‫الرئيسية‬ مقالات آراء في عيد المرأة العالمي .. هل القضاء في بلادنا مستقل ونزيه؟!
آراء - 8 مارس 2021

في عيد المرأة العالمي .. هل القضاء في بلادنا مستقل ونزيه؟!

في عيد المرأة العالمي : هل القوانين عادلة و القضاء مستقل ونزيه في بلادنا ؟

جابر حسين

يشكل القانون حلقة مهمة من حلقات عملية التغيير الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والثقافي للمجتمعات البشرية، وقبل أن يسهم القانون -ضمن عوامل أخرى- في هذه العملية، فإنه يتأثر ويتشكل وفقاً للتركيبة الاجتماعية والاقتصادية والأيديولوجية التي تصوغه، أو بالأحرى الأنظمة التي تصوغه ثم تسنه كتشريع وقانون ملزم. إن القوانين التي تؤثر في حياة المرأة السودانية بشكل مباشر كثيرة، تكاد تعوق مسار انعتاقها وتحررها: قوانين العمل، قوانين الأحوال الشخصية، ثم قوانين (النظام العام)، ذلك القانون المسخ الذي -بموجب إجراءاته- تمت مداهمة منزل عجبنا بالديوم، وقتل الشهيدة عوضية.

وبما أن جل القوانين الآن في بلادنا قد (فصلت) وجرى تقنينها بعمليات مراوغة وحيل ودهاء (إخواني) خبيث، فإن من أولى واجبات المرأة السودانية في الوقت الراهن النضال لأجل إلغاء هذه القوانين، حيث إن جلها تنال من حريات وكرامة النساء، والشواهد كثيرة جداً للممارسات المهينة والمذلة للمرأة في بلادنا، ويجب أن يكون محور ذلك النضال تحرير خطاب المرأة بهدف تحريرها من المعوقات التي تقف سداً في طريق مسيرتها الظافرة، نحو استيفائها لحقوقها الإنسانية بما في ذلك القوانين والأعراف والمعتقدات السالبة، حتى تقوم بأداء دورها الطليعي في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية، كإنسان كامل الإنسانية والأهلية.

فعندما يكف النظام الاجتماعي، ومن ثم النظام القانوني، عن أن يكفل للجماعة ما تصبو إليه من عدالة وتقدم، وعندما تصل (العقيدة) القانونية السائدة رسمياً إلى أن تكون تعبيراً ونصيراً للشمولية والديكتاتورية، ولفكر المتأسلمين وفق تصوراتهم (الهزيلة) للحياة، عند ذاك ينفتح السبيل على مصراعيه أمام نهوض وقيام الثورة، ولكن تكون الثورة وقتذاك مجرد واقعة مادية تقوم على القوة، بل إنها ستمثل أيضاً فكرة قانونية جديدة تبدو هي الأساس والدعامة التي تقوم عليه شرعية النظام الجديد.

هذا هو التحدي الكبير -في ظني- أمام المرأة السودانية على وجه الخصوص، وأمام الشعب كله بصفة عامة. ولكن -وللأسف العميق- لقد (سيست) الإنقاذ القضاء، وجعلته تابعاً لها و(جهازاً) من أجهزتها الباطشة، مثله مثل الأمن والأستخبارات و … النظام العام. ستكون تلك أيضاً هي مهمة دعاة الثورة والتغيير، العمل على استعادة الوجه المشرق النزيه والمستقل للقضاء السوداني، وطرد صبية الإنقاذ الدخلاء على ساحة العدالة والطمأنينة. تلك إذن مهمة الكفاح الجسور أمام نساء ورجال القانون في بلادنا.

أيتها المرأة السودانية، كم أنت رائدة وباسلة وجسورة، أنت راية كفاح شعبنا وشمعة نضاله ووردة انتصاره الوشيك، ورغم نهر الدم القاني للشهيدات والشهداء، ورغم الجراح النازفات والوجع الكثير، أنت أجمل و … أقدر، فالتحية والإجلال كاملان إليك و … تعظيم سلام إليك أينما كنت، والقادم نحتفل بالانتصار والديمقراطية والحريات.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال