‫الرئيسية‬ مجتمع أخبار تقارير الحكومة الجديدة .. هل تُنقذ الفترة الانتقالية أم تزيد تعثرها؟!
تقارير - سياسة - 13 يناير 2021

الحكومة الجديدة .. هل تُنقذ الفترة الانتقالية أم تزيد تعثرها؟!

الخرطوم – إدريس عبد الله

بعد سقوط النظام السابق في السودان؛ تم الاتفاق بين القوى السياسية ممثلة في تحالف قوى الحرية والتغيير على تشكيل حكومة رشيقة من وزارات قليلة العدد، ووزراء من الكفاءات غير المنتمين سياسياً، لكن هذا الأمر تغير بعد التشكيل الأول للحكومة، والآن ينتظر السودانيون حكومة جديدة يجري تشكيلها تتضمن القادمين الجدد إلى الساحة السياسية من حركات الجبهة الثورية الموقعين على اتفاق سلام مع الحكومة الانتقالية، ليرتفع عدد الوزارات المتوقعة إلى (27) وزارة من وزراء سياسيين.

وصل عدد الوزارات الاتحادية في عهد النظام السابق إلى (70) وزارة، وظلت القوى السياسية المعارضة سابقاً والحاكمة حالياً ترفض بشدة المحاصصات السياسية وتقسيم المناصب عبر الترضية، لكنها الآن -حسب مراقبين- تمارس ذات الأمر، بعد إعلانها سابقاً عدم المشاركة في الحكومة لاتاحة الفرصة للخبراء لانتشال البلاد من أزمتها الاقتصادية على وجه الخصوص. ولكن بعد عام ونصف من الثورة؛ قررت الأحزاب السياسية المشاركة في الحكومة نتيجة لما اعتبره ضعفاً لحق بالحكومة، بجانب المساعدة في إنجاح الفترة الانتقالية.

وقد اختلف المحللون والمراقبون حول زيادة عدد الوزارات، وكشفت مصادر مطلعة عن زيادة في عدد الوزارات داخل مجلس الوزراء في التشكيل الوزاري الجديد، مع استحداث وزارات جديدة وتقسيم وزارات قائمة، وقالت المصادر إن عدد الوزارات ارتفع إلى (27) وزارة، حيث تم فصل وزارة التجارة عن الصناعة، والطاقة عن التعدين، والنقل والعمل، بالإضافة إلى أن الاستثمار أصبح وزارة قائمة بذاتها، وحسب المصادر حصلت القوى الموقعة على اتفاقية السلام على سبع وزارات.

وفي هذا السياق قال أستاذ العلوم السياسية، بروفيسور صلاح الدومة، لـ (مداميك)، إن التغيير الذي حدث سيكون إيجابياً وسينعكس على أداء الحكومة، وأضاف: “اكتسبت الحكومة السودانية خلال فترة سنة ونصف الماضية خبرة جعلتها تعمل على تقويم أدائها، وتعرف مواطن الخلل”.

وأضاف الدومة أن زيادة عدد الوزارات جاء نتيجة للخبرة، حيث اكتشفوا أن هناك ضغطاً على وزارات بتحميلها أكثر مما يجب، لأن تحجيم عدد الوزارات أضر بالفترة السابقة من الانتقال، كما أضر الترهل بوزارات حكومة (الإنقاذ) -النظام السابق- وأوضح أن رئيس الوزراء، عبد الله حمدوك، وحاضنته السياسية قوى الحرية والتغيير، استفادا من تلك التجربة، لذلك وُضع حل وسط بين الدمج والترهل في الوزارات.

واعتبر الدومة أن زيادة الوزارات لسبع وعشرين وزارة خطوة إيجابية نحو الإصلاح، لكنه انتقد مسألة الكفاءات والمحاصصات السياسية، وقال: “لا فرق بين كفاءة وسياسي، فإن لم يكن سياسياً فلن يكون كفاءة والعكس تماماً”، وأضاف أن الذين يخلقون تلك الفوارق يفعلون ذلك لمصلحتهم الشخصية أو الحزبية.

بدوره يعتبر الصحفي والمحلل السياسي، صلاح الدين مصطفى، أن المشكلة ليست في المحاصصات التي أصبحت واقعاً لا يمكن الفكاك منه بسبب القوى الكبيرة التي تريد السلطة؛ بل المشكلة في من سيتولون الحقائب الوزارية، مضيفاً أن الاختيار يجب أن يكون على أساس الكفاءة والرغبة في العمل وإحداث تغيير إيجابي وليس الجلوس على مقعد الوزارة فحسب، موضحاً في حديث لـ (مداميك) أن هناك شخصيات فاشلة ضمن المرشحين لتولي مناصب وزارية حسب التسريبات لن يفيدوا الفترة الانتقالية، ولن يكون هناك فرق بينهم ووزراء النظام السابق.

ومن جهته قال المحلل وأستاذ العلوم السياسية محمد أحمد شقيلة لـ(مداميك)، إن الحكومة الانتقالية لما تم تكوينها وتولى رئيس الوزراء عبد الله حمدوك منصبه كان المطروح أنها حكومة كفاءات، وكانت المعادلة أن لا يتولى أي منصب على مستوى مجلس الوزراء من الأحزاب إلا من هو أهل لهذا المنصب، ومثال لذلك مرشح حزب الأمة إبراهيم البدوي، ويمكن القول إن الترشيحات لم تكن تضم القيادات السياسية المعروفة.

مضيفاً أنه الآن يتم تشكيل حكومة ويبدو واضحاً أنها ستكون في تكوينها على أساس سياسي، وليس على أساس الكفاءة المهنية، وربما يرجع ذلك إلى أن شركاء السلام جزء من تنفيذ هذه العملية، وهم الذين وقعوا مع الحكومة الانتقالية، لذلك الجهاز التنفيذي حسب الاتفاق يتطلب وجودهم.

وأوضح شقيلة أن هذه الفرصة الذهبية جاءت لقوى الحرية والتغيير بأن تتحول الحكومة إلى حكومة ذات أساس سياسي، لكن هذا ليس سبباً كافياً لأن تكون الحكومة جيدة. مؤكداً أنه إذا أزيلت التحديات التي واجهت الحكومة السابقة في ظل القوى السياسية التي تتألف منها الحكومة المرتقبة؛ ربما يكون أداؤها أفضل.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 4.5 / 5. Total : 2

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *