نجيب ابواحمد
‫الرئيسية‬ مقالات المنظومة القضائية تعيق مطالب الثورة
مقالات - 4 فبراير 2021, 10:58

المنظومة القضائية تعيق مطالب الثورة

نجيب ابوأحمد

المشهد الآن اصبح أكثر وضوحاً، ولم يتم تغيير جذري في الصيغة السياسية الراهنة، سقطت ولم تحقق المطلوب على المستوى الشعبي الذي كان يحلم به بعد إسقاط النظام، بتوفير الحد الأدنى من الحقوق البديهية للمواطنين الذين يعيشون في هذه المرحلة أقسى أزمة اقتصادية واجتماعية منذ استقلال السودان، وما نشاهده الآن من فوضى وانفلات أمني وجوع ومرض وموت، بسبب الوثيقة الدستورية المثقوبة التي ركلها شركاؤنا العسكر بالبوت.

المشهد الآن ملبد بالغيوم، انعدام الأمن وصفوف ثلاثية مستمرة دون توقف، ولا حلول تلوح في الأفق والملفات الحيوية دون حلول، ما أفقد الثقة بين المكون المدني والمكون العسكري الذي أصبح الحاكم الأوحد، بينما الشريك الأعزل على علم بكل ما يحصل لكنه لم يحرك ساكناً. والفلول الذين كانوا يتربصون بالحكومة من أجل إسقاطها أعيتهم كل الحيل عن الوصول إلى مبتغاهم، نضب معينهم، وفشلت كل خططهم، وتكسرت تحت أقدام الثوار ولجان المقاومة، خاب مسعاهم، وضل سعيهم، وباتوا متيقنين أن نهايتهم أوشكت، ولكن عسكر النظام البائد أعطوا الفلول الضوء الأخضر، وترك لهم مساحة واسعة.

استخدام اللساتك في الشوارع بحرقها وغيرها من الأدوات الثورية التي أسقطت النظام، وأصبح السطو المسلح في رابعة النهار، وبالأمس القريب سطت عصابة بقوة السلاح على مركز المتكامل في الكلاكلة بشارع نوباتيا في محلية جبل أولياء التابع لهيئة التأمين الصحي بولاية الخرطوم (شوامخ). وذكر مصدر بحسب صحيفة (السوداني) أن العصابة قامت بنهب الخزن الموجودة بالمركز، وهذه ليست المرة الأولى ولا الأخيرة، إضافة إلى خطف الشنط. وخطف الجوالات في منطقة (آخر مكالمة)، أصبح من المشاهد اليومية، والأمن خرج ولم يعد.

في الدول الديمقراطية؛ السلطة القضائية تكون في كنف الاستقلالية، وتربطها بالسلطتين التنفيذية والتشريعية علاقات تكامل وتعاون لا هيمنة وسيطرة. لكنّ الممسكين في السودان بزمام السلطة بعد الثورة، ويحملون السلاح انقضوا على السلطة القضائية لاستخدامها كطريق معبد من أجل التمكن في مفاصل الدولة، وهذا ما أكده عضو لجنة إزالة التمكين صلاح مناع، مقرر لجنة إزالة التمكين ومحاربة الفساد واسترداد الأموال المنهوبة، في ندوة عبر تطبيق زووم، شارك فيها معه وجدي صالح وأدارها (ود قلبا).

وقال مناع إن رئيس مجلس السيادة ونائبه حميدتي اعترضا على التحقيق مع حرم الرئيس السابق وداد بابكر، وتم توقيف ضابط شرطة بتهمة تصوير حرم البشير أثناء التحقيق معها، وإطلاق سراح التركي اوكتاي اروجان بقرار من رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، والنائب العام الحبر أبلغهم بصدور القرار، وكذلك إطلاق سراح المتهم إبراهيم محمود التي وصفها مناع مدعاة لإثارة القبائل ضد لجنة إزالة التمكين.
شاهد الفيديو:


الاختلال الراهن في موازين القوى الآن ليس مرتبطاً باتفاق بين المكون العسكري والمكون المدني؛ بقدر ما هو مرتبط بتحولات خارجية ودخول لاعبين جدد يحملون السلاح، ويرتكز تقييم الوضع الداخلي بصورة أساسية إلى المعايير الخارجية والإقليمية، ليس فقط في السودان بل في كل الدول الضعيفة التي تعاني حكوماتها من تدخلات خارجية تتم من خلال أذرع محلية ترتبط بالأجندات الخارجية وتنفذ سياساتها من دون مراعاة الأوضاع المحلية في السودان بتنوعه وتعدديته وديمقراطيته على هشاشتها، وانظروا إلى الدول التي تمر بنفس الظروف التي يمر بها السودان.

يجب إقالة النائب العام تاج السر الحبر اليوم قبل بكرة، ويجب محاكمته طبقاً لنص المادة (89) من القانون الجنائي السوداني والتي تشرح نفسها بنفسها كما يلي: “كل موظف عام يخالف ما يأمر به القانون بشأن المسلك الواجب عليه اتباعه كموظف عام أو يمتنع عن أداء واجب من واجبات وظيفته، قاصداً بذلك حماية شخص من عقوبة قانونية أو يخفف منها أو يؤخر توقيعها أو يحمى أي مال من المصادرة أو الحجز أو من أي قيد يقرره القانون أو يؤخر أياً من تلك الإجراءات، يعاقب بالسجن مدة لا تجاوز سنتين أو بالغرامة أو بالعقوبتين معاً”.

انتهى

مدنية وإن طال السفر

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 5 / 5. Total : 3

كن أول من يقيم هذا المقال