‫الرئيسية‬ مجتمع أخبار تقارير وزير التربية.. تلويح بالاستقالة وتحليل لأزمة الدولة
تقارير - 11 يناير 2021

وزير التربية.. تلويح بالاستقالة وتحليل لأزمة الدولة

الخرطوم – مداميك

بعد تقديم مدير المركز القومي للمناهج الدكتور عمر القراي استقالته، عبر بيان طاف في الأسافير، ينفث غبار الغضب من الطريقة التي صدر بها قرار مراجعة المناهج؛ لوح وزير التربية والتعليم، بروفيسور محمد الأمين التوم، أمس، بالاستقالة أيضاً، عبر إصداره بياناً حول تداعيات قرار رئيس الوزراء بمراجعة المناهج التي أعدها المركز القومي للمناهج بإدارة د. عمر القراي، وقد أثارت من قبل عدد من الجماعات الدينية حوله جدلاً حتى قبل تجريبه.

معظم الأصوات الناقدة لقرار رئيس الوزراء انتقدت الطريقة التي أصدر بها القرار، دون الرجوع مباشرة إلى وزير التربية والتعليم ومدير المركز القومي للمناهج.

واعتبر برفيسور التوم في بيانه التحليلي أنه “كان الأجدر بالحكومة أن تُمعن النظر في هذه التحديات وفي توسيع دائرة الحوار بشأنها بدلاً من أن ينصرف اهتمامها إلى صورة لمايكل آنجلو على نحو أغرق البلاد في متاهات المتاجرين بالدين؟”، وأضاف أنَّ “بيان رئيس الوزراء، بتجاوزه وزير التربية والتعليم في أمر يقع ضمن اختصاصات وزارته الحصرية وبإلغائه جهود اللجان التي أعدَّت المناهج دون إخضاعها للدراسة، إنمَّا يدفع الوزير ومدير المركز القومي للمناهج والبحث التربوي دفعا إلى الاستقالة الفورية”.

ومضى بيان التوم مستطرداً: “تشكَّلت لديّ، منذ سنوات مضت، رؤية واضحة عن نظام التعليم ( العام والعالي) في السودان تقوم على فرضية أنَّه غدا وطناً ديمقراطياً يحتفي بتنوع أعراقه وثقافاته ويلتزم بحقوق الانسان وينشد التنمية المستدامة ويسعى لتحقيق العدالة الاجتماعية وإلى امتلاك القدرة على المساهمة في تطوير الحضارة الإنسانية”، وأضاف: “قدمتُ ملامح هذه الرؤية، إضافة إلى راهن التعليم العام، في مؤتمر صحفي عقدته وكالة سونا في 19 نوفمبر 2019م. ودعوت المسؤولين عن التعليم في جميع الولايات لتنظيم مؤتمرات لأصحاب المصلحة في التعليم (أولياء الأمور والتلاميذ والطلاب والمعلمون والإداريون والتربويون ومنظمات المجتمع المدني والحكومة) يتفاكرون فيها في راهن التعليم العام ومستقبله. وشاركت، خلال فترة يناير- فبراير من العام الماضي، في مؤتمرات لأصحاب المصلحة بجميع الولايات، ما عدا ولايتي الشمالية والنيل الأزرق وذلك لأسباب لوجستية”.

وقال وزير التربية والتعليم إنهم عقدوا مؤتمر ثورة ديسمبر للنهوض بالتعليم في أغسطس 2020م اسفيرياً في جميع الولايات، ونظر المؤتمرون في توصيات الولايات، واعتبر أن مخرجات ذلك المؤتمر تمثل مشروعاً قومياً متكاملاً لتغيير التعليم العام تغييرا جذريا.

وتساءل التوم: “من هو صاحب هذه الفكرة أساساً؟ ومن الذي انتقى هذه المجموعات الدينية؟ ولماذا رتب لها مكتب رئيس الوزراء أمر مقابلته بدلاً من توجيهها بمقابلة مدير المركز القومي للمناهج والبحث التربوي ابتداءً، ثم مقابلة الوزير إن تعذر التوصل لحل مقبول لقضيتها؟”، وواصل التوم تساؤلاته: “يقال إنَّ المجموعات ذاتها التقت أيضاً برئيس مجلس السيادة الانتقالي ونائبه للغرض ذاته. وإن صح ذلك، فهل لمجلس السيادة اختصاص في المناهج؟”.

واعتبر أنَّ هذا التحرك من قِبل هذه المجموعات الدينية يندرج في إطار المخطط الناعم لفلول النظام المباد لإجهاض الثورة، وأضاف: “إيقاف مشروع التغيير الجذري في وزارة التربية والتعليم إنما يمثل الخطوة الأولى فحسب في هذ المخطط، لقد جربت هذه الفلول الحل العسكري وأجهض الشعب مسعاها. وها هي الآن تجرب الأساليب الناعمة. ولا بد لنا جميعا من التصدي لها  بقوة”.

وتناول البيان السياق الذي نمت فيه أزمة المناهج التعليمية: “السلام لم يُستكمل بعد، بل إنَّ الحكومة وحاضنتها السياسية ليست لديهما رؤية واضحة لاستكماله، ولا ندري حتى هذه اللحظة إجابة واضحة عن السؤال التالي : هل ستتولى الحكومة قيادة التفاوض أم ستتركه  لمجلس السيادة؟”، وأضاف أن الحكومة مطالبة بمخاطبة الشعب بشفافية، موضحة له رؤيتها لمعالجة معاناته من قسوة الأوضاع المعيشية التي تزداد شدة مع مر الساعات، إضافة إلى أنَّ قوى الثورة تتجاوز كثيرا المجموعات التي يمثلها المجلس المركزي لقحت، وقحت مطالبة بإعادة النظر في هياكلها لتتمكن من استيعاب القوى الموقعة على الاعلان، إضافة إلى التوافق على برنامج حدٍ أدنى لما تبقى من المرحلة الانتقالية.

أمَّا الحاضنة الشعبية (لجان المقاومة بصورة أساسية) – بحسب بيان التوم – فتحتاج إلى تمتين تنظيماتها على مستوى القرى والأحياء والمحليات والولايات وإلى تأسيس قيادة ديمقراطية لها.

وحمل التوم المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير مسؤولية الخروج من المأزق الذي أوقع نفسه فيه والعمل على ضمان بقاء هذا المشروع.

وختم التوم بيانه بأنه عازف عن السعي وراء المناصب والنأي عن التشبث بها والوقوف في وجه الظلم والسعي وراء الحقيقة والجهر بها.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 5 / 5. Total : 1

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *