‫الرئيسية‬ مجتمع أخبار تقارير السودان: احتقان الأوضاع وخلاف في الشارع الثوري
تقارير - سياسة - 26 يناير 2021

السودان: احتقان الأوضاع وخلاف في الشارع الثوري

مداميك – إدريس عبد الله

تتواصل في الخرطوم وبعض مدن الولايات؛ المظاهرات الشعبية المنددة بتفاقم الأوضاع الاقتصادية وغلاء أسعار السلع الاستهلاكية وشح الوقود، حيث أغلق عددٌ من الشباب بعض الشوارع لليوم الثالث على التوالي بالحجارة والإطارات المشتعلة، وتسبب الإغلاق في مشادات كلامية ومشاجرات بين بعض الشباب وسائقي السيارات، في وقت اختلفت توجهات لجان المقاومة السودانية حول التصعيد ضد الحكومة الانتقالية وإشعال الشوارع بالاحتجاجات.

وندد مواطنون بلجوء بعض الشباب المحتجين للعنف، حيث رصدت حالات اعتداء على السيارات والمارة، واستفزاز للقوات النظامية، والتي أطلقت الغاز المسيل للدموع على بعض المحتجين في الخرطوم أمس، بينما تبرأت بعض لجان المقاومة من السلوك الفوضوي لبعض الشباب، واتهمت عناصر النظام السابق بمحاولة خلق توتر في الشارع وتشويه الاحتجاجات السلمية.

وقالت عضو تنسقية لجان المقاومة بجنوب الحزام في الخرطوم، سارة، إن الأزمة الاقتصادية والسياسية في السودان تفاقمت بشكل ملحوظ لا سيما في الفترات الأخيرة، وأضافت أنهم وضعوا أملاً كبيراً في الحكومة الانتقالية التي جاءوا بها إلى السلطة، وقبلوا مشاركة الجانبين المدني والعسكري في السلطة من أجل مصلحة الوطن وعدم انهياره، وتابعت: “تفاءلنا بأن القادم أجمل بعد أن سمعنا عدداً من الوعود التي لم تنفذ حتى هذه اللحظة، وبعد كل هذا الدعم لم نر تقدماً على أرض الواقع، وبالرغم من سياسات رئيس الوزراء الاقتصادية المحلية والعالمية وبذل الجهد من أجل استرجاع السودان إلى الحاضنة الدولية؛ إلا أن كل ذلك لم يضع حداً للأزمة الاقصادية”.

وأشارت سارة إلى أنه في ظل هذه الأسباب ترى مجموعةٌ من لجان المقاومة ضرورة التصعيد من أجل إسقاط الحكومة، بينما ترى مجموعةٌ أخرى أهمية دعم الحكومة الحالية أكثر من أجل الخروج من هذه الأزمات، وانقسمت لجان المقاومة إلى مؤيدين ومعارضين، وتابعت: “كل شخص من هؤلاء لديه سبب وهدف ونظرة تخدم تأييده أو معارضته للخروج”.

وأوضحت أنها ترى أن إسقاط الحكومة والخروج في هذه الأوضاع ليس في صالح الوطن والمواطن، بل يجب دعم رئيس الوزراء، ويجب أن ترفع الهمة من جانب برهان وحميدتي خاصة، والمكونات الأخرى من أجل هذا المواطن المسكين المغلوب على أمره، بجانب ضرورة وضع حد لأي خلافات يدفع ثمنها المواطن، ووضع رؤية واضحة لهذه الفترة، مبينة أن أي أزمة أو انفجار في الشارع في هذه الفترة لن (يخمد بالساهل)، وهذا ما ينتظره النظام البائد، وأردفت: “أي أزمة تحدث تكون في صالحهم، وسوف تعود بهم إلى الحكم من جديد، وعندها لن ينفع الندم”.

من جانبه؛ قال عضو تنسقية لجان مقاومة كرري شمال أمدرمان، أمجد حسبو، لـ (مداميك)، إن الأوضاع السياسية والاقتصادية في السودان أصبحت معقدة جداً، وارتفاع الأسعار بهذه الطريقة أمر لا يُطاق، وعبء على المواطن البسيط، محملاً الحكومة الانتقالية مسؤولية التردي الاقتصادي الحاصل، وعدم الاستجابة لصوت الشارع الذي كان يناهض السياسات الاقتصادية التقشفية ورفضها منذ البداية.

وأوضح حسبو أن ما آلت إليه الأوضاع يعود لغياب المسؤولية بكل الأجسام الثورية، وعلى رأسها الأحزاب السياسية وتجمع المهنيين السودانيين، وأضاف أن التصعيد ضد الحكومة بسبب الوضع الراهن تتحمل مسؤولته الحكومة لأنها هي التي فرضته على الشارع، نتيجة تجاهلها مطالب الشارع وإخفاء الحقائق وعدم الشفافية، وعدم معرفة أحد لما تقوم به الحكومة الآن.

وأشار إلى أن الملاحظ أن هناك عدم اتفاق بين لجان المقاومة، ويرجع ذلك لضعف التشبيك مع القواعد، ونفى حسبو استغلال النظام البائد للاحتجاجات الحالية، وقال إن عناصر النظام السابق منذ بدايات الثورة لم يتوقفوا عن محاولات استغلال المواكب، ولكن دائماً ما يفشلون في ذلك بوعي القوى الثورية.

وبدورها؛ قالت عضوة لجان مقاومة مايو بجنوب الخرطوم، فوزيه آدم، لـ (مداميك)، إنه بالنظر للأوضاع الاقتصادية قبل اندلاع الثورة وأثناء الثورة وحالياً؛ يتضح أن الأوضاع ماضية نحو تدهور واضح جداً، وأضافت: “كل يوم نمضي نحو الانهيار دون أي بصيص أمل ينذر بخروج مناسب”، مشيرة إلى أنه رغم ذلك يجب قبل الشروع في التصعيد الثوري، وأن تدرس لجان المقاومة وكل القوى الثورية الخيارات الممكنة والبدائل، وتضعها في قالب مفاضلة، ويتم اختيار الخيار الأنسب والحل للمشكلة.

وتساءلت فوزية إذا كان التصعيد سيساهم في تحسين الأوضاع ولو بشكل بسيط، أو ربما يزيد الوضع سوءاً؟!، وأوضحت أنه من ناحية شخصية فهي ترى أن التصعيد يعمل على تراكم المشاكل ولا يساعد في الحل، وأضافت: “حاولنا جاهدين الخروج من مرحلة الأزمة، لكنها تطاولت، ولم تمر البلاد منذ 2018 بوضع سياسي أو اقتصادي واجتماعي مستقر”. وتابعت: “أعتقد أن المشكلة في عدم اتفاق لجان المقاومة ناتجة عن تعدد الاتجاهات الفكرية، وعدم الاستغلال من الانتماءات السياسية والحزبية من أجل الوطن”.

وتوقعت استغلال عناصر النظام السابق لتدهور الأوضاع، باعتبار أن تلك العناصر ظلت ترفض عملية التغيير، لأنها ليست في مصلحتهم، معتبرة أن كل مدلولات الانقلاب العسكري ظاهرة للعيان إذا ما قورنت بالأوضاع المشابهة للانقلابات السابقة، وهذا ما يريده كل عناصر النظام السابق.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 5 / 5. Total : 1

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *