‫الرئيسية‬ ثقافة صدور كتاب “محمود محمد طه وقضايا التهميش في السودان”
ثقافة - 29 نوفمبر 2020

صدور كتاب “محمود محمد طه وقضايا التهميش في السودان”

الخرطوم – مداميك
صدر في الخرطوم الخميس الماضي، كتاب جديد، للكاتب والباحث عبد الله الفكي البشير، بعنوان (محمود محمد طه وقضايا التهميش في السودان)، وجاء خط الغلاف للفنان تاج السر حسن سيد أحمد؛ وتصميم الغلاف للتشكيلي معمر مكي عمر والتصميم الداخلي للفنان هشام نعمان، بينما جاءت صورة الغلاف من أرشيف الإخوان الجمهوريين، وعدد الصفحات: (664) صفحة، قطع متوسط، والنشر والتوزيع لدار “باركود” للنشر والترجمة.
وتناول الكتاب عدة موضوعات، منها التهميش كمصطلح أمر جديد، ولكن بمفهومه القائم على الإهمال، والعزل، والقهر، وعدم إعطاء الأهمية أو الاهتمام المباشر، والتغييب في السجلات الرسمية أو التعبير عن حالة الدونية، للأفراد أو المجموعات أو الثقافات، ليس بجديد، ولا يخرج عن مفهوم الاستضعاف والظلم، كما أنه كممارسة في مسيرة البشرية، قديم ومتجدد، ويتجلى في أشكال عديدة.
ظل المهمشون/ المستضعفون في العالم، عبر التاريخ، في حالة يقظة مستمرة، يقومون بالثورات من أجل التغيير والتحرير، وقد انتفعت البشرية من ثوراتهم في محطات عديدة، كما يرى محمود محمد طه، حيث أرجع تطور كلمة الشعب في مسيرة البشرية، إلى يقظة المستضعفين/ المهمشين في الأرض.
تعاني أقاليم/ أطراف السودان منذ إعلان الاستقلال عام 1956 وحتى اليوم، من تراكم المظالم في مجالات التنمية، وتوزيع الثروة والسلطة، والحقوق الثقافية وهضمها دستورياً، لا سيما عدم الاعتراف باللغات المحلية.
لم يُوصف أهل الأقاليم المهمشة في السودان بالمهمشين، إلا في العام 1983 حيث ظهرت مصطلحات “المناطق المهمشة” و”المجموعات المهمشة”. فمصطلح التهميش يُعدُّ حديثاً في السودان، كما هو الحال في العالم.
كان أول ظهور لمصطلح الهامش Margin في الولايات المتحدة عام 1928، ودخل السودان أول مرة عام 1968، على يد المفكر علي مزروعي (1933- 2014)، حيث استخدم مصطلح الهامش في إطار نظرته لمكانة السودان في أفريقيا، وارتباطات بعض شعوبه بالعرب. لم يجد المصطلح طريقه إلى القاموس السياسي – الاجتماعي والثقافي السوداني، إلا في عقد الثمانينيات من القرن الماضي، وما بعده.
درس الكتاب صورة السودان في المخيلة العربية- الإسلامية من خلال سرديات القرون الوسطى العربية- الإسلامية، وقدم لمحات من أثر تلك السرديات في المخيلة الأوروبية في عصر النهضة وحقبة التكالب الاستعماري وأشار لطرف من تجلياتها في مخلفات الاستعمار.
يقدم هذا الكتاب قراءة في آراء ومواقف المفكر السوداني الإنساني محمود محمد طه من قضايا التهميش في السودان. ويسعى لتسليط الضوء على تشخيصه الناجع لقضايا السودان، والحلول التي طرحها، بشأن قضايا إقامة السلام، والدستور، وتحقيق التنمية، والمرأة باعتبارها أكبر من هُمّش في الأرض، وقضايا التنوع الثقافي، وكيفية حكم السودان وإدارته والمحافظة على وحدته.
نادى محمود محمد طه منذ عام 1946 بضرورة تحقيق الوحدة الداخلية أولاً، فهي التي يجب أن تتحكم في تكييف علاقات السودان الخارجية، لا سيما عضويته في جامعة الدول العربية.
دعا منذ عام 1955، إلى إقامة الحكم الفيدرالي لجميع أقاليم السودان، وإلى تشجيع الحكم الذاتي، كما نادى منذ عام 1958 بضرورة احترام التنوع الثقافي وحسن إدارته.
جدد دعوته للحكم الذاتي عندما عُقد مؤتمر البجة بمدينة بورتسودان (أكتوبر 1958)، واصفاً مخرجات المؤتمر بأنها دون مستوى حقوق أهل المنطقة، وأشار إلى بعض مما فات على المؤتمر.
كانت الحلول التي قدمها عابرة للزمان، إذ أخذ الناس ببعضها بعد مرور نصف قرن من طرحها، فأكبر اتفاقيتين للسلام في السودان: اتفاقية أديس أبابا 1972، واتفاقية السلام الشامل 2005، لم يخرجا عن كتابه: أسس دستور السودان لقيام حكومة جمهورية فدرالية ديمقراطية اشتراكية، الذي نُشر عام 1955، وذلك بناءً على شهادة من شارك في مفاوضات الاتفاقيتين.
وقف الكتاب عند تعريف محمود محمد طه للسودان انطلاقاً من ذاتيته، وسلط الضوء على رؤيته لمستقبل السودان، ولدوره المرتجى في مسيرة الإنسانية.
كما وقف الكتاب عند تجليات ضعف الانفتاح على الأرشيف القومي في الدراسات السودانية، وقدم ملاحظات نقدية من خلال كتابين، وقد وردت الإشارة إليهما ضمن المحتويات أدناه.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 1 / 5. Total : 1

كن أول من يقيم هذا المقال

تعليق واحد

  1. موضوع حيوي ومهم تحتاج اليه ولامثاله من الأعمال والأبحاث الجادة السوح الثقافية والفكرية والمكتبات السودانية للتفكيك وتشخيص قضايا بلدنا الشائكة والمعقدة التي بسببها تشظت بلدنا،وسلت حركة تقدمها في كافة الميادين، بل وظللنا نتراجع ما يعادل عدة عقود للوراء في العام الواحدة، في ظل عالم يتسارع فيه نبض التقدم والتطور بصورة غير مسبوقة ويصعب فيه حتى على الدول والمجتمعات التي لا تعاني من هذا النوع من المشاكل والكوارث السياسة والثقافية والاجتماعية مواكبته، نشكرك على سعيك الدؤوب لمناصرة اهلنا في المناطق التي عانت ما عانت من عنت الساسة والقادة وبطشهم، والذين لم يفتح الله بصيرتهم ليعوا قيمة هذا هذه الهبة ويحسنوا إدارة هذا التنوع تهانينا يا دكتور على هذا الإنجاز العظيم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *