‫الرئيسية‬ مقالات آراء بطانة الفرعون العاري وأعداؤه
آراء - 13 مارس 2021

بطانة الفرعون العاري وأعداؤه

عندما اختنق نظام البشير، وفقدت قيادته نفوذها وسلطتها على أعضاء حزب المؤتمر الوطني الحاكم، وأذرعه القابضة على جهاز الدولة الإداري والسياسي ومنظماته الاجتماعية، كان هذا مؤشراً على أن النظام كان مهيأ منذ سنوات لاستبدال البشير وطاقمه المقرب، وعلى رأسهم -بالطبع- أفراد أسرته، لإزالة هذا الاختناق الذاتي والوطني والخارجي.

لكن الحقيقة الأخرى التي عرفها الجميع أن لهذا التغيير كلفة مهما تم التحسب لها؛ فإن من العسير توقع حجمها أو نتائجها. ومن المعروف أن تياراً إصلاحياً مؤثراً يضم أكاديميين ورجال أعمال وشباب وطلاب وصحافيين؛ كان قد تحرك داخل الحركة الإسلامية وحزبها (المؤتمر الوطني) لإنهاء ولاية البشير وعدم ترشيحه لقيادته، أو في الانتخابات العامة، بعد انفصال دولة الجنوب، وهي التعهدات التي كان قد قدمها البشير لقيادات حزبه وجماعته، وقادة أجهزة دولته عند إبرامه اتفاقية السلام الشامل التي تضمنت “من بين تنازلات كثيرة وكبيرة قدمها النظام” النص على تقرير المصير لجنوب السودان.

في الصراع داخل الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني؛ استطاع البشير أن يلتف ويسيطر على الحركة الإصلاحية بوسائل سلطوية واستخبارية، واستفاد من الزخم الذي صنعته القيادات الشابة “الجهادية منهم بالخصوص” في ضخ الدم في شرايين النظام المثقبة، ولكنه مارس صغوطاً ترهيبية وتحفيزية ليضعف الحركة، ويشتت جهودها ويمتصها داخل جسد النظام المتهالك، ويجدد لنفسه دورة انتخاب جديدة، واستمرار السيطرة على جميع الخيوط، أي أن يظل الوضع على ما هو عليه.

انتهي نظام البشير إلى ما بدأ به كجهاز عسكري وأمني أضعف واخترق وكتم أنفاس كل مراكز الإرادة الوطنية السياسية والاجتماعية والمؤسساتية الحكومية، وأقام على أنقاضها نظاماً ظل يتورم ويتمدد مع مرور السنوات، ثم لما زال الورم والانتفاخ ظهرت أحشاؤه كتحالف أجهزة عسكرية واستخبارية وأصحاب رؤوس أموال، ظلوا يبحثون عن عقد صفقات مرات عديدة، لكنها كانت المرة الأولى التي توافق فيها امتداد الأيادي للتصافح في العلن، مع وصول تحالف الحرية والتغيير إلى لحظة التفاوض.

كانت الأجهزة العسكرية والاستخبارية هي كل ما بقي من نظام البشير، وذلك يعني بالتالي أنه أصلبها وأكثرها تنظيماً ورؤية استراتيجية، وكانت قوى تحالف الحرية والتغيير هي الأقوى والأكثر تنظيماً وإرادة من بين جميع القوى التي شاركت في الثورة، فهل سيستمر ميزان القوى على هذا النحو؟

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال