‫الرئيسية‬ مقالات آراء بوست: تضييق ماعون الحركة الجماهيرية
آراء - 11 يناير 2021

بوست: تضييق ماعون الحركة الجماهيرية

اليوم  أرى كم كانت مواقفي من ممارسات عضوية الحزب الشيوعي من اغتيال شخصية وتنمر وإشانة سمعة للآخر المخالف ضعيفة ولا ترقى لنصرة الضحايا، وحتى 13 نوفمبر  2020 كان حديثي لمجموعة من المشاركين والمشاركات في ورشة لإدارة الخلافات أنَّ سلوك الشيوعيين هو رد فعل لما لحق بهم من تهديد لوجودهم كبشر بسبب عنف المخالفين، واسترسلت في سرد تضحياتهم على مدى عقود. وفي يوم 15 نوفمبر بعد عرض عدد من المشكلات؛ قلت في نفسي: “يا حزب  No this is too much”، ثم قمت بدوري كصديقة ملتزمة برفع تنبيه عن طريق شيوعي معرفة، ليأتي شهر ديسمبر 2020 بالتأديب الحار. الشيوعيون (هبشوني في اللحم الحي)، وعندها سمعت بأذني: “يلا طيب ضوقي القصة ونشوف مبرراتك ليهم ح تشتغل معاك”، وما اشتغلت.

بالأمس؛ وأنا أتابع بعض النقاشات في الفيس بوك (خطرني) خاطر أنَّ مع قبول طلب العضوية في الحزب الشيوعي يتم تسليم (بزازة) لرضاعة كل الموروث بطريقة مدهشه، ومع إفراغ (البزازة) يصير الجوف شيوعياً كامل الدسم في النضال والجسارة والتضحيات الجسام ونظافة اليد من جهة، وجهة أخرى سهولة إطلاق الاتهامات والتنمر و القدرة على التآمر وصناعة اللوبيهات، وعند نقطة التقاء الجهتين تتم صناعتك كشيوعي/ة سوداني/ة ممتاز/ة. ولا يكابر مكابر بأنَّ تاريخ الحزب حافل بمرارات الضحايا الذين شوهت سمعتهم وانتهكت إنسانيتهم. قصص هؤلاء الضحايا تجد طريقها كمادة للأنس بين عضوية الحزب يحسون فيها ببعض انتصار وبعض إنجاز في ما يترآى لهم دفاع مشروع عن المؤسسة.

الكلام حول ممارسات عضوية الحزب دوما ينتهي بنقاشات يستعرض فيها الجميع ثقافتهم الماركسية، وتحليلاتهم لدقائق الصراع الطبقي (بتقعير الكلام)، لإيهامنا بأنَّ القصة معقدة، تبدو ولكنها لا تبدو. القصة في اعتقادي وببساطة شديدة تكمن في فداحة مآلاتها، فالتضييق على الآخرين وإسكاتهم والتنمر عليهم لأنَّهم مخالفون (ولو كانوا أعداء) و محاولات (التكوييش)* على المجموعات والكيانات الجماهيرية والمنظومات الديمقراطية لا يعني أكثر من مساهمات الحزب الفاعلة في تكسير وتضييق ماعون الحركة الجماهيرية، ودفع أعداد منها خارج دائرة الفعل السياسي، وبالتالي تأخير تقدم المشروع الديمقراطي إن لم تكن هزيمته بالكامل. وأقول للغاضبين من حديثي في السوشال ميديا: (والله زعلكم ما أكتر من فجيعتي وحيرتي في فقدي للحزب الكان بيحل لي ضيقة صوتي الانتخابي).

______________________________________________________

*شكراً يا زول على كلمة التكويش

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *