‫الرئيسية‬ ثقافة كيف للمسرود أن يبدو بسيطاً كالماء دون أن يخالطه دم التقنية؟
ثقافة - 12 يناير 2021

كيف للمسرود أن يبدو بسيطاً كالماء دون أن يخالطه دم التقنية؟

ربما كان الهادي راضي من أكثر الكتاب عنايةً بما يكتب، يشهد على ذلك الصبر الذي يواجه به معاناة الكتابة والتنقيب السردي في المعايشة اليومية. ولأن اليومي أخذ بجل همه كسارد، ولأنه أيضاً أحد مجربي التكنيكات السردية، فكل قصة قصيرة بحث وتجريب جديد في التقنية السردية، لكل ذلك صارت مهمته أضعافاً: فكيف للمسرود أن يبدو بسيطاً كالماء دون أن يخالطه دم التقنية؟
أعتقد أن هذا السؤال المجازي هو لب ما يستحوذ على تجريب الهادي راضي وهو يكتب منذ التسعينيات بحدس القارئ اليقظ ووعي الكاتب الحاذق.
ستأخذنا رواية “فريق الناظر” وهي أول رواية منشورة للهادي إلى كتابةٍ غرضها الاستفزاز السردي.. وتقدم لمحة من طاقة السرد الممكنة في عوالم الصحراء، وهي عوالم لم تمس – على ما قرأت – الا قليلا: جقلة لعزت الماهري، وذكرياتي في البادية لحسن نجيلة، رغم أن العمل الأخير – على رغم تنقيبه في الحدث والتاريخ الاجتماعي – يدخل في باب سيرة المكان واشخاصه مما يسمى أدب الرحلات.
أبرز سمة يمكن وصف “فريق الناظر” بها هي خروجها من الإكليشيهات الأيدولوجية التي نقرأ في الروايات السودانية المعاصرة، فالبطل في حلبة الصراع ضد مجهول: لا خير أو شر يستحوذ على البداية أو النهاية، وليست هناك حقيقة كاملة، بل سردية ذاتية تخالف نص الخبر في مستهل الرواية. البطل ضائع في غواية الصحراء ومنتمٍ إلى غريزة النسيان..
ببساطة تريد محكية “فريق الناظر” أن تقول: لا مكان لسردية كبرى ولا بطل.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *