‫الرئيسية‬ مجتمع أخبار أزمة الدواء .. قتامة المشهد تهدد حياة الجميع
أخبار - تقارير - 30 نوفمبر 2020

أزمة الدواء .. قتامة المشهد تهدد حياة الجميع

الخرطوم – ندى رمضان

أصبحت أزمة الدواء في السودان واحدةً من المشاكل التي ظلَّت تؤرق مضاجع المرضى، وتبعثرت آمال البعض الذين كانوا يتوقعون تحسن أوضاع قطاع الدواء بسقوط النظام السابق، وتقديم المتورطين في إدارة مافيا الدواء للمُحاكمات، لكنَّ الكثير من المشاكل والأزمات المتعلقة بالدواء تفاقمت أكثر، وتفاقمت معها معاناة المرضى، خصوصاً في ظل الانشغال العام بالتصدي للموجة الثانية لوباء (كورونا).

وفي ظل تزايد الأزمة ومعاناة البلاد من شح المخزون الدوائي؛ يؤكد صيادلة في العاصمة الخرطوم أنَّ الأزمة تؤثر بشكل كبير على قطاع عمل الصيادلة ومكافحة الأمراض، وتوجب تدخلات عاجلة من وزارة المالية والبنك المركزي، وحتى مجلس الوزراء.

وبخصوص ذلك؛ كشف رئيس الوزراء، عبد الله حمدوك، عن سعيهم للوصول لمُعالجات جذرية لأزمة الدواء بالتوافق مع بنك السوداني المركزي، وأضاف: “لا زلنا نصارع لتوفير (55) مليون دولار شهرياً لتوفير الدواء”، مشيراً إلى أنَّ أزمة الدواء مرتبطةٌ بالموارد.

وعلى الرغم من التطمينات التي بثَّها رئيس الوزراء؛ إلا أنَّ الأوضاع المتأزمة بحسب تصريحات وزير الصحة الأخيرة وحديثه عن وجود مديونيات؛ تظل عقبةً كبيرةً في ظل انتشار جائحة (كورونا) التي تضاعف من حدة الأزمة.

وقال مواطنون لـ (مداميك) إنَّ العديد من الأدوية اختفت من الصيدليات، خصوصاً المُتعلقة بأمراض الضغط والسكري والقلب، بجانب بخاخات الربو، وموضحين أنَّه حتى الأدوية الخاصة بالأطفال أصبحت تحتاج إلى بحث في أكثر من صيدلية، وتوجد مشكلةٌ حتى في الأدوية المنتجة محلياً التي أصبح الأطباء يصفونها للمرضى، مؤكدين أنَّهم أصبحوا يعتمدون على أبنائهم أو أقربائهم خارج البلاد لإرسال الأدوية التي يحتاجونها.

ويشير الصيدلي في الخرطوم د. محمد عثمان التاج، في تصريح لـ (مداميك)، إلى أنَّه حال استمرار الوضع على ما هو عليه؛ سيضطر الى إغلاق صيدليته. وأرجع ذلك لوجود نقص في الكثير من الأدوية والمتبقي منها آخذ في النقصان، بجانب امتناع الشركات المستوردة عن الاستيراد، لأنَّ البنك المركزي توقف عن توفير الدولار بالسعر الرسمي.

وأضاف: “أصبح على هذه الشركات أن توفر العملة الصعبة من السوق السوداء ما يرفع كلفة الاستيراد، في حين أنَّ الحكومة تفرض أسعاراً ثابتة للأدوية، ما يجعل الاستيراد غير مجز، بل يمكن أن يعود بالخسارة على الشركات”.

وما يزيد من قتامة الوضع بالسودان – حسب مراقبين – تفاقم الأزمات الاقتصادية واستمرارها على مدى حكم النظام السابق، فضلاً عن إصرار الحكومة الانتقالية على السير في ذات سياسات النظام المخلوع، في وقت تتجه لرفع يدها عن مجانية العلاج والمؤسسات الخدمية، ما يعزز من فرضية الامتثال لسياسات صندوق النقد الدولي، وهو ما يتنافى – حسب خبراء اقتصاديين – مع منهج وأهداف الثورة السودانية.

وكانت الجمعية السودانية لحماية المستهلك قد حذرت من وجود مافيا تدير قطاع الدواء وتتسبب في حدوث الأزمات، وذهب أمين عام الجمعية، د. ياسر ميرغني، إبان إقالة وزير الصحة السابق د. أكرم علي التوم إلى أبعد من ذلك، بقوله إنَّ مافيا الدواء هي التي تحرك وزارة الصحة الاتحادية، وتتحكم في قراراتها بشأن القطاع، لافتاً إلى أنَّه ما لم يبتعد منصب الأمين العام لمجلس للأدوية عن مصالح وأطماع مافيا الأدوية؛ لن ينصلح حال الدواء في البلاد.

ومن جانبها؛ ظلَّت وزارة الصحة تؤكد أنَّ وفرة الدواء لا تتحقق إلا بسداد فواتير الشركات العالقة لدى البنوك، داعيةً الدولة للتدخل وحسم الأمر، خاصة أنَّ الشركات يقع عليها عبء توفير أكثر من (60%) من حاجة سوق الدواء، وهي شركات القطاع الخاص.

ويؤكد مختصون أنَّ البنوك تسعى إلى الربح في تعاملاتها وتمويلاتها دون النظر إلى نوع السلعة وحاجة الناس إليها، بينما تساعد الحكومة فقط الإمدادات الطبية التي تستورد أقل من نصف حاجة السوق، لذلك تحدث الأزمة عندما تعجز الشركات عن الإيفاء بالتزاماتها وتظهر الفجوة حتى وإن وفرت الإمدادات ما عليها.

 

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *