‫الرئيسية‬ مقالات الثقة المفقودة بين المواطن وعلماء السلطان
مقالات - 13 يناير 2021

الثقة المفقودة بين المواطن وعلماء السلطان

إيمان محي الدين

أطلق عليهم اسم علماء الشريعة أو مجلس الإفتاء الشرعي، وهو اسم لازمهم طيلة حكم الإنقاذ البائد وسنواته العجاف، ولا تهمنا كثيراً الأسماء المضللة التي منحتها لهم الدولة الآفلة؛ إلا أن ما يهمنا هو اللقب الذي منحه لهم عامة المواطنين (علماء السلطان)، وهو  اسم يمثل حقيقتهم بكل المعاني. فعالم الدين إذا أدمن الوجود في مجالس الحكام ، هو سلوك يخصم من أهلية منصبه، والمفترض أن يكون مقروناً بالحق والأمانة والصدق. وإذا ما تعدي الحق موائد الحكام والظهور العلني على منصات الإعلام المرئي والمقروء لتوزيع فتاوى تبرير الظلم؛ فهي خاتمة الثقة من الجمهور، لذا أطلق المواطنون تندراً تسمية هذه الفئة بعلماء السلطان.

هناك من يرى أن عالم الشريعة مثله مثل الطبيب والمهندس، له أخطاؤه التي يمكن معالجتها، وهذا يعتبر معياراً مختلاً، لأن العلوم الدنيوية قابلة للتغيير والتعديل حسب تطور المنظور العلمي والتقدم التكنولوجي، وقد تصنف أحياناً أخطاء هذه المهن كأطماع أو فساد. أما خطأ عالم الشريعة لا يغتفر على الإطلاق، خاصة إذا أخذ جانب الحكام في بطشهم وقوى ظهر الجبابرة وجعلهم (في غيهم يعمهون)، ولا نملك إلا الدعاء لهم، اللهم أنر قلوب من تولى فينا منصب عالم الشريعة، واجعل الآخرة همهم، وابعد عنهم هم الدنيا وزخرفها ونعيمها الزائل.

من خلال متابعاتي لخطب وفتاوى مجموعة من علماء سلطان الدولة السابقة، وكيفية إدارتهم للأمور بإطلاق الفتاوى الجائرة، والتعامل مع المواطنين بتعال وانعدام ضمير، لا أرى أمامي إلا شيوخ ضلال في غالب الأحيان، يتعاملون مع الناس على أنهم من خارج ملة الإسلام، ويصرفون على أهوائهم للناس صكوك الرضا والغفران وعدم الرضا.

فواجب من يسمي نفسه بعالم الشريعة أن يتحلى بخلق الشريعة التي تتمثل في عدم القول الفظ، وانتقاء حسن الألفاظ، وعدم التعالي، والتواضع، وسماع صوت الآخر، وإبداء الحجة المقنعة، واحترام المساجد التي يقومون من منابرها بالتقريع بأبشع الألفاظ.
ولا ننسى أن الله عز وجل خاطب نبينا عليه أفضل الصلوات والتسليم: “ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك”. من نسميهم علماءنا للأسف أفظاظاً غلاظ القلب، بادلهم المواطنون الصد والرد والتهكم، ليصعدوا منابر بيوت الله يتباكون ويملأون الدنيا صريخاً وعويلاً.

والمتتبع لمحصلة أعمال هيئة علماء الشريعة يجد أنها بعيدة كل البعد عن دورها الوظيفي الذي يجب أن يقوم على الدين، وليس مجرد ذراع حزبية تقوي شوكة الحاكم، وتمرر أجندته بالفتاوى المزيفة. في ظل تغيير ننشده يسير بسلحفائية في كل مناحيه؛ نجد أن سلحفاء التغيير متوقفة تماماً في ملف تعديل الدور الوظيفي لهيئة العلماء التي ارتبط اسمها بأقدس قيمنا الإيمانية، وكنا نتوقع أن يتم إصلاح القبح الذي يسمى هيئة علماء الشريعة.

سؤال مشروع خارج نطاق هيئة علماء الشريعة: من الذي يقوم بتأليب الهيئة والطوائف الدينية الأخرى من طرق صوفية وجماعات متشددة في كل أمر يهم قضايا الوطن المفصلية من صحة وتعليم؟!

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 5 / 5. Total : 3

كن أول من يقيم هذا المقال

3 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *