدد بأنك قد صرت على قاب قوسين أو أدنى من السلوك البربري، مفارقاً سمات الحياة البرجوازية. فالأساطير المعاصرة والمتمثلة في تلك السمات البرجوازية تمتد لتشمل كافة مناحي الحياة اليومية من ملبس وطريقة مشي، وكيفية الصداقة نفسها، والحب.

فبارت يكشف تفاصيل العلاقة بين الإنسان وأغراضه اليومية من سلع استهلاكية، ويغوص في مفهوم «التشيؤ» واغتراب الإنسان، ويكشف عن ذلك التفخيم المسرحي لهذه الأغراض أو الأساطير الحديثة، ولعل بارت يذهب بنا إلى فكرة خفية، ربما كان لها قول حاسم في الصراعات الطبقية والثورات التي شهدتها فرنسا، حين يتناول نمط الحياة البرجوازية، تلك الحياة العبثية والصبيانية على حد تعبيره، من الاهتمامات المعينة أو الكتابة بطرق معينة، والحديث اللبق، والتوقير الهرمي، وغير ذلك مما يسميه بارت بالحس الجوازي الصغير.

وهنا نكتشف ما وراء تلك الأخلاق والقيم، فهي تساعد في جعل المجتمع محافظاً لا يقبل بالتمرد والذي من ضمن أدواته السخرية، فذلك من باب العبث بالـ “النظام”، وهو أمر غير مقبول، وذلك أيضاً موجود في أشكال وأنواع السلطة التقليدية، فشخصية ناظر القبيلة أو عمدتها تتعاظم بحيث يختزل في شخصه شرف القبيلة، بالتالي يظهر التوقير كشكل علاقة به وبقية أفراد القبيلة. إن الحدة مطلوبة وبصورة كبيرة في هدم أساس القيم التي توظف في جعل النظام مقدساً، والسخرية هي العنوان العريض لهدم تلك القدسية.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 4 / 5. Total : 2

كن أول من يقيم هذا المقال