‫الرئيسية‬ ثقافة حل لجان قراءة الكتب بالمصنفات وترك الحبل على غارب الركاكة
ثقافة - 12 ديسمبر 2020

حل لجان قراءة الكتب بالمصنفات وترك الحبل على غارب الركاكة

حاتم الكناني

في الفترة الماضية؛ أصدر الأمين العام للمصنفات الأدبية والفنية، حاتم الياس، قراراً قضى بحل اللجان المعنية بمراجعة الكتب والمنشورات الأدبية والفكرية والإبداعية.

وقال الياس إنَّ القرار جاء التزاماً بالحريات في الوثيقة الدستورية، وأضاف: “نحن لسنا معنيين بقيمة العمل الفني والكتاب الفكري والتاريخي”، ووصف وظيفة المصنفات في نظام الثلاثين من يونيو بأنَّها أصبحت عبارة عن (بوليس ثقافي) استناداً إلى مادة (الحفاظ على الأمن الثقافي)، وهي من مواد قانون المصنفات اعتمدت عليها سلطات نظام الإنقاذ، وكونت لجاناً بأسماء بعينها.

أمَّا بالنسبة للمواد البحثية والعلمية؛ قال الياس إنَّ المصنفات فتحت باب التعاون مع الجهات الأكاديمية والجامعات لتقييمها لتصبح شريكاً في عملية التصنيف.

وحول مسألة الحقوق يبرر الياس القرار بأنَّ نسبة المصنف لصاحبه تعتبر مبدأية، وفي أحوال السرقات الأدبية يلجأ المتضرر إلى القضاء الذي من مهامه إثبات نسبة المصنف، وللقضاء السوداني سوابق معروفة في السرقات الأدبية – بحسبما قال.

أمَّا بالنسبة للعلوم البحتة والبحث العلمي ذكر الياس أنَّهم يطلبون من مقدم المصنف أن يأتي بإفادة من الجامعة أو المشرف على البحث.

رغم اعتماد القرار على ضرورة تعزيز حرية التعبير انطلاقاً من الوثيقة الدستورية، إلا أنَّ كثيراً من الكتاب يرون أن ترك المصنفات دون لجان قراءة مسألة خطرة على قضية الحقوق، ووصفوا الأمر أيضاً بأنَّه ترك الحبل على غارب الركاكة.

الكاتب والناقد المسرحي راشد مصطفى بخيت وصف الخطوة بالاندفاعية أكثر من أن تكون مبنية على مبدأ المهنية، وأضاف: “رغم سوءات الطريقة القديمة التي تعتمد على لجان مراجعة ورقابة أيديولوجية؛ لكنَّنا نحتاج للجانب المهني للمصنفات بوصفها أحد وسائط النشر”؛ وقال: “ليس بالضرورة أن يكون كل ما يقدم يستحق النشر، فالحرية ليست فوضى”.

ويرى بخيت أنَّه لا توجد حدود لعمل تلك اللجان، كما أنَّ كثيراً من الكتاب يتعرضون للسرقات الفكرية أو الأدبية، وهناك انتحالات مشهودة، وبهذا القرار حرمت المصنفات نفسها من دورها في حماية الكتاب والمبدعين.

الشاعر هاشم الجبلابي، يقول إنَّ حل اللجان خطأ فادح “فإذا كان الهدف التغيير أو إضافة أو حذف فالأمر ممكن لكن المسألة بهذه الطريقة مضرة جداً بحق المؤلف”، ويضيف: “كنت شاهداً على مادة سُجلت في الأيام الفائتة أعتقد أنَّها ضعيفة جداً، ومهما يكن فإنَّ وجود لجنة لمراجعة المنشورات يُولد نوعاً من الرهبة التي أعتقد أنَّها محمودة في مثل هذه الأحوال، ومهم جداً إعادة النظر في القرار”.

يرى الناقد والكاتب الصحفي عامر حسين أنَّ قرار إلغاء لجان القراءة في مضمونه جيد ويرتبط بالعصر والفضاء المفتوح، وكذلك التحرر من أوهام أنَّ كل عمل تم منعه خاصة في الكتابة الإبداعية، وهو بالتأكيد جيد جداً لأنَّه يعيد السلطة إلى القارئ بإلغاء القرار المسبق بإعطاء الكتاب حريته في الوصول إلى القارئ المحتمل، وأنَّ سلطة التمييز ترتبط بثقافة القارئ.

والقراءة المسبقة – يقول حسين – إذا تجردت السلطات من سلطة الوصاية وأدوات القمع الفكري والثقافي؛ فإنَّها تقوم بأداء دور التمييز بين الركيك والجيد في الفكرة والموضوعات واصطحاب أدوات الإبداع كشرط وحيد للكتابة مهما تباينت أشكال التناول.

ضيف حسين: “قرار منع  القراءة المسبقة لإعطاء العمل الإبداعي أو الفكري أو السياسي إشارة المرور بلا شك ممتاز، وكذلك لا بد من شرط وحيد يجب البحث عنه، ووضع توافق حوله من المبدع أو الكاتب نفسه بأن يعود إلى زمن عرض ما كتب على الأصدقاء أو المشتغلين بالكتابة، وذلك حتى لا تصبح الركاكة بوابة تدخل منها أعمال لا يصح تداولها حتى سراً دعك من طباعتها ونشرها”.

“إذا نظرت إلى مسيرة المنع في ظل الحكم البائد – الإنقاذ – تجد المساحة واسعة بين مطلوب الجودة للعمل الفني أو الكتابة الإبداعية، وبالتالي تجد ما يتم تمريره من المصنفات بين المرضى عنه سياسياً وفكرياً وثقافياً، والجيد من الكتابة خوفاً من اسم الكاتب أو جمهوره. وهذه الصورة تجد في مقابلها المنع الشديد والمصادرة لأسباب سياسية وخادشة للحياء العام، وفيما أنظر إلى الجودة في العمل الممنوع من التداول بأمر السلطة تجده في غاية الركاكة والوهم الخادع، إذ إنَّ هذه الأعمال الممنوعة غالباً تتكئ على القول السياسي، دون الإبداع وتجد الترويج بالمنع، وتغيب القيمة الفنية والأفكار الخصبة، والقول بأنَّ هذا العمل يكتب له الخلود بعين القارئ الحصيف وليس الرقيب المتجهم”؛ يقول عامر.

ويضيف: “لعل سؤال المنع دائماً يطل في ظل السلطة التوتاليتارية والمستبدة والحانقة على الكتابة ككتابة وضدية التدوين، خاصة لمن تشتم فيه معارضة، نجد سؤال المنع مقدم على الإجازة، ووضع القارئ أمام مسؤولية تمييز الأدب الجيد من الرديء”.

 

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 4 / 5. Total : 2

كن أول من يقيم هذا المقال