‫الرئيسية‬ مقالات إسناد جدار الثورة
مقالات - 15 يونيو 2020

إسناد جدار الثورة

المجد والخلود لشهدائنا الأبرار، والعافية لمُصابي وجرحى الثورة المجيدة، والعود الحميد (للمخفيّين)، والتحية والتجلّة لأُسر الضحايا أحياءً وأمواتاً أو مُغيّبين، كما أن الشكر يمتدُّ لأسرة تحرير صحيفة (مداميك)، على الثقة وإتاحة نافذة للإطلال على هموم شعبنا الكريم.

 

تأتي (مداميك)، والثورة على مُفترَق طرق، فإما صعوداً قاصداً لاستكمال أهداف الثورة ومطالبها فى الحرية والسلام والعدالة، أو تأرجحاً بين مُنعطفات التلكؤ والخذلان واجترار خيبة تجاربنا كما في أبريل وأكتوبر  اللتين لم تكن نتائجهما فى حجم التضحيات والآمال.

 

تُعانق (مداميك) القرّاء  الأماجد، والثورة تُعاني ضعفاً إعلامياً مشهوداً على المستويين العام والخاص، فالشاهد أن الإعلام المرئي والمسموع والمقروء، المملوك للدولة أو للقطاع الخاص، يتأرجح ما بين ضعف الرسالة الإعلامية أو لامبالاتها أو حتى  عدائها البَيِّن لكلّ ما يتّصل بالثورة في تحقيق مطالبها وأهدافها، مما يُلقي على عاتق هذه الإصدارة عبئاً إضافياً، إن لم يكن أساسياً ومحورياً فى رتق الفتق وإسناد جدار الثورة بالنقد البناء والتنوير المُخلص والرؤى البديلة، وأكثر من ذلك حراسة مكتسبات الثورة ورعاية طلعها الهضيم.

 

اختارت هيئة تحرير الصحيفة اسم (مداميك) وسماً للإصدارة الجديدة، وهو خيار – من وجهة نظرى – شديد الإيحاء  وذو إشارات ذكية؛ فمن ناحيةٍ، هو ترجمة لأحد شعارات الثورة الباذخة (حنبنيهو)، ومن ناحية أخرى هو (استلاف) ذكي من قاموس صناعة البناء التي تستلزم لإنجاز مشروع بناء ما ضرورة توافر:

▪︎مخططات التنفيذ والمواصفات (تُقرأ: المشروع الوطني لمرحلة الانتقال).

▪︎ جهة استشارية تضطلع بمهام التصميم ومراقبة التنفيذ (تُقرأ: المجلس التشريعي)

▪︎ جهة منفذة/مقاول (تُقرأ: السلطة التنفيذية)

▪︎ اتفاقية التنفيذ التي ترعى الحقوق والواجبات (تُقرأ: الوثيقة الدستورية)

▪︎ البرنامج الزمني للتنفيذ (تُقرأ: الفترة الانتقالية).

إذن، بهذه المُقابلة تصبح (مداميك) ليست مُجرّد جرس موسيقي أو نبش فى قاموس لغتنا الموحية غنية الدلالة، إنما هي فوق هذا وذاك، استلهامٌ عميقٌ لمعنى الاسم ومدلولاته البنيوية، عليه وانطلاقاً من مغزى الاسم واعتماداً على قراءة مُتمعّنة لحاضر أداء حكومة المرحلة الانتقالية المأزوم – رغم الإنجازات البائنة – المأزوم بفقر الإنجاز مقارنةً بالفترة الزمنية والطموحات المشروعة نتيجة معوقات ليست كلها – للأسف – موضوعية تتصل بحجم الخراب الممنهج الذي شمل كل مناحي الحياة وإشكالات الوثيقة الدستورية التي أخذت باليسار ما أعطت باليمين؛ إنما هنالك إشكالات ذاتية تتّصل بمستوى نضوج قوى الثورة الذي لم يَرتَقِ بعد لحجم التضحيات المبذولة والآمال العريضة. هذا الضعف  المتمظهر  في إشارات كثيرة ليس أقلها خلافات مُكوّنات الحاضنة السياسية (المُعلنة والمُستَتَرة)  التي كان من الممكن أن تكون دليل عافية إن حَسُنَتْ إدارتها ولم تؤثر سلباً على تماسك هذه الحاضنة وأداء سلطتها التنفيذية، والأكثر أهمية تماسك وثقة القواعد الثورية.

 

عليه، وانطلاقاً من هذه المُعطيات، وتقديراً لحساسية المرحلة أرى ضرورة التفكير الجاد  في التوافق على (هيئة مُحكّمين)، كما فى صناعة البناء التى استلفنا مسمى الصحيفة من بين أضابيرها، حيث  يمكن اعتبار الهيئة مجلس حكماء كما في بعض الرؤى أو هيئة استشارية وطنية كما أراها، عموماً بغض النظر عن المسمى، تكون بعض مهامها كما يلي:

 

▪︎ تطوير إعلان الحرية والتغيير إلى مصاف مشروع وطني ديمقراطي استناداً إلى إعادة قراءة الوثائق ذات الصلة التي تعجُّ بها مكتبتنا السياسية خلال الثلاثة عقود الماضية.

 

▪︎ الفصل في النزاعات الداخلية بين قوى الثورة المختلفة وبينها وبين المكون العسكري.

 

▪︎ تقديم الاستشارات والرؤى في كثير من القضايا الدستورية والسياسية والتنفيذية لهذا المكون أو ذاك.

▪︎ أي مهام أخرى تراها مكونات الوثيقة الدستورية.

 

هذه الهيئة الاستشارية لا يتطلّب إنشاؤها واعتمادها تعديلاً دستورياً، فيما تم التوافق عليه مسبقاً، إذ تُعتَبر ذراعاً استشاريةً تستمد أهميتها من أهمية واستقلالية دورها الوطني، ومن قيمة خبرات عضويتها، ومن أهمية الدور الذي يمكن أن تؤديه في حلِّ كثير من المشكلات؛ كما يمكن لهذه الهيئة أن يتطور دورها مستقبلاً لتُصبح نواة لإحدى أهم المفوضيات، تلك المعنية بصناعة الدستور، إذ في البال قامة أستغرب خفوت دورها في هذه المرحلة المُهمَّة من تاريخنا السياسي، وأعني هنا وبلا مواربة الأستاذ محجوب محمد صالح الذي يُمكن أن نُطلق عليه بكامل الثقة صفة الحكيم أو مستودع الحكمة، هو وكثيرٌ من القامات الوطنية التي يمكن أن تُضيف الكثير لمسيرة بنائنا الوطني والديمقراطي، فإن كان حسن استغلال الموارد جذراً اقتصادياً، فإن حسن استغلال الخبرات واجبٌ وطنيٌّ لا يجب التفريط فيه أو إهمال دوره.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال

تعليقان

  1. التهنئة لكم بهذه الاصدار ..اتمنى لكم التوفيق وانا اضع نفسي مع هذه الكوكبة التي اهم ما لديها الشعور الوطني .

‫التعليقات مغلقة.‬