‫الرئيسية‬ ثقافة من فتنة الجنينة
ثقافة - 20 يناير 2021

من فتنة الجنينة

هذا النص مهدى إلى جميع ضحايا الصراعات القبلية

محمد الطيب

(الجنة بعثت حزنها، فكان الفقد)

في ساحة مُصَدْعَة بسكاكين مغروزة من جهة الجيرة يخون الرقص وكأي عصفور يُخِّيْفَهُ البارود ترحل “النُّقْارة”، فكيف الآن وأغصان جافة تسقط قتيلة بذات الفأس المُعد للفلاحة؟

المدينة في صالة الرحى والحرب البغيضة قلادة اللهب على رقبتها، على أصابعها الرصاص خواتم، أقراط معادن الدم تتدلى من أذنيها وفي الزُمَامِ لُوّنَ الموت بالأحمر، كل شيء يُنذر بالخوف، حتى جسدها الطيني الناعم هو ذو حديدٌ صدئ، شرايينها مملوءة السلاح، أزقتها الحزن، مسامها تَنّزُ بالجثث، يومها فنتازيا وليلها الحريق، أي مرضٍ هذا الذي يفتكُ بكِ يا “الجنينة”، أي لعنة هذه الفتنة الأهلية تفرق بين المرء وزوجه؟

منذ ما يربو عن معركة ونيف عادت إليك من حريقها الأشجار، العصافير الوديعة أعلنت الصباح المشوب بالشفقة، الدكاكين التي على تخوم سوق “الأكشاش” تضع فرنسا كلها في قارورة عطر، سوق الرمل محاط بتعاويذ المكانس والأمهات يضعن آخر لمسات التمائم على “المْرس”، الرجل يمشي بالصفيحة لسوق “الحدادين”، وهي قبل برهة كانت من أثر القمامة؛ لكن يد الفنان الأكثر براعة في المدينة عالجتها بالوردة فصارت “شنطة حديد” سماوية، جنوب شجرة “القُوْرَو” ثمة امرأة تجلس لتقول “قَيِّلتو” وتفسح للنهار شارعاً من طرف ثوبها المُهندم.

الجوهرة للعامة/ للنزهة/ لتأريخ رعشة العين بين عاشقين، من يدري ربما إصطفاهم السلطان “أندوكا” من فرط محبتهم المبثوثة في المدينة. ولما تحقق له الأمر وهبهم جوهرة صارت تسمى “جبل الامير”، حين يُصْرَّفُ شوؤن العامة يَخُص رعاية بالجوافة و”المنقا” ويزرع الجنائن في أرواحهم قبل أن يزرعوها في وادي كجا.

لمَ الآن أيها الناس:

تُعاودون عراك القلوب مع الأوردة وتَجْزّون الريش عن الأجنة، تُجْهَزّون الخراب بأيديكم كالكفن الأسود؟ لِمَ المعركة والخسارة لا محالة نَجْلُها الاوحد، لما الآن مفعولكم الغناء تحت القنابل، تحت البزة العسكرية نفسها، تحت الحديد الساخن؟

لابد أيتها المدينة:

الحب عائد بأحلام البساتين يغسل بالبرد جسدكِ، فاكْنُسِّي “الحيشان” يا “أمُ مساير”، طعامك معروض في “الضرا” والزائرين كُثر.

الاقوى من فعل الموت
التغني للحياة و التمسك بها
……..
ما أشبه الليلة بالبارحة
……..

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *