‫الرئيسية‬ تحقيقات حوارات مفهوم المالية العامة وحوكمة النفقات العامة
حوارات - 7 مارس 2021, 11:14

مفهوم المالية العامة وحوكمة النفقات العامة

تشير التقارير الدولية إلى أن السودان يتذيل جميع تصنيفات الشفافية وفساد المنظومات المالية والإدارية وتقنن القوانين لذلك الفساد الذي تعزيه التقارير لدكتاتورية وتسلط  النظام البائد الذي فتح الباب للفساد وسن القوانين لحمايته. وبعد أن خلقت الثورة 019 واقعاً يسمح بإعلاء قيم القانون والشفافية ومحاصرة الفساد المقنن أسس ناشطاء منظمة عمل مدني تسهم في إرساء ثقافة الحوكمة التي تهدف إلى خلق مجتمع يسهم ويحارب الفساد كمسؤولية فردية ومجتمعية تضبط فساد موسسات الدولة والأفراد وتدعيم مراقبة نشاط المؤسسة ومتابعة مستوى أداء القائمين عليها، وتعرف الحوكمة بأنها النشاط الذي تقوم به الإدارة. وهي تتعلق بالقرارات التي تحدد التوقعات، أو منح السلطة، أو التحقق من الأداء. وهي تتألف إما من عملية منفصلة أو من جزء محدد من عمليات الإدارة أو القيادة. وفي بعض الأحيان مجموعة من الناس تشكل حكومة لإدارة هذه العمليات والنظم.

(مداميك) التقت القيادي عمر سيد أحمد حول مفاهيم حوكمة المالية العامة وضوابط صرفها، وقدم لنا إضاءة عن أسس الصرف وتردي في الإنفاق العام في قطاع الصحة.

نسمع كثيراً عن مصطلح المالية العامة، ماذا يعني  وانواعه ؟

المالية العامة Public Finance هي مجموعة الأنشطة المتعلقة بحصول الدولة على دخلها (الإيرادات العامة)، وإنفاق هذا الدخل في إشباع الحاجات العامة بتمويل إنتاج أو شراء الخدمات العامة (النفقات العامة)، وهو هدف تسعى إليه كل الأنظمة السياسية.
الحاجات العامة: {1} حاجات عامة مجانية: مثال: خدمات البث التلفزيوني والإذاعي واستهلاكها لا ينقص من كميتها ولا يغير نوعها. {2} حاجاة عامة مدفوع ثمنها: مثال: خدمات الكهرباء والمياه والهاتف واستهلاكها ينقص من كميتها وقد يغير نوعها {3} حاجات عامة جماعية غير استبعادية: مثال: الأمن والدفاع، والعدالة، وتشمل كل الناس دون استبعاد لأحد لم يدفع قيمة خدمة حاجته.

إذن ما الفرق بين ميزانية المالية العامة وميزانية المالية الخاصة؟
الفرق بين ميزانية المالية العامة وميزانية المالية الخاصة: ■ الميزانية العامة تحتاج أن تجاز من سلطة منفصلة لتصبح بعدها قانوناً. □ الميزانية الخاصة لا تحتاج أن تجاوز من سلطة منفصلة. ■ تهدف ميزانية المالية العامة إلى رفاهية المجتمع. □ تهدف ميزانية المالية الخاصة لتحقيق وتعظيم الأرباح. ■ الميزانية العامة يتم فيها تقدير النفقات أولاً، ثم يتم بعدها تقدير الإيرادات اللازمة لتغطيتها. □ المالية الخاصة يتم فيها تقدير الإيرادات أولاً، ويتم بناءً على ذلك تُحدَّد النفقات.

إذن حدثنا عن مستويات النفقات العامة؟

النفقات العامة ثلاثة مستويات: {1} المستوى السيادي: مثال: نفقات رئاسية، ونفقات الأمن، والدفاع، والعدالة والقضاء، ونفقات التمثيل الدبلوماسي. {2} المستوى الاقتصادي: مثال: المشروعات العامة (البنى التحتية، المشاريع التنموية). {3} المستوى الاجتماعي: مثال: التعليم، الصحة، الرفاهية الاجتماعية، الإعانات، الضمانات الاجتماعية، المعاشات وفوائد ما بعد الخدمة.
حجم النفقات العامة: يزيد حجم النفقات العامة كلما زاد الناتج القومي، وكلما قل التباين في توزيعه زادت رفاهية المجتمع، وبحسب قانون فاغنر: “يقاس الازدهار والتقدم التنموي للدولة بحجم الإنفاق العام، وليس بحجم الإيرادات العامة”.

كيف تحدد ضوابط الإنفاق العام؟
ضوابط الإنفاق العام: {1} اختيار السلطة – الجهاز أو المؤسسة – التي تقوم بالإنفاق العام. {2} التخطيط للإنفاق العام قبل إعداد الموازنات المالية، وقبل التنفيذ. {3} التفتيش ومتابعة الأداء أثناء تنفيذ المشروعات العامة. {4} الرقابة المالية والإدارية أثناء تنفيذ المشروعات العامة. {5} التقييم (تقرير الايجابيات والسلبيات). {6} الرقابة التشريعية، وتقوم بها السلطة التشريعية للتأكد من تنفيذ الميزانية وفقاً لاعتماد السلطة التشريعية بفحص الحساب الختامي وتقرير المراجع العام ، وفحص طلبات التحويل من بند لآخر.

كيف تتم حوكمة الانفاق العام؟
حوكمة الإنفاق العام تتم بالآتي: {1} وضوح الأدوار والمسؤوليات الوظيفية. {2} علانية عمليات وإجراءات الموازنة (من الإعداد إلى إجازة السلطة التشريعية). {3} إتاحة المعلومات الخاصة بالإنفاق العام للإطلاع العام وتمليكها للرأي العام عبر النشر في واجهات نشر متعددة. 4/ المحاسبة ومنع الإفلات من العقاب، فالنفقات العامة للدولة تزيد بزيادة الفساد. 5/ ترسيخ قيم الديموقراطية يمنع زيادة النفقات المظهرية التي تظهر في ظل الأنظمة الشمولية، أو شبه الشمولية، التي تمنع الرقابة الشعبية عبر الجهاز التشريعي بتكوينه بطريقة صورية.

نواجه تردي في الإنفاق العام  في الخدمات مثلاً في قطاع الصحة!!!
الإنفاق العام على القطاع الصحي: في السودان، وبحسب موازنة العام 2021م، بلغت تقديرات الصرف على الصحة 99 مليار جنيه، وهو مبلغ يقل عن 10 دولارات للفرد سنوياً، وإن خفض الإنفاق العام على الصحة لهذا الحد دفع وسيدفع بأعداد كبيرة من الناس إلى ما دون خط الفقر سنوياً بلجوئهم إلى بيع مدخراتهم لتغطية تكلفة علاجهم. يلاحظ التقرير منظمة الصحة العالمية الصادر في أغسطس 2008م أن الظروف المتعلقة بعدم الإنصاف في إتاحة الرعاية الصحية والتكاليف المفقرة المترتبة عليها وزعزعة مستوى الثقة فيها تشكل تهديداً لاستقرار المجتمع. ولإدارة دفة النظم الصحية نحو تحسين الأداء، فإن التقرير يدعو إلى العودة إلى الرعاية الصحية الأولية، واتباع نهج شامل للرعاية الصحية، فعند مقارنة البلدان التي يتساوى فيها مستوى التنمية الاقتصادية، نجد أن البلدان التي تركز فيها الرعاية الصحية على الرعاية الصحية الأولية تحقق مستوىً صحياً أعلى بتوظيف ذات حجم الإنفاق العام على الصحة. ويقول الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية في تقريرها الصادر في فبراير 2019م: “إن زيادة الإنفاق المحلي أمر ضروري لتحقيق التغطية الصحية الشاملة وبلوغ أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالصحة. وإن الإنفاق على قطاع الصحة ليس من قبيل التكاليف (غير المستردة)، وإنما هو استثمار في سبيل الحد من الفقر، وإيجاد الوظائف، وزيادة الإنتاجية، وتحقيق نمو اقتصادي شامل، وإقامة مجتمعات تنعم بقدر أكبر من الصحة والأمان والإنصاف”.
فبراير 2021م

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال