‫الرئيسية‬ اقتصاد التضخم في ٢٠٢٠..تحطيم الأرقام القياسية
اقتصاد - 9 يناير 2021

التضخم في ٢٠٢٠..تحطيم الأرقام القياسية

رشيد حسن
التضخم من أكبر الإشكاليات التي تواجه الاقتصاد السوداني، فمنذ السبعينيات يحاول الاقتصاديون التصدي لمشكلة انخفاض قيمة الجنيه الذي سحبت منه حتى يومنا هذا الكثير من الأصفار، فصار ضعيفاً ليس في وجهه مزعة قيمة، ويُعدُّ العام ٢٠٢٠م الأسوأ من بين جميع الأعوام السابقة، فقد ارتفع معدل التضخم فيه بصورة كارثية لم نشهد لها مثيلاً في جميع السنوات الماضية، ففي أكتوبر من العام السابق أكّد بروفيسور ستيفن هانك، أستاذ الاقتصاد التطبيقي بجامعة جونز هوبكنز الأمريكية، عبر حسابه في تويتر، انخفاض معدل التضخم في السودان بنسبة ٣٤٪؜، وهو ما أسهم في استقرار أسعار المواد الغذائية وسعر الصرف طوال العام الماضي، وقد ودّعنا العام ٢٠١٩م تاركين التضخم في نسبة ٥٨٪؜ مع نهاية العام ولكن منذ يناير بداية هذا العام
بدأ معدل التضخم بالارتفاع إلى أن فاق الـ ٢٦٠٪؜ بنهاية هذا العام حسب ما هو موضح في الرسم المرفق.
في معرض بحثنا عن الأسباب التي أدت إلى تفاقم معدل التضخم التقيت الدكتور محمد زين أستاذ الاقتصاد بجامعة الزعيم الأزهري ليطلعنا على هذه الأسباب قائلاً: “ترجع أسباب ارتفاع معدلات التضخم (ارتفاع المستوى العام للأسعار) في السودان إلى عدة أسباب وعوامل اقتصادية وغير اقتصادية فمن العوامل والأسباب الاقتصادية ارتفاع تكاليف السلع والخدمات والتي بدورها ترجع إلى ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه السوداني المنخفض القيمة؛ لذلك ارتبط الأسعار ارتباطاً قوياً وطردياً بسعر الدولار، فكلما ارتفع سعر الدولار بسبب المضاربات وغيرها ارتفعت الأسعار تبعاً له. كما أن ضعف الإنتاج والإنتاجية وتهريب السلع وخاصة الذهب والثروة الحيوانية والصمغ العربي والسمسم وغيرها هذا التهريب أسهم في ندرة السلع وبالتالي ارتفعت أسعارها. أيضاً عجز الموازنة العامة وميزان المدفوعات أحدث خللاً في التوازن الداخلي والخارجي، وتسبب لجوء حكومة السودان إلى طباعة المزيد من النقود والتوسع النقدي؛ مما أدى إلى زيادة حجم الكتلة النقدية التي أدت بدورها إلى زيادة معدلات التضخم. أيضاً من الأسباب ازدياد الواردات من السلع الاستهلاكية وخاصة الغذائية والرأسمالية، وفي المقابل ضعف الصادرات”. وأضاف دكتور زين:
“أما الأسباب والعوامل غير الاقتصادية، فمنها التوترات والخلافات السياسية وتكاليف تحقيق السلام والتدخلات الخارجية الإقليمية والدولية في الشأن السوداني، إضافة إلى ازدياد الإصابات بفايروس كورونا الذي أثر في حركة الإنتاج والاستثمار.
ومن آثار التضخم في الاقتصاد السوداني فإنه يعمل على تأكل الدخول وتراجع الطلب على استهلاك السلع والخدمات مما يؤثر في دورة الإنتاج ويضعف الدخل القومي وبصورة أخرى يزداد عجز الموازنة العامة وميزان المدفوعات وتقل الصادرات وتضعف قيمة الجنيه السوداني.
وترتفع معدلات الفقر والبطالة وتزداد عمليات النهب والسرقة وعدم استتباب الأمن ويكثر التحايل والرشوة والغش والفوضى في الأسواق وتسوء الأحوال المعيشية وتتدهور خدمات التعليم والصحة وغيرها من الخدمات وتحدث الاحتجاجات والمظاهرات والتي قد تحدث فيها خسائر في الأرواح والممتلكات”.
وعن رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، أكد دكتور محمد زين أنه سيؤدي إلى تخفيض معدلات التضخم وذلك من خلال انسياب وتدفق التحويلات المالية والمصرفية بالعملات الصعبة؛ مما يقلل من ارتفاع أسعار النقد الأجنبي وخاصة الدولار وسوف تنشط البنوك السودانية مما يسهم في سهولة التمويل المصرفي، إضافة إلى التمويل الدولي من المؤسسات المالية والتمويلية الدولية والإقليمية وخاصة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والصناديق العربية والفرصة تكون متاحة لإعفاء ديون السودان الخارجية؛ مما يسهم في تنشيط الاقتصاد وتحقيق التنمية وازدياد الإنتاج والاستثمار وبزيادة الإنتاج والإنتاجية سوف تنخفض معدلات التضخم؛ مما يؤدي إلى زيادة الاستهلاك ويزيد الإنتاج مرة أخرى تبعاً لزيادة الاستهلاك وتتحرك الدورة الاقتصادية السودانية بتوازن دون خلل ويتجه الاقتصاد نحو الازدهار.
والتقيت بالدكتور محمد صلاح الدين أستاذ الاقتصاد بجامعة البحر الأحمر ليفيدنا عن كيفية تفادي ارتفاع معدلات التضخم، قال: “يمكن إرجاع التسارع الكبير في معدلات التضخم في السودان إلى سببين رئيسيين. الأول هو نقص الإيرادات الحكومية المحلية والذي يعود إلى ضيق المواعين الضريبية الناتج عن ضعف القاعدة الإنتاجية وبدائيتها. والثاني هو ضعف الحصيلة من النقد الأجنبي الذي يرجع أيضاً إلى ضعف القاعدة الإنتاجية، حيث أن السودان يقوم بتصدير منتجاته في صورة خام و يقوم ببيعها بأسعار منخفضة في الأسواق العالمية ويقوم باستيراد منتجات مصنعة بأسعار مرتفعة؛ مما نتج عنه عجز مزمن في الحساب الجاري و فجوة بين السعر الرسمي للعملة الوطنية والسعر في السوق الموازي”.
وأضاف: “أما سياسات رفع الدعم، فإنها ستترك آثاراً عميقة على الشرائح الضعيفة على الصعيدين الاقتصادي
والاجتماعي؛ لهذا فإن الشرط الأساسي لتطبيق مثل هذه السياسات – وهي ضرورية لتحقيق واحداً من أهم القواعد الاقتصادية وهو عدالة التوزيع – هو أن تصاحبها برامج للدعم تتسم بالفعالية وهو ما لا يتوفر للسودان في ظل شح البيانات والإحصاءات الدقيقة عن مستحقي الدعم وخصوصاً في أطراف السودان“.
وفي ما يختص برفع العقوبات الأمريكية فإنها تُعدُّ فرصة كبيرة للسودان للاندماج في المنظومة الاقتصادية العالمية والاستفادة من الكثير من المبادرات، خاصة في ما يتعلق بشطب ديون السودان التي فاقت 60 مليار دولار، وكذلك في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتقوية وتنويع القاعدة الإنتاجية بإنشاء العديد من الصناعات التحويلية القائمة على المنتجات الزراعية بشقيها النباتي والحيواني والصناعات القائمة على الموارد المعدنية والصناعات المرتبطة بالسياحة والطرق والنقل البري والنهري والجوي وخدمات الموانئ واللوجستيات وغيرها الكثير من الإمكانات الهائلة الكامنة في السودان كمون الشجرة في النواة.
حملنا أسئلتنا وتوجهنا بها للأستاذة فاطمة سعيد الأمين مديرة الجهاز المركزي للإحصاء ببورتسودان لنوجهها لها حتى نتعرف على الأسباب التي أدت إلى تفاقم التضخم في هذه السنة، فقالت: “إن ارتفاع تكاليف الإنتاج التي كانت نتيجة لارتفاع مدخلات الإنتاج (مواد خام وعمالة.. الخ) بالإضافة إلى العقوبات المفروضة على السودان والتي أدّت إلى عدم وصول التمويل والاستثمارات من الخارج، وارتفاع الدولار هي ما أسهمت بشكل الأساسي في عملية تفاقم التضخم خلال العام ٢٠٢٠”. أما بخصوص معالجة آثار التضخم تستدرك الأستاذة فاطمة سعيد يجب إنشاء أسواق مفتوحة للسلع الاستهلاكية والخدمية التي هي بالضرورة من أهم الأسباب في زيادة التضخم كما أن مراقبة الأسواق ووضع حد أدنى وأقصى للأسعار وتكثيف الضوابط الصارمة للمراقبة وإنشاء التعاونيات ستؤدي إلى انخفاض التضخم في السودان. وفي ما يخص مشكلة انخفاض قيمة الجنيه السوداني تؤكد أستاذة فاطمة “أنه ومنذ انفصال جنوب السودان وتوقف التدفقات النفطية علاوة على قلة الإنتاج الذي صاحب فرض العقوبات على السودان وحتى الآن لم يتوقف انخفاض قيمة الجنيه السوداني، ولكنا نأمل بعد رفع أسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب في المحافظة على قيمة العملة الوطنية وانخفاض التضخم، كما نأمل في دخول الاستثمارات الأجنبية وسهولة المعاملات والتحويلات المالية ورفع القيود عن الصادرات والواردات والتي بدورها ستؤدي إلى انخفاض الأسعار في السودان:.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 4.5 / 5. Total : 2

كن أول من يقيم هذا المقال

تعليق واحد

  1. لم يتطرق الاساتذة الي المهدد الحقيقي في عدم جذب الاستثمارات الاجنبية خاصة بعد رفع السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب التوترات السياسية في شرق وغرب السودان حيث لا يمكن لاحد ان يستثمر امواله في دولي لها نزاعات داخلية وخارجية وأيضًا من المشاكل التي ان تسعفنا الي لحاق ركب الامم ضعف وتخلف التقنيات الحديثة المستخدمة البنوك وسوء خدمة الانترنت وقلة الكوادر التي تعمل علي احدث البرامج البنكية الحديثة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *