‫الرئيسية‬ اقتصاد ملء سد النهضة.. مخاوف سودانية وترقب مصري وإصرار إثيوبي
اقتصاد - تقارير - 9 يناير 2021

ملء سد النهضة.. مخاوف سودانية وترقب مصري وإصرار إثيوبي

الخرطوم – عواطف محجوب

فجَّر وزير الكهرباء الإثيوبي مشكلة جديدة حينما أعلن نية بلاده بدء الملء الثاني لسد النهضة في يوليو القادم، وتسبب هذا الإعلان في زيادة شقة الخلاف بين الدول الثلاث، لتتراكم مشاكل السد وسط إصرار إثيوبي ومخاوف سودانية وترقب مصري لتصبح مفاوضات غير ذات جدوى، كما وصفها السودان من قبل، بسبب تعدد اللقاءات بين الأطراف دون إحراز تقدم حقيقي.

وكانت الخرطوم انسحبت من المفاوضات في نوفمبر الماضي، مطالبة بمنح خبراء الاتحاد الأفريقي دوراً أكبر في المفاوضات للتوصل لاتفاق ملزم بشأن ملء السد وتشغيله.

وعلى الرغم من جلسات التفاوض بين الأطراف الثلاثة طوال السنوات الماضية؛ أصرت إثيوبيا في يونيو الماضي على الملء الأول وسط تحدٍّ كبير رغم التدخلات الدولية والأفريقية، وأكملت الملء الأول ولم تنصع لأي مهددات.

وتعول إثيوبيا على سدها العملاق للحصول على الطاقة وتحريك عجلة اقتصادها، أما مصر فتخشى من نقص مياه النيل وجفاف أراضيها فيما يأمل السودان في التوصل لحل وسط وحماية سدوده الواقعة بعد سد النهضة. ويتمحور الخلاف الأساسي حول وتيرة ملء الخزان.

وأكد وفد السودان رفضه الحاسم لتجزئة الاتفاق على مراحل للملء الأول والتشغيل الدائم كاتفاقين منفصلين، داعياً إلى التوصل لاتفاق واحد شامل يعالج كل القضايا المتعلقة بسد النهضة.

وعقد فريق التفاوض السوداني حول سد النهضة الإثيوبي برئاسة وزير الري السوداني بروفيسور ياسر عباس اجتماعاً ثنائياً بعد ظهر اليوم السبت مع فريق خبراء الاتحاد الأفريقي

ويأتي هذا الاجتماع استجابة لدعوة السودان لمنح خبراء الاتحاد الأفريقي دوراً أكبر في تسهيل التفاوض بين السودان ومصر وإثيوبيا بهدف الإسهام في إعداد مسودة ثانية لمذكرة الاتفاق المقترحة التي تسلمتها الدول الثلاث في الاجتماع السداسي السابق في 03 يناير 2021 تأخذ في الحسبان ملاحظات كل الأطراف.

وناقش الاجتماع باستفاضة ضرورة وضع إطار مرجعي واضح لدور خبراء الاتحاد الأفريقي. وشدد السودان على ضرورة أن يلعب الاتحاد الأفريقي دوراً قيادياً مبادراً في المفاوضات أكثر فعالية من دوره خلال جولات التفاوض السابقة، كما استعرض الاجتماع رؤى السودان حول ضرورة الزامية الاتفاق الذي يتم التفاوض عليه وتضمينه آليات واضحة لفض النزاعات المحتملة.

وأكّد السودان، التزامه بمواصلة التفاوض حول سد النهضة الإثيوبي تحت رعاية الاتحاد الأفريقي في أيِّ وقتٍ حال تعديل المنهجية بإعطاء دور أكبر للخبراء.

وقال وزير الري والموارد المائية بروفيسور ياسر عباس، في رسالة بَعَثَ بها لوزيرة التعاون لدولة جنوب أفريقيا، رئيسة الدورة الحالية للاتحاد الأفريقي إنَّ السودان لا يحتمل ولا يتحمّل المُضِي في مفاوضات لا نهاية لها ولا تنتهي بنتائج وحلول ذات قيمة.

وأعرب الوزير عن قلق السودان البالغ من إعلان وزير الري والكهرباء الإثيوبي عن نِيّة بلاده المُضِي قُدُماً في تَنفيذ الملء للعام الثاني البالغ 13.5 مليار متر مكعب من المياه في شهر يوليو المُقبل دون إخطارٍ مُسبقٍ ودُون توقيع اتفاق أو تبادُل للمُعلومات مع خزان الروصيرص،

وأشار أنّ ملء البحيرة دون اتّفاق وتنسيقٍ يُعدُّ تهديداً مُباشراً لسد الروصيرص ولحياة القاطنين على ضفاف النيل، وقال عباس “لا يُخفى على أحدٍ الأثر السالب الذي أحدثه الملء الأول في يوليو 2020 بحوالي 5 مليارات متر مكعب بالتسبب في مشاكل بمحطات مياه الشرب في العاصمة الخرطوم”.

وأشاد عباس بالتغيير في منهجية التفاوُض التي طالب بها السودان عبر إعطاء دور أكبر لخبراء الاتحاد الأفريقي، لافتا أنّها تجلّت في المذكرة التفاهُمية التي أُعدِّت من قِبل الخبراء، ما دفع بالسودان للمُشاركة في اجتماع 3 يناير 2021، على مُستوى وزراء الخارجية والري للدول الثلاث، واعتبر هذه المذكرة أرضية يُمكن بدء التفاوض حولها.

وقال الوزير خلال الرسالة إنّ المُجتمعين اتّفقوا على عقد اجتماعات ثنائية اختيارية بين الخبراء والدول الثلاث كلٍّ على حده، لمناقشة وتحديد نقاط الاختلاف تحضيراً لمسودة ثانية للاتفاق،

وأضاف أن السودان تقدّم إثرها بطلب لترتيب اجتماع ثنائي مع خبراء الاتحاد الأفريقي في ذات اليوم الثالث من يناير 2021، وذلك للتحضير للاجتماع الوزاري الثلاثي الذي اتّفق على عقده في 10 يناير 2021.

وأكد الوزير أنّ السودان فُوجئ بدلاً من ذلك بدعوة لاستئناف التفاوض الثلاثي، وأن السودان اعتبر الدعوة تراجُعاً عن الاتفاق الذي تمّ التوافُق عليه، وقال عباس “هذه الخطوة ليس إهداراً للوقت فحسب، بلتن أحد أسباب توسع شقة الخلاف بين الأطراف”.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *