‫الرئيسية‬ مجتمع أخبار تقارير تحالف قوى الحرية .. هل بات نعشاً ينتظر المسامير؟
تقارير - سياسة - 1 ديسمبر 2020

تحالف قوى الحرية .. هل بات نعشاً ينتظر المسامير؟

الخرطوم – ندى رمضان

يمرُّ المشهد السياسي السوداني بتعقيدات مستمرة نتيجة لاختلافات في الرؤى والأفكار والتوجهات بين مكونات قوى الحرية والتغيير – التحالف الحاكم – ووصل الخلاف ذروته حول القضايا السياسية والاقتصادية، بجانب حالة التباطؤ وتبدل المواقف والتراجع عن المتفق حوله منذ إعلان ميلاد تحالف تسلَّم أمر الدولة من النظام السابق الذي أسقطته الثورة الشعبية.

تزايد الخلاف وتعالت الأصوات حتى قرَّر حزب الأمة القومي تجميد نشاطه لاعتبارات ذاتية، كما أعلن الحزب الشيوعي انسحابه رفضاً للممارسات التي وصفها بالمُشوهة والتي لن تؤدي لتحقيق أهداف الثورة، تلى ذلك انسحاب حزب البعث العربي لذات الأسباب. ولم يمض وقتٌ طويلٌ على انسحاب تلك الأحزاب؛ لتقرر (8) من الأجسام السياسية سحب ثقتها من المجلس المركزي لقوى الحرية، دفعت هذه الأمور مراقبين لاعتبار أنَّ دور قوى الحرية والتغيير بات ضعيفاً واقترب من نهايته، بعد أن أضحت دون سند سياسي وشعبي يمكنها من قيادة الأحزاب السياسية، بعد أن كان التحالف هو الأكبر في تاريخ السودان.

الأجسام الثمانية الأخيرة التي انتفضت بوجه المجلس المركزي لقوى الحرية هي: التحالف الوطني السوداني، حزب البعث السوداني، الحزب الوطني الاتحادي الموحد، حزب تجمع الوسط، إضافة إلى تجمع قدامى المحاربين السلميين، وحركة لجان المقاومة (حلم)، مبادرة المجتمع المدني، وتجمع الأجسام المطلبية.

قالت هذه الأجسام إنَّ المجلس المركزي لم يعد يمثلهم كقوى للحرية والتغيير، وإنَّه فقد شرعيته وانفض سامر معظم مكوناته بعد أنْ اختطفته مجموعةٌ ذات أهداف تعبر عن تطلعاتها وليس عن أهداف البناء الوطني والانتقال الديمقراطي. وطالبت تلك الأجسام مجلسي السيادة والوزراء والجبهة الثورية باستصحاب الواقع السياسي المأزوم داخل المجلس المركزي عند توقيع اتفاقيات أو اتخاذ قرارات، مشددة على أنَّها لا تعبر عن جميع  مكونات قوى الحرية والتغيير وشركاء الثورة.

وقال مسؤول الإعلام بتجمع الأجسام المطلبية ــ أحد الأجسام التي سحبت الثقة عن قوى الحرية والتغيير ــ خالد طه، في تصريح لـ (مداميك)، إنَّ المجلس بشكله الحالي لا يشكل القاعدة العريضة، ولا يمثل الأجسام المكونة له، وأضاف: “لم يتخذ المجلس أي اتجاه عملي لإعادة هيكلته وإرساء المحاسبة والشفافية في الممارسة السياسية. وأكَّد رفض المجلس للدعوات المتكررة لعقد مؤتمر لمناقشة الأوضاع الداخلية، والخروج برؤية سياسية لتصبح هادياً ومرشداً للحكومة الانتقالية، بجانب تقييم الفترة السابقة بإيجابياتها وسلبياتها، فضلاً عن رفضه كافة المحاولات مع حلفاء آخرين.

وأعلن طه عن اتجاههم لإعادة هيكلة تحالف قوى الحرية والتغيير بالتنسيق مع كافة القوى الثورية الحية من التنظيمات والأحزاب والأجسام ولجان المقاومة والمهنيين، ووضع الخطوط العريضة للمرحلة القادمة لقطع الطريق أمام من يراهنون على تشتيت كرة التحالف، ونبَّه إلى اتجاههم لاستصحاب كل القوى التي تمَّ لفظها من المجلس نكاية، وصولاً إلى مجلس يعبر عن قوى الثورة ـ على حد قوله.

بعد هذه التطورات؛ اعتبر مراقبون ومحللون سياسيون أنَّ ما حدث من متغيرات لم يخيب التوقعات التي أشارت لعدم ثبات الموقف السياسي على ما هو عليه، وتوقعت تغييراً كبيراً في المشهد السياسي، وينبه المراقبون إلى إمكانية تشكل تكتل سياسي خارج (الحرية والتغيير)، أو إعادة هيكلته بعد دخول حركات الكفاح المسلح الموقعة على السلام.

بينما يرى آخرون أنَّ هذا الأمر سيقود إلى تهديدات تؤثر على استمرار الحكومة الحالية وإكمال مسيرة التحول الديمقراطي، خاصة أنَّ المشهد السياسي يمر بحالة سيولة تتميز بانقسامات حادة ومتغيرات سياسية وحزبية كبيرة أضعفت قوى الحرية والتغيير، وأدت بدورها إلى تراجع أداء الحكومة الانتقالية، كما ساهم هذا الوضع في إيجاد خلل في توازن القوى بين قوى الثورة.

 

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *