‫الرئيسية‬ مجتمع أخبار تقارير خروج (يوناميد) .. القوات السودانية في امتحان الثقة
تقارير - سياسة - 15 يناير 2021

خروج (يوناميد) .. القوات السودانية في امتحان الثقة

الخرطوم – ندى رمضان 

بالرغم من مرور عام وبضعة أشهر على سقوط نظام الرئيس السابق عمر البشير؛ لكن لعنة الحرب وعدم الاستقرار لم تغادر إقليم دارفور الذي يشهد حرباً ونزوحاً واضطرابات منذ العام 2003، ولا يكاد يمر يوم دون أن ترتكب جرائم قتل واغتصاب واختطاف وتعذيب وتشريد وحرق للمنازل والقرى. كل ذلك أدى إلى نشر قوات دولية مشتركة بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي تعرف باسم (يوناميد) لحفظ السلام في الإقليم الذي ما يزال مشتعلاً.

وفي وقت يرى محللون ومراقبون أن الحكومة الانتقالية لم تتخذ تدابير ملائمة لإيقاف الجرائم والعنف بدارفور؛ قررت الأمم المتحدة بناء على طلب السودان سحب قوات (يوناميد) التي كانت تدفع بتقارير دورية، وتعمل على حفظ الأمن نسبياً، إنهاء مهامها واستبدالها بقوات سودانية. واعتبر الضحايا من النازحين والمشردين بسبب الحرب؛ القرار بمثابة صافرة لتفاقم الأوضاع الأمنية بدارفور، خصوصاً أن الثقة في القوات السودانية معدومة تماماً، باعتبارها شريكاً في جرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والهجمات التي تقع بالإقليم.

وكان مجلس الأمن الدولي قد وافق بالإجماع على قرار ينهي التفويض الممنوح لبعثة (يوناميد) المشتركة بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي لحفظ السلام بدارفور غربي السودان في نهاية ديسمبر الماضي، طبقاً لإطار زمني مدته (6) أشهر لخفض تدريجي للقوات، مع اكتمال انسحابها بحلول 30 يونيو. وتضم البعثة (7800) جندي أممي منذ العام 2007، وبلغ عددهم الأقصى (16) ألفاً في العام 2020. وحملت المنسقية العامة لمعسكرات النازحين واللاجئين بدارفور؛ مجلس الأمن الدولي والحكومة الانتقالية مسؤولية وقوع انتهاكات بدارفور، بعد موافقتها على سحب القوات الأممية دون توفير بدائل محايدة، مؤكدة مناهضتها للقرار بالطرق السلمية والقانونية.

وكشف الناطق الرسمي المكلف باسم المنسقية العامة لمعسكرات النازحين واللاجئين، آدم رجال، في تصريح لـ (مداميك)، عن استمرار الانتهاكات بدارفور، ودلل على ذلك بمقتل وإصابة شخصين برصاص مليشيات الجنجويد في شمال وغرب دارفور الثلاثاء الماضي، في منطقة مستري، بعد أن أطلق الرصاص الحي عليهما في بئر للمياه، كما أطلقت مليشيات الجنجويد الرصاص على عربات تجارية في الطريق الرابط بين مستري ومنطقة ترديبا، ولكنها نجت من النهب ولم يُصب أحد بأذى. ونبه إلى أن هذه الهجمات والجرائم الفظيعة المستمرة هي جزء من الأوضاع الأمنية الخطيرة في إقليم دارفور، والذي ظل تحت رحمة المليشيات المسلحة والأجهزة الأمنية التي أدمنت -حسب قوله- ارتكاب الانتهاكات بطرق مختلفة وبشكل يومي ضد المدنيين والنازحين على حد سواء.

ووصف المتحدث قرار نشر القوات السودانية المشتركة بدارفور بـ (الهراء)، واستبعد دعاوى نجاحها في حفظ الأمن بالإقليم، وأضاف: “الخرطوم نفسها مكتوية بنيران الانفلات الأمني، ولا زلنا نسمع بعمليات الخطف والقتل الممنهج بسبب تنصل القوات النظامية عن أداء واجبها كاملاً”. وأضاف أن هذا الواقع يشير إلى أن الأوضاع بدارفور ستتفاقم حال استمر الحال على ما هو عليه. وتأسف على نتائج اتفاق جوبا بين الحكومة والحركات المسلحة الذي قال إنه لن يحقق الأمن للمواطنين، ولا يمثل النازحين. وأكد آدم أن سلام دارفور رهين بنزع السلاح من المليشيات وهيكلة القوات حتى تصبح ذات عقيدة قتالية واحدة، إضافة إلى تسليم مرتكبي الإبادة الجماعية ومجرمي الحرب للمحكمة الجنائية الدولية دون استثناء.

وحول تصريحات قائد ثاني قوات الدعم السريع، عبد الرحيم دقلو، وتعهداته بحفظ الأمن بدارفور؛ قال آدم رجال إن تلك التصريحات لا تخرج من كونها (استهبال) وادعاء سياسي، وتساءل: “كيف نثق في من ساهم في حرق وسحل المدنيين؟!”، واستدرك قائلاً: “الأوضاع هشة بالمعسكرات”، ونبه لوجود محاولات لتفكيك المعسكرات، والقضاء على من كانوا شهوداً على جرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي بدارفور. وفيما يختص بمناهضة قرار سحب القوات الأممية؛ كشف عن ترتيبات للتصعيد السلمي والقانوني حتى تتحقق مطالبهم على ذات خطى ثورة ديسمبر السلمية.

ومن جانبه؛ قطع المدافع عن حقوق الإنسان، ورئيس هيئة محامي دارفور، صالح محمود، في حديث لـ (مداميك)، بأن خروج قوات (يوناميد) من دارفور سيزيد الوضع الأمني تعقيداً في ظل عدم وجود بدائل. وأبدى تحسره على أن كافة القرارات المصيرية في السودان بيد مؤسسات المجتمع الدولي. وأكد أنَّ تدابير وملابسات سحب القوات الأممية لم تكن كافية، وحمل الحكومة الانتقالية مسؤولية ذلك لبثها تطمينات وتعهدات بمقدرتها على حفظ الأمن بدارفور، وعد ذلك موقفاً مشابهاً لمواقف حكومة الرئيس المخلوع عمر البشير. وأكد أنه طبقاً لتجارب سابقة ما لم يكن هناك بدائل وخطط واضحة؛ فإن مجلس الأمن لن يصدر قراره.

وفي السياق؛ أكد رئيس هيئة محامي دارفور أن تصريحات بسط الأمن في دارفور بواسطة القوات المشتركة محل اختبار، ورهينة بالممارسة على أرض الواقع، وجعل استتباب الأمن حقيقة ملموسة. وأضاف: “أبلغناهم بعدم ثقة الضحايا في القوات السودانية باعتبارها متورطة في انتهاكات وجرائم الحرب في دارفور التي نفذت في العام 2003، في ظل نظام الإنقاذ المدحور”. وأوضح محمود أن مجلس السيادة أكد أن الأوضاع الحالية مختلفة، وأنه سيشرف على نشر (18) ألف فرد بكافة المناطق المتأثرة لضمان عودة النازحين إلى قراهم، فضلاً عن إعلانه عن استعادة الأراضي المنهوبة للسكان الأصليين، وأضاف: “الحكومة والحركات أمام تحد كبير، خاصة أن توقيع اتفاقية السلام مضت منها ثلاثة أشهر، ولم تحدث اختراقات واضحة في كافة الملفات المتعلقة بالسلام”.

 

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *